اطلقت 1

الكلمة نزلت عليا زي مية نار، لكن الطامة الأكبر كانت لما اتدخلت مراته إنعام وهي بتهز إيديها في وشي وبتقول بوقاحة: “هو إحنا فاتحينها سبيل ليكي ولعيالك؟ بيتنا ضيق ومش حمل حمولة زيادة، عيالك يشيلهم اللي خلفهم!”. اترجيتهم، بوست إيد أخويا عشان بس يبيت عيالي الليلة دي، قفلت على نفسي في الأوضة التانية الصغيرة، ومنعت الأكل والشرب، قولت يمكن قلبه يحن، يمكن يفتكر وصية أبونا عليه قبل ما يموت.

يوسف كان يجي جنبي ويمسح دموعي ويقولي: “أنا مش هاكل كتير يا ماما، بس متخليهمش يمشونا”، الكلام كان بيقطع في قلبي بسكاكين تلمة، لكن كمال مكانش جواه قلب أصلاً، بعد يومين من القهر، دخل عليا الأوضة ورمى شنطة هدومي في وشي وقال بحسم: “كفاية تمثيل، خدي عيالك واطلعي برة بيتي”. في اللحظة دي، الخـ،،وف والكسرة اتحولوا لنار حرقت كل ذرة رجاء جوايا. مسحت دموعي بإيدي الاتنين ووقفت قدامه بصلابة عمري ما حسيتها قبل كده، بصيت في عينيه وقلتله بصوت رج البيت: “برة بيتك؟!

لأ يا كمال، ده مش بيتك لوحدك، ده بيت أبويا وأمي، وأنا ليا فيه زيي زيك بالضبط، شرع الله وحق القانون. لو مفكر إني ست مكسورة وهترمي في الشارع تبقى غلطان، أنا ليا حق هنا، ورثي اللي واضع إيدك عليه من سنين”. #الكاتب_رومانى_مكرم بصلي باستهزاء، لكن عيني اللي لمعت بالشرار خلت إنعام تقف وراه بقلق، كملت وأنا بشاور على الشارع: “أنا لو خرجت من الباب ده، مش هروح لأبوهم، أنا هطلع على القسـ،،م أعمل فيك محضر وأطلب حقي في الورث كله تمن وشرا، أنا عاوزة ورثي عشان هشتري بيه شقة ألم فيها عيالي وأعيش بكرامتي”.

قرب كمال خطوتين، ووشه احتقن بالغل وابتسامة سخرية مريرة رسمت على شفايفه، وقال وهو بيضغط على كل حرف: “ورث؟ إنتي بتطالبي بورث يا هدى؟! إنتي ملكيش ورث عندي، ولا ليكي مليم واحد في البيت ده، والشارع بيني وبينك ووريني هتاخدي إيه!”. الجزء الثاني: ضحكة كمال كانت طالعة من صدره مشروخة ومليانة غل، لف ضهره وراح ناحية الترابيزة الصغيرة، مسك كوباية الشاي ورماها في الحيطة ورايا، الكوباية اتفتت لميت حتة والشاي المغلي طرطش على هدوم يوسف اللي صرخ واستخبى في ضهري وهو بيترعش.

إنعام شهقت شهقة مصطنعة وهي بتخبط على صدرها: “شفت؟ شفت البجاحة جايبة لغاية فين؟ جاية بفقرها وعايزة تقاسمك في لقمة عيالك! دي لو كانت شافت رباية في بيت راجلها مكنتش رفعت صوتها على سيد البيت!”. كمال قرب مني خطوة وعروق رقبته ناطة برة جلده، صباعه كان على بعد سنتيمترات من عيني، وصوته فحيح زي الأفاعي: “قسم إيه ومحضر إيه يا مقصوفة الرقبة؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *