حماتي ولعت في البيت 2

وشغلت الڤيديو اللي سجلته لطارق وأمه في الشقة، ووصلته على شاشة العرض الكبيرة بتاعة القاعة اللي كانت مجهزة تعرض صور العريس والعروسة!
الصوت والصورة طلعوا على الشاشة الكبيرة بوضوح مفزع صوت حماتي وهي بتقول البت دي من يوم ما دخلت وهي فقر.. مفيش أحسن من ريهام هتدخل عليك بقرشين يعينوك، مش دي اللي أبوها مات ومسابش وراه غير شحاتين.. وهنرميلها ورقتها ونخليها ناشز وناخد العيال لما ميعرفوش يصرفوا عليهم!
وصوت طارق وهو بيضحك ويقول المهم بس نبعت إعلان الطاعة على عنوان قديم ومنعرفهاش عشان متلحقش تعترض وتسقط كل حقوقها!
الفضيحة بقت على عينك يا تاجر.. قدام أكتر من خمسمية واحد من عيلة العروسة ومعازيمهم وأصحاب طارق وناس الحتة اللي كانوا معزومين!
ريهام العروسة انهارت في العياط، ومسكت الطرحة بتاعتها قطعتها ورمتها في وش طارق وهي بتصرخ إنت واحد نصاب وحقير! إنت وأمك جايين تنصبوا عليا وعلى بابا عشان فلوسنا؟ ده انت رامي عيالك ومراتك عشان تطمع في قرشين؟ تفو عليك وعلى شكلك!
والد ريهام وشه كان بيغلي من القهر والدم اللي فار في عروقه، وبحركة سريعة ومفاجئة، رفع إيده ونزل بكف خماسي على وش طارق طيره لورا لحد ما خبط في ترابيزة المعازيم والكاسات اتكسرت فوقه يا واطي! يا خسيس! ده أنا كنت مأمنك على بنتي ومدخلك بيتي وأنت طالع راجل مزور ورامي لحمك في الشارع؟ وديني وما أعبد لأحبسك وأعلمك إزاي تضحك على ولاد الأكابر!
إخوات العروسة وعيال عمها هجموا على طارق وضربوه علقة موت وسط القاعة، والكراسي طارت، والناس كانت بتجري وتصرخ، وحماتي وقعت على الأرض في وسط القاعة، الفستان الدهبي اتقطع من الجناب والناس بتدوس عليه وهي بتصرخ وتلطم على خدودها الحقوني.. يا فضيحتنا السودة.. يا مصيبتك يا طارق.. بيتنا اتخرب!
الضابط تدخل وفض العركة بالعافية، ومسك طارق من قفاه وهو متخرشم ودمه سايل على قميص البدلة الأبيض، وحط الكلبشات في إيده برنة حديد كان صوتها أحلى مزيكا سمعتها في حياتي.
طارق وهو مكلبش، والدم نازل من مناخيره وعينه وارمة، بصلي وهو بينهج وبيتوسل بكسرة وذل عمري ما شوفتهم في عينه نورا.. أرجوكي.. عشان خاطر عيالنا.. متعمليش فيا كده، متودنيش السجن، ده مستقبلي هيضيع! سامحيني وأنا هكتبلك كل حاجة، هرجعلك الشقة وهعيشك ملكة بس متضيعيش اسمي!
نزلت لمستواه، وبصيت في عينيه المكسورة من غير ذرة شفقة واحدة، وقولتله بصوت واطي سمعه هو بس اسمك؟ إنت اللي ضيعت اسمك يوم ما هونت عليك أنا وعيالك عشان شوية طمع، يوم ما تفت أمك في وشي وقولتلي روحي لأهلك بميتين جنيه تكفيكي مواصلات.. يوم ما عيلتك استكترت على بنتك لقمة وسندوتش جبنة، النهاردة إنت مش بس بتخسر الشقة والعفش.. إنت بتخسر حريتك، وشغلك، وسمعتك، وعيالك مش هيشوفوا وشك غير من ورا سلك الزيارة في السجن.. والصلصة اللي كنتوا فاكرينها حرقت البيت؟ طلعت هي اللي حرقتكم كلكم ورمتكم في قعر مزبلة الفضايح.
الضابط سحبه ومشي بيه وسط زفة من لعنات المعازيم اللي كانوا بيبصقوا عليه وهو خارج مطاطي راسه في الأرض زي الحرامي اللي اتقفش متلبس، وحماتي كانت ماشية وراه في الشارع حافية، بتصرخ وتلطم وتستعطف الناس ومحدش حتى رضي يرمي عليها كلمة تجبر خاطرها، بعد ما الكل عرف حقيقتها ووساختها.
شيماء كانت واقفة بعيد، باصة لحماتي ولطارق بنظرة شماتة مرتاحة، وبصتلي وهزت راسها بابتسامة نصر، وكأنها بتقولي خلصتينا كلنا.
أنا مسكت إيد سارة وياسين بإحكام، ولفيت ضهري للقاعة اللي بقت خراب، وخرجت للهوا النضيف.
ركبت العربية مع أستاذ ممدوح ومعايا قرار التمكين، وروحنا على العمارة في نفس الليلة. اتفتحت شقتي بالقوة الجبرية، وطردنا كل حاجة تخصهم منها، ورجعنا حطينا عفشنا وعشنا معززين مكرمين بقوة القانون وحكم المحكمة اللي قضت لي بعد شهور بنفقة محترمة مقتطعة من راتبه وشقته اللي اتكتبت باسمي وباسم عيالي رسمي، وطارق دخل السجن يقضي عقوبة التزوير وخيانة الأمانة.
دلوقتي، وأنا قاعدة في بلكونة شقتي، بشرب فنجان الشاي بتاعي في هدوء وسكينة، وسارة وياسين بيلعبوا جنبي وبيضحكوا ماليين البيت فرحة وأمان، بفتكر اليوم اللي بكيت فيه عشان حلة صلصة اتحرقت.
ابتسمت وقولت لنفسي أوقات ربنا بيحرق حاجة صغيرة في حياتنا، مش عشان يعاقبنا.. لكن عشان ينورلنا بيها الضلمة ويكشف لنا العقارب اللي كنا بننام في حضنهم وإحنا فاكرينهم أمان. الست ممكن تستحمل الفقر، وممكن تستحمل الجوع، لكن لما كرامتها وحق ضناها ييجوا في الميزان.. بتتحول من غلبانة لبركان يحرق كل اللي يفكر يدوس عليها النهاية

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *