حماتي ولعت في البيت 2
الصبح طلع، بس الشمس مكنتش طالعة دافية في عيني، كانت طالعة بلون النار اللي قايدة في حشايا.
رجعت بيت أمي الفجر بعد ما قضيت ساعتين بلف في الشوارع زي المجنونة، برتب كل خطوة في دماغي كأني داخلة حرب مفيهاش رجوع. دخلت الشقة براحة، لقيت أمي قاعدة على سجادة الصلاة، ماسكة سبحتها وبتدعي ودموعها بلّت طرحتها، وأول ما شافتني قامت وقفت بصعوبة وسندت على الحيطة نورا! كنتي فين يا بنتي طول الليل؟ قلبي كان هيقف من الرعب عليكي، عيالك صحيوا يسألوا عليكي وقولتلهم نزلت تجيب حاجة وجاية!
بصيت في عيون أمي، ولأول مرة محستش بكسرة ولا رغبة في العياط. كان وشي بارد وجامد زي الحجر. قربت منها، بوست راسها وإيديها، وقولتلها بصوت واطي وثابت متقلقيش يا أمي.. بنتك اللي خرجت من هنا مكسورة ومطرودة عشان شوية صلصة اتحرقوا، ماتت خلاص. اللي قدامك دي وحدة تانية خالص، مش هترتاح غير لما تجيب حق السبع سنين اللي اتسرقوا من عمرها، وتضمن مستقبل عيالها بالمليم.
أمي بصت في عيني واتخضت من النظرة اللي شافتها ناوية على إيه يا نورا؟ متوديش نفسك في داهية وتضيعي العيال من إيدك! ناوية على الحق يا أمي.. والحق مبيجيش غير بالقوة، مش بالدموع والشكوى للحيطان.
الساعة كانت تسعة الصبح لما تليفوني اتهز في إيدي. كانت
رسالة من شيماء على الواتساب، كلمتين اتنين بس الدوسيه معايا.. هقابلك عند مدخل المترو بعد ربع ساعة، اخلصي قبل ما حماتك ترجع من سوق الجمعة.
نزلت على طول، مخدتش في إيدي غير شنطتي وبطاقتي والفلوس اللي كانت أمي شايلاها للزمن. وصلت محطة المترو، لقيت شيماء واقفة ورا عمود، لابسة نظارة شمس وطرحة لافاها حوالين وشها كأنها متخفية من جريمة، وأول ما شافتني قربت مني ورمت في إيدي كيس بلاستيك أسود كان جواه الدوسيه الأزرق.
إيدها كانت بترتعش، وقالتلي وهي بتبص يمين وشمال أنا دخلت شقتك بالمفتاح الاحتياطي اللي حماتك سايباه في درفة النيش.. قلبت الدنيا لحد ما لقيته تحت مرتبة السرير في أوضة النوم الجديدة. نورا.. الورق ده فيه حاجات أوسخ من اللي كنتي متخيلاها!
فتحت الكيس وطلعت الدوسيه وبصيت فيه بسرعة وتركيز.
عيني شافت العجب! طارق مكانش بس ناوي يكتب الشقة باسم ريهام.. ده كان عامل عقد بيع ابتدائي للشقة بتاريخ قديم مزور، ومضيّف عليه شرط جزائي بنص مليون جنيه عليا أنا لو عتبت باب العمارة، ومجهز توكيل عام قضايا رسمي من محامي معدوم الضمير عشان يرفع دعوى طلاق للضرر غيابي بحجة إني هربت من البيت وسرقت دهبه وأمواله! يعني مكانش هيكتفي إنه يرميني، ده كان ناوي يحبسني ويدمر سمعتي وسط الناس
ويسقط حضانتي لعيالي!
بصيت لشيماء وقولتلها جدعة يا شيماء.. الدور ده مش هنساهولك طول ما أنا عايشة. شيماء بلعت ريقها وقالت بحرقة أنا معملتش ده عشان سواد عيونك يا نورا، أنا عملته عشان لما دخلت الشقة الصبح سمعت حماتي في التليفون بتكلم أختها وبتقولها عقبال ما نخلص من البومة التانية مرات أحمد، ونجوز الواد بنت أخت ريهام ويبقى البيت كله عيلة واحدة وناس تشرف!.. يعني الدور عليا فعلًا، الولية دي حية رقطة لو مكسرناش سمّها هتاكلنا واحدة ورا التانية.
طبطبت على كتفها وقولتلها اطمني.. السم ده هيدخل في بطنها هي وابنها يوم الخميس، بس اللي أطلبه منك تنفذيه بالحرف ومترجعيش في كلامك. قولي.. عايزاني أعمل إيه؟ ليلة كتب الكتاب.. باب القاعة يكون مفتوح، ومحدش يشم خبر باللي بنعمله لحد ما أقف في وسطهم.
سيبت شيماء وطلعت مباشرة على مكتب أستاذ ممدوح، محامي قديم كان صاحب والدي الله يرحمه وراجل معروف بنزاهته وشهامته. قعدت قدامه، وحطيت التليفون بالڤيديو المسجل، ومعاه الدوسيه الأزرق بكل المصايب اللي فيه، ومعاهم وصولات وفواتير الدهب بتاعي اللي طارق باعه زمان وكتبلي بيه إقرار تنازل عن الشقة موجود فيه إمضائه وبصمته الحقيقية.
أستاذ ممدوح لبس نضارته، وقعد يقرا الورق ويسمع الڤيديو بدقة،
وشوية شوية وشه كان بيحمر من الغيظ، لحد ما خلع النضارة ورماها على المكتب وقال بصوت رخيم ده مش مجرد غدر زوجي يا بنتي.. ده نصب واحتيال وتزوير في أوراق رسمية وجناية يعاقب عليها القانون بالحبس المشدد! طارق والمحامي بتاعه غرقانين لشوشتهم.
ميلت لقدامي وسألته بنبرة حاسمة أنا مش عايزة طارق يتحبس قبل يوم الخميس يا متر.. أنا عايزة الضربة تيجي في العضم قدام ناسي وناسه، قدام عيلة عروسته الجديدة اللي جايبها يتباهى بيها بعد ما داس على كرامتي وكرامة عيالي.
أستاذ ممدوح ابتسم ابتسامة فهم ومكر قانوني سيبيهالي دي.. هطلعلك إذن نيابة وتمكين من الشقة بالقوة الجبرية مستعجل بناء على إقرار الملكية وعقد البيع الحقيقي اللي معاكي، وهنعمل بلاغ تزوير في المحضر اللي بيجهزوه.. وكل ده هيفضل نايم في الدرج، ومش هيتحرك غير في اللحظة اللي هنحددها سوا.. يوم الخميس في قاعة الفرح.
مرت الأيام التلاتة اللي باقية وكأنها سنين، بس مكنش فيها ثانية واحدة من الضعف.
كنت بقعد مع عيالي، أضمهم لصدري وأبصلهم وأقول لنفسي مش هسمح لحد يخليكم تحسوا باليتم وأبوكم عايش، ولا هسمح لحد يعايركم بيا. كنت باكل وأشرب وأقف على رجلي بكل قوة، وجهزت نفسي ليوم الحساب.
وجاء يوم الخميس.
الساعة كانت تمانية بالليل، والقاعة
الفخمة اللي في أول
لمحة نيوز