حماتي ولعت في البيت 1

حماتي ولّعت في البيت بسبب إني حرقت صلصة المكرونة، بس اللي حصل بعدها خلاني أحس إني مش مرات ابنها أنا حسيت إني غريبة في بيتي.
أنا متجوزة بقالي كام سنة، ومعايا بنت وولد، وجوزي شغله سفر، ولما بيسافر بقعد أنا والعيال في شقتنا اللي فوق شقة حماتي.
في يوم، كنت بعمل أكل للعيال، والمكرونة كانت على النار، وفي نفس الوقت ابني كان بيعيط وبنتي بتنادي عليا، فسبت الحلة دقايق بسيطة.
لما رجعت، لقيت الصلصة اتحرقت.
حاجة بسيطة والله، تحصل في أي بيت.
بس حماتي شافت الحلة، واتقلب وشها.
قالتلي بعصبية
إنتِ حتى الأكل مش عارفة تعمليه؟! ده إنتِ طالعة من بيت أهلكم على إيه؟
حاولت أسكت، خصوصًا إن عيالي كانوا واقفين قدامي.
لكن هي فضلت تعلي صوتها وتشتم في أهلي، وأنا قلتلها بهدوء
لو سمحتي يا ماما، متجيبيش سيرة أهلي.
لقيتها فجأة قربت مني وتفت في وشي!
قدام بنتي وابني.
وقتها أنا ما قدرتش أستحمل، طلعت على شقتي وأنا بعيط، وقفلت الباب ورايا.
جوزي كان مسافر، والشقة أصلًا كانت فاضية تقريبًا. مفيهاش أكل يكفيني ولا حتى حاجة بسيطة أعمل بيها سندوتش.
كل الأكل كان تحت عند حماتي.
قولت أستنى لما العيال يهدوا ويناموا، وبعدين أتصرف.
تاني يوم، بعد ما العيال صحوا، كنت من شدة الجوع مش قادرة أتحرك.
ناديت بنتي وقلت لها
حبيبتي انزلي عند

جدتك وقولي لها تعمل لماما سندوتش وكوباية شاي.
البنت نزلت، وبعد شوية طلعت وهي ماسكة إيد أخوها.
بصيت لها وقلت
عملتلكوا حاجة؟
قالتلي
جدتي قالت مفيش أكل ليكي.
سكت.
مكنتش عايزة أعيط قدام عيالي، بس دموعي نزلت لوحدها.
استنيت لحد تاني يوم، والجوع غلبني، فنزلت عند حماتي.
أول ما دخلت المطبخ، لقيت مرات سلفي قاعدة هناك.
حماتي بصتلي وقالت
إنتِ مين سمحلك تدخلي المطبخ؟
قولتلها
أنا جعانة يا ماما هدخل أعمل لنفسي سندوتش وأطلع.
ردت بمنتهى البرود
لأ. قبل ما تعملي أي حاجة، اكنسي السلالم ونضفي الشقة.
قولتلها
حاضر، بس أنا جعانة ومش قادرة أقف.
قالت
لما تخلصي، جوزك يكلمني.
طلعت شقتي وأنا حاسة إني مكسورة.
اتصلت بجوزي وحكيتله اللي حصل.
كنت مستنية يقول لي أنا هتصرف.
لكن رده كان مختلف.
قاللي
خدي العيال وروحي زوري أهلك يومين.
وبعدين كلم أمه وقال لها تديني ميتين جنيه.
أخدت الفلوس، وكانت بالعافية تكفيني مواصلات أنا والعيال.
ومشينا.
كنت فاكرة إن جوزي لما يهدى هيتصل بيا ويسأل علينا.
لكن يوم عدى واتنين وتلاتة.
لحد ما عدى أسبوع كامل، وهو ما كلمنيش!
وأنا عند أمي، قالتلي
بنتي، سيبي العيال عندي وروحي شوفي جوزك بيعمل إيه.
بصيت على بنتي وابني، وقلبي وجعني.
دول عياله وأنا مش مطمنة أسيبهم عند أمه وهو مسافر.
وفي نفس الوقت،
سكوت جوزي طول بالشكل ده كان مقلقني.
وفي اليوم السابع، وأنا قاعدة مع أمي، تليفوني رن
ولما بصيت على الشاشة، لقيت اسم الشخص اللي بيتصل بيه خلاني أتجمد مكاني.
لأن المكالمة دي بالذات كانت آخر حاجة أتوقعها.
الشاشة كانت بتنور وتطفي، والاسم اللي ظهر قدامي خلّى كل قطرة دم في عروقي تنشف في ثواني معدودة.
الاسم كان شيماء سلفتي.
شيماء دي تحديدًا، عمرها ما اتصلت بيا في حياتها. من يوم ما دخلت البيت ده، وهي حاطة بيني وبينها سور عالي من الجفا والتجاهل. كانت هي الكنّة المفضلة لحماتي، اللي بتاكل في طبق دهب وتتكلم بلسان الكل، وعلاقتنا مكنتش تتعدى سلام بارد وضحكة صفرا لما نتقابل صدفة على السلم.
إيه اللي يخلي شيماء تضرب نمرتي دلوقتي بالذات؟ وفي اليوم السابع من خروجي مطرودة ومكسورة؟
أمي كانت بتبصلي وقلقانة، لاحظت وشي اللي اتقلب لونه، وقالتلي في إيه يا بنتي؟ مين اللي بيرن عليكي وركبك سابت كده؟ أوعي يكون طارق حصله حاجة في السفر؟
هزيت راسي بالنفي وإيدي بترتعش لأ يا ماما.. دي.. دي شيماء مرات أحمد أخو جوزي.
رديت، وحطيت التليفون على ودني وأنا حابسة نفسي تمامًا، قولت بصوت مبحوح ألو.. إزيك يا شيماء.
ما سمعتش منها لا سلام ولا حتى سخرية زي عادتها، سمعت صوت أنفاس سريعة، وتلفت في المكان وراها، وكأنها مستخبية وبتتكلم
بهمس مرعوب الو.. نورا؟ اسمعيني كويس ومتقاطعيش ومتقوليش لحد إني كلمتك. أنا قافلة على نفسي باب الحمام بالعافية.
قلبي دق في رجلي في إيه يا شيماء؟ قلقتيني، العيال كويسين؟ البيت فيه حاجة؟
شيماء قطعت كلامي بنبرة حادة ومرتبكة عيال إيه وبيتك إيه يا نورا! إنتِ نايمة في العسل ومش دارية بالدنيا اللي بتتهد فوق نفوخك. جوزك.. طارق مش مسافر برة أصلًا!
الكلمة نزلت على دماغي زي جردل ماية متلجة، حسيت بوداني بتصفر لدرجة إني مكنتش سامعة صوت ماما وهي بتسألني من بعيد في إيه؟. قولت بصوت بيترجف إنتِ بتقولي إيه يا شيماء؟ طارق مسافر بقاله تلات شهور الشغلانة دي ومبيجيش غير كل فين وفين، أنا مكلماه من أسبوع لما طردتوني!
ضحكت شيماء ضحكة قصيرة مليانة مرار ما هو هنا السواد يا نورا. طارق في مصر، طارق نزل إجازة بقاله عشر أيام، ونازل شقة الساحل بتاعتهم اللي انتي متعرفيش طريقها.. ومش لوحده. حماتك مبيتة النية ليكي من شهور، وحكاية صلصة المكرونة دي كانت اللكلوك اللي بيفرشوه عشان يطفشوكي من غير مليم. اسمعي مني، حماتك دلوقتي بتفرش في شقتك اللي فوق علشان عروسة طارق الجديدة، كتب كتابهم يوم الخميس الجاي في السر، وهما متفقين يرمولك ورقتك في المحكمة وتطلعي من البيت بهدومك إنتِ وعيالك بحجة إنك ناشز وسبتي البيت لوحدك!
الدنيا دارت
بيا، والأوضة اتهزت كأن زلزال ضرب البيت اللي أنا فيه. التليفون وقع من
لمحة نيوز

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *