حماتي في السوق 1

الساعة عشره والنص، خبط الباب. دخل أحمد ومعاه راجل لابس بدلة، كان اسمه “أستاذ فريد السمسار”.
أحمد دخل بابتسامته المعتادة، وباس رأس أمي وقال لها:
— “صباح الخير يا أمي.. الأستاذ فريد جاب لنا المشتري الجاد، والشقة الجديدة جاهزة تقريباً!”
أمي تمالكت نفسها وقالت بنبرة هادية:
— “يا كثر خيرك يا أحمد يا ابني.. بس وريني العقد الأول؟”

أحمد طلع الورق بسرعة وقال لها:
— “ده عقد اتفاق مبدئي يا أمي، ومعاه توكيل عشان أخلص لك الأوراق بنفسي من غير ما تتعبي. امضي هنا وهنا.”

في اللحظة دي، خرجت أنا وسارة من الأوضة.
أحمد اتقطع كلامه، وعينيه اتوسعت من المفاجأة، والسمسار بص لنا باستغراب.
أحمد قال بارتباك:
— “مريم؟ أنتِ هنا من أمتى؟ ومش قايلالي ليه؟”

سارة قربت وسحبت الورق من قدام أمي وقرت البنود بسرعة، وبعدين بصت لأحمد وقالت:
— “توكيل عام بيع وتنازل! أهلاً وسهلاً يا أستاذ أحمد.. هو البيع لحساب مين بالضبط؟ لحسابك ولا لحساب الحجة سعاد؟”

لون أحمد اتغير ووشه أصفر، بص لي وقال بغضب:
— “مريم! إيه ده؟ ومين دي؟ أنتِ جايبة محامية في بيت أمك؟ هو أنا غريب؟”

طلعت موبايلي وفتحت صور المحادثات وحطيت الموبايل في وشّه وقلت له بصوت متزن برغم الغليان اللي جوايا:
— “لأ يا أحمد.. أنت مش غريب. أنت جوزي اللي بقاله تمن سنين بيعمل نفسه أب ليوسف، واللي سحب المبالغ دي من حساب تحويشنا عشان يشتري شقة لدينا ويحط الفلوس باسم أمه سعاد!”

أحمد اتعقد لسانه كلياً. والسمسار أخد شنطته بسرعة وقال:
— “يا جماعة أنا ماليش دعوة بالمشاكل العائلية دي، أستأذن أنا!” ونزل يجري على السلم.

فضل أحمد واقف في الصالة، وأمي بتبكي بصوت واطي.
حاول أحمد يغير لهجته ومسك إيدي وقال:
— “مريم.. افهميني بس! والله العظيم أنتِ فاهمة غلط.. دينا بنتي محتاجة مساعدة، وأنا كنت هاخد الفلوس دي كأرضية وهرجعها تاني اول ما أبيع شقة عين شمس!”

قلت له وأنا بسحب إيدي منه بقوة:
— “وتستغفلني وتسحب تحويشة عمري، وتحاول تبيع شقة أمي اللي ملهاش غيرها عشان تكمل تمن الشقة، وأمك بتقول في السوق كلام يوجع عن ابني؟”

أحمد اتصدم لما عرف إني سمعت أمه بنفسي. تحول وشه فجأة للجمود وقال:
— “أه.. يعني أنتِ بتتجسسي عليا؟ تمام يا مريم! الفلوس اللي في الحساب كانت باسمي وباسمك، وأنا من حقي أتصرف فيها، ودينا بنتي ولها الأولوية! ويوسف ابنك يشوف طريقه!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *