حماتي في السوق 1

كيس الخضار كاد يقع من إيدي… أمي أمينة عندها تسعة وستين سنة، وعايشة لوحدها في شقتها القديمة في منطقة الهرم… وأحمد بقاله أسابيع بيروح لها كتير.
مرة يصلح لها الحنفية، ومرة يجيب لها سباك، ومرة ينزل يجيب طلبات البيت. وفي مرة حتى قعد يقنعها إن الشقة الكبيرة بقت متعبة عليها، وإنها ممكن تبيعها وتجيب شقة أصغر وأريح وفيها أسانسير.

أنا وقتها كنت فاكرة إنه بيهتم بيها، وكنت فاكرة إنه راجل أصيل مع أمي. لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.

— “هيساعدها تبيع الشقة”، قالت سعاد. “يجيب لها شقة صغيرة، ويتبقى حوالي مليون وتلاتمية ألف. والفلوس دي أحمد هياخدها ويحطها معايا، ونكمل تمن شقة دينا.”

صاحبتها سألت:
— “ومريم؟”
ضحكت سعاد وقالت:
— “هتعمل شوية دوشة في الأول، وبعدها هتهدى. هي يعني هتطلق بعد تمن سنين جواز عشان شوية فلوس؟”

الجملة دي بالذات هي اللي فاقتني.
ما خرجتش أواجهها، ما عليتش صوتي، وما عملتش مشكلة في السوق.
لفيت بهدوء ومشيت بعيد عنهم.

أول ما خرجت من السوق، طلعت موبايلي واتصلت بأمي.
— “ماما، أحمد هييجي لك بكرة ويتكلم معاكي تاني عن موضوع بيع الشقة.”
سكتت شوية وبعدين قالت:
— “أيوه يا بنتي، هو قالي إنه جاي بكرة فعلًا.”
قلت لها:
— “ماتقوليش لأ.”
اتخضت:
— “يعني إيه؟”
— “وافقي إنك تسمعيه. اسأليه الشقة هتتباع بكام، والشقة البديلة هتكون فين، والفلوس هتتحط باسم مين. اسأليه كل حاجة. بس مهما حصل، ماتمضيش على أي ورقة.. ولا توكيل.. ولا عقد.. ولا تحولي جنيه واحد لأي حد.”

سكتت أمي كام ثانية، وبصوت مليان خوف سألتني:
— “مريم… في إيه؟”
بصيت ناحية باب السوق، وقلت لها:
— “ماما، أنا خايفة إن جوزي بيحاول يتصرف في فلوسك بدون وجه حق.”

سكتت أمي تمامًا… وأنا قفلت المكالمة وأنا حاسة إن الدنيا كلها اتقلبت.

في نفس الليلة، أحمد رجع البيت وكأن مفيش أي حاجة حصلت… قعد على السفرة، وضحك مع يوسف، وسأله عن الجامعة.
وبعدين قال له:
— “لو اللاب توب بتاعك باظ أو محتاج واحد جديد، قولي وأنا أجيب لك واحد.”
يوسف ضحك وقال:
— “لا يا بابا، كفاية عليك.”
أحمد ربت على كتفه وقال:
— “العلم مفيهوش خسارة يا ابني.”

أنا كنت قاعدة قدامه وببص له… مش قادرة أصدق إن الراجل اللي قدامي هو نفسه الراجل اللي سمعت عنه النهارده.
بعد شوية يوسف دخل أوضته… وأحمد حط موبايله على السفرة ودخل الحمام. وأنا كنت عارفة الرقم السري لموبايله.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *