حماتي في السوق 1
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحه. دخلت على الواتساب، ولقيت المحادثة بينه وبين أمه.
أول رسالة وقعت عيني عليها كانت:
“يا أمي، كده معانا 980 ألف. ماترجعيش ولا جنيه لحد ما موضوع دينا يخلص.”
نزلت لتحت… ولقيت رسالة بعدها مباشرة:
“مريم فاكرة إن الفلوس كلها لسه موجودة. بكرة هسحب الباقي.”
والرسالة الأخير كانت الصدمة الكبرى:
“أنا رايح لأم مريم بكرة، وجايب معايا سمسار معرفة عشان نعمل العقد المبدئي. هخليها تمضي بحجة إنه عقد ابتدائي للجدية، وساعتها الفلوس هتوصل لحسابي فوراً. مش هتعرف حاجة غير بعد ما الشقة تتباع.”
إيدي كانت بتترعش بشكل مش طبيعي. مسكت الموبايل وصورت الشاشة بموبايلي بسرعة؛ صور متتالية لكل المحادثة بالتواريخ والتحويلات وأرقام الحسابات، وصورت كمان التحويلات اللي راحت لحساب أمه سعاد. رجعت الموبايل مكانه بالضبط، ووقفت في المطبخ أعمل نفسي بحضر كباية شاي.
لما خرج أحمد من الحمام، كان بيصفر ورايق جداً، قعد على الكنبة وشغل التلفزيون وقال بابتسامة:
— “مالك يا مريم؟ حاسس إنك ساكتة ومجهدة النهاردة.”
جبرت نفسي أبتسم وقلت له:
— “مفيش يا أحمد، بس شوية إرهاق من النزول في الحر وشغل البيت.”
رد ببرود:
— “سلامتك يا حبيبتي.. على فكرة، أنا رايح بكرة الصبح لأمك أصلح لها سباكة المطبخ، وبمرة هفتح معاها موضوع الشقة تاني.. الراجل صاحبي لقي لها شقة صغننة في مكان هادي وأحسن لها.”
هزيت رأسي وأنا ببلع غصتي:
— “ماشي يا أحمد.. ربنا يخليك.”
طول الليل ما غمضليش جفن. كنت باصة للسقف وأحمد نايم جنبي، وأنا عقلي شغال كأنه خلية نحل. الفلوس اللي سحبها كانت حصيلة تحويش سنين، منها مكافأة نهاية الخدمة بتاعتي، ومنها ذهب بعته عشان نحطه في حساب تحويش يوسف. كل ده بيضيع بدم بارد!
أول ما الشمس طلعت وأحمد نزل من البيت الساعة تسعة الصبح، اتصلت فوراً بصديقتي “سارة”، وهي محامية شاطرة جداً. حكيت لها كل كلمة سمعتها في السوق وكل صورة أخدتها من الموبايل.
سارة قالت لي بحزم:
— “مريم، أحمد بيخطط لخديعة كاملة. أول حاجة لازم نعملها هي حماية ممتلكات أمك. أنا جاية معاكي فوراً على بيت ميت عقبة قبل ما هو يوصل بالسمسار.”
وصلت بيت أمي قبل أحمد بنصف ساعة. أمي كانت قاعدة في الصالة، خايفة وبترتجف. أول ما شافتني حضنتني وقالت:
— “يا مريم يا بنتي.. أحمد بيعمل كده ليه؟ ده أنا كنت أفتكره ابني!”
سارة قعدت جنبها وقالت لها:
— “يا طنط، اهدي خالص. أحمد جايب معاه عقد مبدئي أو توكيل، والمطلوب إنك تعامليه عادي جداً، وتطلبي منه تشوفي العقد وتقريه بتمهل، وفي اللحظة دي أنا وهتدخل مع مريم.”
