الباب بدأ يتفتح ببطء… وأنا حرفيًا حسيت إن نفسي اتقطع. جوزي وقف قدامنا، وحماتي رجعت خطوتين لورا، وأنا فضلت واقفة مكاني مش عارفة أعمل إيه. المفتاح لف في الكالون مرة تانية. وبعدين الباب اتفتح شوية. وفجأة جوزي مد إيده وقفل الباب من جوه بكل قوته. سمعنا صوت الراجل من بره إنت فاكر إنك كده هتمنعني؟ جوزي رد بصوت عالي إنت مين؟ وعايز إيه؟ ضحك ضحكة باردة. أنا عايز الحاجة اللي مش بتاعتكم. حماتي قربت مني وقالت ما تفتحيش. جوزي بص لها پغضب. إنتي عارفة الراجل ده؟ قالت بسرعة لأ. الراجل من بره قال بتكدبي. حماتي اتخضت. جوزي قال إنت بتقول إيه؟ قال اسأل أمك. سكتنا. جوزي بص لحماته. ماما؟ قالت ما أعرفوش. الراجل رد عارفاني كويس. وبعدين بدأ يخبط على الباب. خبطتين. وسكت. وبعدين قال آخر مرة هقولها… الورقة عندكم. جوزي قال إحنا مش عارفين ورقة إيه. رد يبقى اسأل مراتك. أنا شهقت. أنا؟ جوزي بصلي. الراجل كمل لأن الورقة دخلت بيتك عن طريق شنطتها. أنا حسيت إن الدنيا بتلف بيا. بصيت على شنطتي. وبعدين بصيت لحماتي. قلت إنتي حطيتي الورقة في شنطتي فعلًا؟ حماتي ما ردتش. قلت بصوت أعلى ردي! قالت أنا كنت مضطرة. جوزي قال مضطرة لإيه؟ قالت لو كنت سبتها عندي، كانوا هياخدوها. مين؟ الناس اللي ورا الراجل ده. جوزي قال وأنا ومراتي ذنبنا إيه؟ حماتي دموعها نزلت. ما كانش قدامي حل. قلت كان قدامك حل إنك تقوليلي! قالت لو قلتلك، كنتي هتخافي. ضحكت بمرارة. دلوقتي أنا مش خاېفة؟ سكتت. الراجل بره بدأ يخبط تاني. جوزي قال لو ما مشيتش هبلغ الشرطة. الراجل رد بلغ. جوزي سكت. بلغهم وقول لهم إن فيه ورقة عليها دليل على سړقة مليون جنيه. حماتي قالت ما تعملش! جوزي بص لها. ليه؟ قالت عشان لو الشرطة جات… إيه؟ سكتت. كملي. قالت هيسألوا بنتي. وإيه المشكلة؟ هتدخل في قضية. جوزي قال لو بريئة، القضية هتثبت براءتها. حماتي هزت راسها. الموضوع مش بالبساطة دي. أنا قلت أمال إيه؟ بصتلي. جوز بنتي نفسه مش بريء. جوزي سكت. أنا قلت يعني إيه؟ قالت هو اللي بيحاول يلبسها كل حاجة. جوزي قال عشان الفلوس؟ أيوه. طب هو اللي سرقها؟ حماتي ما ردتش. جوزي قرب منها. ماما، هو اللي سرق الفلوس؟ قالت أيوه. الكلمة وقعت علينا زي الصدمة. جوزي قال وإنتي عارفة؟ قالت عرفت بالصدفة. إمتى؟ من أسبوع. ليه ما قلتيش؟ لأن بنتي كانت هتتفضح. جوزي اتعصب. تتفضح وهي بريئة؟ قالت الناس مش هتصدق. قلت بس الورقة تثبت الحقيقة. قالت أيوه. جوزي قال أمال إحنا بنستخبى ليه؟ سكتت. وبعدين قالت لأن الورقة مش الورقة الوحيدة. جوزي بص لها. في إيه تاني؟ قالت في تسجيل. قلت تسجيل إيه؟ قالت مكالمة. لمين؟ جوز بنتي. بيقول فيها إيه؟ قالت بيقول إنه استخدم بيانات مراتك. بصيت لها. بياناتي؟ هزت راسها. أيوه. جوزي قال إزاي؟ قالت هو كان عنده صورة بطاقتك. أنا اټصدمت. مين؟ قالت أختك. جوزي بصلي. أختي؟ حماتي قالت أختك كانت محتاجة منك صورة البطاقة من فترة. قلت أنا فعلًا كنت بعتها لها. جوزي قال ليه؟ قلت عشان كانت بتقدم على حاجة، وقالت محتاجاها في ورق. حماتي قالت هو أخد الصورة منها. جوزي ضړب كف على كف. يا نهار أبيض. الراجل بره قال خلصتوا؟ جوزي صړخ امشي من هنا! الراجل رد الوقت بيخلص. جوزي مسك موبايله. أنا هتصل بالشرطة. حماتي مسكت إيده. استنى. قال إبعدي يا أمي. اسمعني. أنا سمعت كتير. لو اتصلت دلوقتي، بنتك هتضيع. بنتك؟ أيوه. أنا مش هسكت على الغلط عشان أختي. قالت أنا مش بطلب منك تسكت. أمال؟ بطلب منك تساعدها. سكت. وبعدين قالت بس لازم نجيب التسجيل الأول. قلت التسجيل فين؟ حماتي بصتلي. وقالت في الشنطة. أنا قربت من شنطتي. فتحتها بإيد مرتعشة. بدأت أطلع حاجاتي. محفظتي. مفاتيحي. علبة مناديل. شاحن. مراية صغيرة. وبعدين… لقيت ظرف أبيض. أنا متأكدة إني ما حطتوش. طلّعته. حماتي شهقت. هو ده. جوزي أخده مني. فتح الظرف. جواه فلاشة صغيرة. وورقة مطوية. الورقة كان عليها أسماء وأرقام وتحويلات. جوزي بدأ يقرأ. وشه اتغير. ماما… قالت إيه؟ قال المبلغ مش مليون. سكتت. المبلغ أكبر. حماتي قعدت. قد إيه؟ قال مليون وسبعمية ألف. أنا حطيت إيدي على بوقي. يا نهار أبيض. جوزي قال ودي تحويلات من حسابات مختلفة. حماتي قالت أنا ما كنتش أعرف. بس كنتي عارفة إن فيه سړقة. أيوه. طب التسجيل؟ جوزي مسك الفلاشة. لازم نسمعه. أنا قلت إزاي؟ طلع اللابتوب. حط الفلاشة. فتح الملفات. كان فيه ملف صوتي واحد. مدته سبع دقايق. داس تشغيل. في البداية كان فيه تشويش. وبعدين صوت راجل. أنا قلتلك ما تخافيش. صوت ست بس لو عرف هيعمل فيا إيه؟ صوت الراجل مش هيعرف. الصوت كان واضح. جوزي بص لحماته. ده جوز أختي؟ هزت راسها. أيوه. التسجيل كمل. أنا حولت الفلوس من الحساب. صوت الست طب لو اتكشفنا؟ قال مش هيتكشف. بس اسمها ظاهر. اسم مين؟ اسم مرات أخويا. أنا اتجمدت. جوزي قرب من اللابتوب. الصوت قال هو أصلًا مش هيشك فيها. صوت الست بس هي ممكن تكتشف. هتكتشف إيه؟ إن بياناتها اتاخدت. ضحكة قصيرة. هنخليها تبان هي اللي عملت. أنا حسيت إن الدنيا اسودت قدامي. أنا. كانوا بيتكلموا عني. الصوت كمل وبعدين لما الموضوع يكبر، أقول إن مرات أخويا كانت بتساعدنا في تحويلات. الست قالت بس هي ملهاش دعوة. قال محدش هيسأل. سكتنا. جوزي وقف. أنا هقتله. مسكته من إيده. استنى. التسجيل كمل. صوت الست وأمك؟ قال أمك عارفة. سكتنا كلنا. حماتي غطت وشها. جوزي بص لها. هو قال أمي؟ التسجيل كمل أمك فاهمة كل حاجة. صوت الست وهتوافق؟ قال هي أصلًا عايزة تنقذ بنتها بأي تمن. سكت التسجيل. الملف انتهى. أنا كنت ببص لحماتي. هي كانت بټعيط. جوزي قال إنتي كنتي عارفة؟ قالت ما كنتش عارفة التفاصيل. بس عرفتي إنه بيستخدم بيانات مرات أختي. أيوه. وسكتي؟ قالت كنت بحاول أجيب دليل. وأنتي عملتي كل ده؟ كنت مړعوپة. فجبتي الطماطم وحطيتي الورقة في بيتنا؟ قالت أيوه. وخۏفتي مراتي وطلبتي منها 700 جنيه؟ قالت كنت محتاجة سبب. جوزي قال سبب إيه؟ قالت عشان أرجع. يعني إيه؟ قالت أنا كنت متأكدة إنهم هيراقبوا بيتي. مين؟ قالت جوز بنتي. هو؟ هو وواحد صاحبه. أنا قلت طب الراجل اللي بره؟ حماتي بصت للباب. ده مش جوز بنتي. جوزي قال أمال مين؟ قالت ده الشخص اللي كان بيساعد جوز بنتي. أنا قلت يعني شريك؟ قالت أيوه. جوزي اتجه للباب. قلت رايح فين؟ قال هفتح وأواجهه. حماتي صړخت لأ! ليه؟ هو مسلح. سكتنا. جوزي وقف مكانه. إنتي متأكدة؟ أيوه. عرفتي منين؟ سمعته بېهدد جوز بنتي قبل كده. الراجل بره خبط. أنا سامعكم. جوزي قال إنت عايز إيه؟ قال الفلاشة. سكتنا. هاتوا الفلاشة وأنا همشي. جوزي قال مش هتاخد حاجة. ضحك. يبقى هنضطر ندخل. جوزي اتصل بالشرطة. المرة دي من غير ما يقول لحماته. وأنا فضلت واقفة جنبه. بعد دقائق قليلة، سمعنا صوت ناس في السلم. الراجل حاول يفتح الباب. لكن صوت رجال الشرطة ظهر فجأة. إبعد عن الباب! سكت. وبعدين سمعنا خطوات بتجري. جوزي فتح الباب بعد ما اتأكد إن الشرطة موجودة. الراجل حاول يهرب من السلم. لكن اتقبض عليه. أنا كنت واقفة مكاني مش مستوعبة. حماتي كانت بټعيط. وبعدين الشرطة دخلت وسألتنا عن اللي حصل. جوزي سلّمهم الفلاشة والورق. وقعدنا نشرح كل حاجة. بعد حوالي ساعة، أخدوا الراجل. وأخدوا الأوراق. وحماتي راحت معاهم عشان تدلي بأقوالها. وأنا فضلت في البيت. أول ما الباب اتقفل، حسيت إني أخيرًا قدرت أتنفس. جوزي قعد جنبي. وقال أنا آسف. بصيتله. إنت بتعتذر عن إيه؟ قال عن اللي حصل. قلت إنت ما عملتش حاجة. قال بس أمي دخلتك في الموضوع. قلت وأنت وقفت جنبي. قال ده الطبيعي. سكت. وبعدين قلت بس فيه حاجة. إيه؟ أختك. وشه اتغير. أيوه. هي كانت عارفة؟ قال لازم نعرف. اتصل بيها. ما ردتش. اتصل تاني. ما ردتش. قال غريبة. قلت يمكن عندها مشكلة. اتصل بجوزها. الموبايل مقفول. بصلي. الموضوع مش مطمن. قلت روح لها. قال مش هسيبك لوحدك. قلت روح. قال متأكدة؟ أيوه. خرج. أنا فضلت لوحدي. بعد حوالي نص ساعة، سمعت صوت مفتاح في الباب. اټخضيت. لكن جوزي دخل. وشه كان أصفر. قلت في إيه؟ ما ردش. قول. قال أختي مش في البيت. يعني إيه؟ البيت فاضي. وجوزها؟ مش موجود. قلت يعني هربوا؟ قال مش عارف. سأل الجيران؟ قالوا إنهم خرجوا من الصبح. أنا سكت. وبعدين قلت طب وأمك؟ قال اتصلت بيها. قالت إيه؟ بتقول إنها عند القسم. سكتنا. وبعدين جوزي قال أنا حاسس إن الموضوع لسه ما خلصش. قلت أنا كمان. عدت الأيام بعدها ثقيلة. الشرطة بدأت تحقق. اكتشفوا إن فيه فعلًا تحويلات خرجت من حساب جوز أخت جوزي، وإن جزء منها اتنقل باستخدام بيانات مرتبطة باسمي. لكن المفاجأة إن الحساب اللي الفلوس راحت له ما كانش باسمي فعلًا. كان حساب متفتح ببيانات مزورة. يعني كانوا عاملين كل ده عشان يلبسوني التهمة. التسجيل كان دليل مهم جدًا. والفلاشة كان عليها كمان ملفات تانية. صور. أرقام. تحويلات. ومحادثات. كل حاجة بدأت تتجمع. وبعد حوالي أسبوع، جوزي رجع البيت وقال لقيتهم. قلت مين؟ أختي وجوزها. قلبي دق. فين؟ عند خالتي. طب ليه راحوا هناك؟ بيحاولوا يستخبوا. واتقبض عليهم؟ قال جوز أختي اتقبض عليه. وأختك؟ سكت. قول. قال أختي هي اللي سلمت نفسها. أنا سكت. ليه؟ قال قالت إنها تعبت. اعترفت؟ أيوه. اعترفت بإيه؟ قال إن جوزها هو اللي عمل كل حاجة. سكت. وبعدين قال بس قالت حاجة عن أمي. أنا اتوترت. إيه؟ قال قالت إن أمي ما كانتش عارفة كل التفاصيل. تنفست. الحمد لله. لكن جوزي ما ابتسمش. قلت في إيه؟ قال هي قالت إن أمي كانت عارفة إنه بيستخدم بياناتك. سكت. قلت وده مش قليل. قال أيوه. يعني أمك هتتحاسب؟ ممكن. سكتنا. أنا مش عارفة ليه، بس رغم كل اللي عملته حماتي، حسيت بالحزن. يمكن لأنها أم. ويمكن عشان أنا كنت شايفة إنها كانت بتحاول تحمي بنتها، بس اختارت أسوأ طريقة. وبعد يومين، حماتي رجعت. دخلت البيت. كانت مختلفة. وشها مرهق. ولابسة هدوم بسيطة. قعدت قدامي. وقالت أنا جاية أعتذر. أنا سكت. قالت أنا عارفة إني غلطت. قلت غلطتي كتير. هزت راسها. عارفة. مش بس موضوع الطماطم. قالت عارفة. إنتي خوفتيني. عارفة. وخليتي الجيران يفتكروا إني باكلة حقك. عارفة. وحطيتي حاجة خطېرة في شنطتي من غير ما أعرف. دموعها نزلت. أنا كنت مړعوپة. قلت بس خۏفك مش مبرر إنك تعرضيني للخطړ. قالت معاكي حق. سكت. وبعدين قالت أنا عارفة إنك مش هتسامحيني بسهولة. قلت مش عارفة. قالت بس أنا نفسي تعرفي حاجة. إيه؟ قالت أنا طول عمري كنت بفرق بين ابني وبنتي. جوزي كان واقف بعيد. بص لها. قالت كنت دايمًا خاېفة على بنتي أكتر. قلت ده واضح. قالت ولما حصلت المشكلة، أنا اټجننت. كان ممكن تقوليلي الحقيقة. كنت خاېفة. من إيه؟ خاېفة لو قلتلك، ترفضي تساعديني. قلت ولو رفضت، يبقى حقي. هزت راسها. أيوه. بس إنتي قررتي بدل ما تطلبي مساعدتي، تدخلي حياتي ڠصب. قالت أنا غلطت. جوزي قال ماما، أنا زعلان منك. بصتله. عارفة. بس مش هقطعك. دموعها زادت. قال بس من النهارده، مفيش حاجة تحصل تخصنا من غير ما نعرف. قالت حاضر. وبعدين بصتلي. سامحيني. أنا ما قدرتش أقولها سامحتك. قلت أنا محتاجة وقت. هزت راسها. خدي وقتك. قامت ومشيت. وقبل ما تخرج، وقفت عند الباب. وبعدين قالت على فكرة… بصيتلها. قالت ال جنيه… جوزي ضحك لأول مرة من أيام. قال ماما، مش وقتها. هي ابتسمت بخجل. أنا بس كنت عايزة أقول… قلت إيه؟ قالت جوز بنتي هو اللي دفع تمن القفص. سكتنا. قالت وكان فعلًا ب. جوزي قال عرفنا. قالت وال اللي زيادة… قلت إيه؟ قالت أنا كنت ناوية أديهم لبنتي. بصينا لها. قالت عشان كانت محتاجة فلوس. أنا ضحكت رغمًا عني. قلت يعني حتى ال جنيه كانوا عشان بنتك؟ قالت أيوه. جوزي قال إنتي مستحيل تتغيري. ضحكت. يمكن. وخرجت. بعدها بشهور، القضية بدأت تاخد طريقها. أخت جوزي انفصلت عن جوزها. وهو اتحاكم في موضوع التحويلات والتزوير واستخدام البيانات. وأنا غيرت كل بياناتي البنكية، وعملت محاضر احتياطية عشان أتأكد إن اسمي ما يتستخدمش تاني. أما حماتي… فالعلاقة بينا اتغيرت. مش زي الأول. بس بقت أحسن. بقت تستأذن قبل ما تدخل. وتسأل قبل ما تجيب حاجة. ولو اشترت حاجة، تقول دي هدية. أو دي عليكي. وأنا بقى بقيت أسألها عليّا يعني كام؟ وتضحك. مرة في أول رمضان بعد اللي حصل، رجعت من السوق لقيتها واقفة على الباب ومعاها قفص. قلبي وقع. قلت يا ماما… قالت استني! قلت إيه؟ قالت القفص ده أنا اللي هدفعه. ضحكت. قالت ومش طماطم. بصيت. كان قفص فاكهة. قالت هدية. قلت متأكدة؟ قالت والله هدية. جوزي كان واقف وراها وبيضحك. قال اسأليها على الفاتورة. حماتي خبطته على كتفه. إنت بقى اسكت. دخلنا البيت. قعدنا نفطر سوا. والغريب إن في وسط الكلام، حماتي قالت أنا عايزة أقولك حاجة. قلت خير؟ قالت لو في يوم زعلتك، قوليلي. بصيتلها. قالت ما تعمليش زي ما أنا عملت. سكت. أنا لما خفت، استخدمت اللف والدوران. قلت وأنا لما زعلت، كنت هرد بنفس الطريقة. قالت بس إنتي أحسن مني. ابتسمت. مش دايمًا. قالت بس اتعلمنا. وبعد الأكل، دخلت المطبخ. فتحت الفريزر. لقيت آخر كيس طماطم من القفص القديم. ضحكت. جوزي دخل. قال لسه محتفظة بيهم؟ قلت أيوه. قال ليه؟ قلت عشان أفكر نفسي. بإيه؟ بصيتله. وقلت إن مش كل حاجة شكلها بسيط بتكون بسيطة. ابتسم. وقال قصدك قفص الطماطم؟ قلت أيوه. وسكتنا. لأن فعلًا… القفص اللي دخل بيتنا على إنه مجرد طماطم، كان وراه سړقة بمليون وسبعمية ألف. وكان وراه خوف. وكذب. واستغلال. واټهامات. وكان ممكن يضيع بيت أخت جوزي. وممكن يضيع مستقبلي أنا كمان. لكن أكتر حاجة فضلت في دماغي، إن المشكلة كلها بدأت بجملة بسيطة جدًا فرزيها لشهر رمضان. من يومها وأنا لما حد يديني حاجة من غير ما يقول تمنها… بسأله على طول دي هدية ولا حسابها عليا؟ عشان الواحد يتعلم. مش كل طيبة تترد طيبة. ومش كل حاجة شكلها مساعدة تبقى مساعدة. وفي نفس الوقت، مش كل حد غلط في حقك يبقى شرير. ساعات الخۏف بيخلي الإنسان يعمل حاجات عمره ما كان يتخيل إنه يعملها. حماتي كانت خاېفة على بنتها. بس خۏفها خلاها تظلم ابنها ومراته. وأخت جوزي كانت خاېفة من جوزها. فسكتت فترة. وجوزها كان عايز يهرب من غلطته. فحاول يلبسني أنا كل حاجة. لكن الحقيقة مهما اتخبّت… بتظهر. ولو بعد وقت. بعد كام شهر، كنت قاعدة مع جوزي في البلكونة، وبنجهز لرمضان الجديد. قاللي فاكرة أول رمضان بعد قصة الطماطم؟ قلت أنساه إزاي؟ ضحك. أمي بتقولك تيجي تختاري معاها حاجات رمضان. قلت هي هتجيب إيه؟ قال مش عارف. قلت لو قالت قفص، أنا ههرب. ضحكنا. وفي اللحظة دي، جالي إشعار على موبايلي. رقم غريب. فتحت الرسالة. كانت جملة واحدة مبروك إن القضية خلصت… بس في حاجة لسه ما عرفتيهاش عن الورقة. قلبي وقف. بصيت لجوزي. قال مالك؟ ما رديتش. قريت الرسالة تاني. وبعدين ظهر رقم تاني في نفس المحادثة. رسالة جديدة التحويل الأخير ما كانش لجوز أخت جوزك. جوزي قرب مني. إيه ده؟ قلت مش عارفة. رسالة تالتة وصلت الفلوس راحت لشخص قريب منك جدًا. بصيت لجوزي. هو مسك الموبايل. قرأ الرسائل. وشه اتغير. قال مين بعتهم؟ قلت مش عارفة. وفي اللحظة دي، رسالة أخيرة ظهرت. ولو عايزة تعرفي مين، افتحي صورة القفص اللي اتبعتتلك يوم ما حماتك جابته. جوزي قال صورة إيه؟ قلت أنا مش فاكرة. فتحت جاليري الموبايل. بدأت أدور. لحد ما لقيت صورة قديمة. صورة للقفص. أنا كنت مصوراها وقتها عشان أبعتها لجوزي وأقوله شوف ماما جابتلنا إيه. فتحت الصورة. كبرتها. وبدأت أبص على الخلفية. كان فيه انعكاس في زجاج باب المطبخ. وشخص واقف بعيد. شخص ماخدتش بالي منه وقتها. شخص كان ماسك موبايل. جوزي قرب من الشاشة. وقال استني… بصينا لبعض. لأننا عرفنا الشخص. كان… جوز أخت جوزي. قلت بس هو كان موجود وقتها عند أختك. جوزي هز راسه. أيوه. طب إيه المشكلة؟ قال المشكلة إن الصورة اتصورت بعد ما أمي خرجت من عند أختي. سكت. وبعدين قال يعني هو كان هنا. أنا حسيت بقشعريرة. وفي نفس اللحظة، موبايلي رن. نفس الرقم الغريب. رديت وأنا إيدي بتترعش. صوت راجل قال دلوقتي فهمتي إن قصة الطماطم ما كانتش أول الحكاية؟ قلت إنت مين؟ ضحك. وقال أنا الشخص اللي حماتك ما كانتش عايزة تعرفي عنه. مين؟ سكت ثانيتين. وبعدين قال اسألي جوزك عن سبب وجود جوز أخته عند باب بيتكم يومها. بصيت لجوزي. وشه كان مصفر. قلت إنت كنت عارف؟ ما ردش. جوزي… كنت عارف؟ فضل ساكت. والراجل على التليفون قال واضح إن جوزك عنده حاجات هو كمان ما قالهاكيش. وبعدين قفل. أنا فضلت ماسكة الموبايل. وبصيت لجوزي. اتكلم. سكت. إنت عارف ليه جوز أختك كان عند باب بيتنا؟ قال أنا… قول. اتنهد. وبعدين قال أنا عرفت بعدين. إيه اللي عرفت؟ إنه كان جاي ياخد الورقة. طب إنت ليه ما قلتليش؟ كنت خاېف. ضحكت من الصدمة. إنت كمان كنت خاېف؟ هز راسه. أيوه. قلت يعني كل الناس كانت خاېفة، وأنا الوحيدة اللي ما حدش كان شايف إن من حقي أعرف؟ سكت. قلت أنا عايزة الحقيقة. قال هقولك. قرب مني. وبصوت واطي قال بس الحقيقة دي هتغير نظرتك لشخص تاني خالص. قلت مين؟ رفع عينه وبصلي. وقال أختي. وقبل ما يكمّل… جرس الباب رن. بصينا لبعض. جرس الباب رن مرة تانية. وبعدين سمعنا صوت ست من بره. صوت أخت جوزي. بتقول افتحولي… أنا لازم أقولكم الحقيقة بنفسي. جوزي اتجمد. وأنا قربت من الباب. وحطيت إيدي على المقبض. لكن قبل ما أفتحه، سمعتها تقول لأن أمي ما قالتلكيش كل حاجة عن قفص الطماطم. سكتت لحظة. وبعدين قالت وال جنيه… صوتها اتكسر. ما كانوش تمن الطماطم أصلًا. وهنا… بصيت لجوزي. وهو بصلي. وأنا عرفت إن الحكاية اللي بدأت بقفص طماطم… كان لسه وراها سر أخير. سر لو اتكشف… ممكن يغيّر كل اللي إحنا فاكرينه عن اللي حصل من البداية. “هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”