قفص طماطم 2

أنا نفسي تعرفي حاجة.
إيه؟
قالت
أنا طول عمري كنت بفرق بين ابني وبنتي.
جوزي كان واقف بعيد.
بص لها.
قالت
كنت دايمًا خاېفة على بنتي أكتر.
قلت
ده واضح.
قالت
ولما حصلت المشكلة، أنا اټجننت.
كان ممكن تقوليلي الحقيقة.
كنت خاېفة.
من إيه؟
خاېفة لو قلتلك، ترفضي تساعديني.
قلت
ولو رفضت، يبقى حقي.
هزت راسها.
أيوه.
بس إنتي قررتي بدل ما تطلبي مساعدتي، تدخلي حياتي ڠصب.
قالت
أنا غلطت.
جوزي قال
ماما، أنا زعلان منك.
بصتله.
عارفة.
بس مش هقطعك.
دموعها زادت.
قال
بس من النهارده، مفيش حاجة تحصل تخصنا من غير ما نعرف.
قالت
حاضر.
وبعدين بصتلي.
سامحيني.
أنا ما قدرتش أقولها سامحتك.
قلت
أنا محتاجة وقت.
هزت راسها.
خدي وقتك.
قامت ومشيت.
وقبل ما تخرج، وقفت عند الباب.
وبعدين قالت
على فكرة…
بصيتلها.
قالت
ال جنيه…
جوزي ضحك لأول مرة من أيام.
قال
ماما، مش وقتها.
هي ابتسمت بخجل.
أنا بس كنت عايزة أقول…
قلت
إيه؟
قالت
جوز بنتي هو اللي دفع تمن القفص.
سكتنا.
قالت
وكان فعلًا ب.
جوزي قال
عرفنا.
قالت
وال اللي زيادة…
قلت
إيه؟
قالت
أنا كنت ناوية أديهم لبنتي.
بصينا لها.
قالت
عشان كانت محتاجة فلوس.
أنا ضحكت رغمًا عني.
قلت
يعني حتى ال جنيه كانوا عشان بنتك؟
قالت
أيوه.
جوزي قال
إنتي مستحيل تتغيري.
ضحكت.
يمكن.
وخرجت.
بعدها بشهور، القضية بدأت تاخد طريقها.
أخت جوزي انفصلت عن جوزها.
وهو اتحاكم في موضوع التحويلات والتزوير واستخدام البيانات.
وأنا غيرت كل بياناتي البنكية، وعملت محاضر احتياطية عشان أتأكد إن اسمي ما يتستخدمش تاني.
أما حماتي…
فالعلاقة بينا اتغيرت.
مش زي الأول.
بس بقت أحسن.
بقت تستأذن قبل ما تدخل.
وتسأل قبل ما تجيب حاجة.
ولو اشترت حاجة، تقول
دي هدية.
أو
دي عليكي.
وأنا بقى بقيت أسألها
عليّا يعني كام؟
وتضحك.
مرة في أول رمضان بعد اللي حصل، رجعت من السوق لقيتها واقفة على الباب ومعاها قفص.
قلبي وقع.
قلت
يا ماما…
قالت
استني!
قلت
إيه؟
قالت
القفص ده أنا اللي هدفعه.
ضحكت.
قالت
ومش طماطم.
بصيت.
كان قفص فاكهة.
قالت
هدية.
قلت
متأكدة؟
قالت
والله هدية.
جوزي كان واقف وراها وبيضحك.
قال
اسأليها على الفاتورة.
حماتي خبطته على كتفه.
إنت بقى اسكت.
دخلنا البيت.
قعدنا نفطر سوا.
والغريب إن في وسط الكلام، حماتي قالت
أنا عايزة أقولك حاجة.
قلت
خير؟
قالت
لو في يوم زعلتك، قوليلي.
بصيتلها.
قالت
ما تعمليش زي ما أنا عملت.
سكت.
أنا لما خفت، استخدمت اللف والدوران.
قلت
وأنا لما زعلت، كنت هرد بنفس الطريقة.
قالت
بس إنتي أحسن مني.
ابتسمت.
مش دايمًا.
قالت
بس اتعلمنا.
وبعد الأكل، دخلت المطبخ.
فتحت الفريزر.
لقيت آخر كيس طماطم من القفص القديم.
ضحكت.
جوزي دخل.
قال
لسه محتفظة بيهم؟
قلت
أيوه.
قال
ليه؟
قلت
عشان أفكر نفسي.
بإيه؟
بصيتله.
وقلت
إن مش كل حاجة شكلها بسيط بتكون بسيطة.
ابتسم.
وقال
قصدك قفص الطماطم؟
قلت
أيوه.
وسكتنا.
لأن فعلًا…
القفص اللي دخل بيتنا على إنه مجرد طماطم، كان وراه سړقة بمليون وسبعمية ألف.
وكان وراه خوف.
وكذب.
واستغلال.
واټهامات.
وكان ممكن يضيع بيت أخت جوزي.
وممكن يضيع مستقبلي أنا كمان.
لكن أكتر حاجة فضلت في دماغي، إن المشكلة كلها بدأت بجملة بسيطة جدًا
فرزيها لشهر رمضان.
من يومها وأنا لما حد يديني حاجة من غير ما يقول تمنها…
بسأله على طول
دي هدية ولا حسابها عليا؟
عشان الواحد يتعلم.
مش كل طيبة تترد طيبة.
ومش كل حاجة شكلها مساعدة تبقى مساعدة.
وفي نفس الوقت، مش كل حد غلط في حقك يبقى شرير.
ساعات الخۏف بيخلي الإنسان يعمل حاجات عمره ما كان يتخيل إنه يعملها.
حماتي كانت خاېفة على بنتها.
بس خۏفها خلاها تظلم ابنها ومراته.
وأخت جوزي كانت خاېفة من جوزها.
فسكتت فترة.
وجوزها كان عايز يهرب من غلطته.
فحاول يلبسني أنا كل حاجة.
لكن الحقيقة مهما اتخبّت…
بتظهر.
ولو بعد وقت.
بعد كام شهر، كنت قاعدة مع جوزي في البلكونة، وبنجهز لرمضان الجديد.
قاللي
فاكرة أول رمضان بعد قصة الطماطم؟
قلت
أنساه إزاي؟
ضحك.
أمي بتقولك تيجي تختاري معاها حاجات رمضان.
قلت
هي هتجيب إيه؟
قال
مش عارف.
قلت
لو قالت قفص، أنا ههرب.
ضحكنا.
وفي اللحظة دي، جالي إشعار على موبايلي.
رقم غريب.
فتحت الرسالة.
كانت جملة واحدة
مبروك إن القضية خلصت… بس في حاجة لسه ما عرفتيهاش عن الورقة.
قلبي وقف.
بصيت لجوزي.
قال
مالك؟
ما رديتش.
قريت الرسالة تاني.
وبعدين ظهر رقم تاني في نفس المحادثة.
رسالة جديدة
التحويل الأخير ما كانش لجوز أخت جوزك.
جوزي قرب مني.
إيه ده؟
قلت
مش عارفة.
رسالة تالتة وصلت
الفلوس راحت لشخص قريب منك جدًا.
بصيت لجوزي.
هو مسك الموبايل.
قرأ الرسائل.
وشه اتغير.
قال
مين بعتهم؟
قلت
مش عارفة.
وفي اللحظة دي، رسالة أخيرة ظهرت.
ولو عايزة تعرفي مين، افتحي صورة القفص اللي اتبعتتلك يوم ما حماتك

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *