جوزي بيعايرني 2

جوزي اترمى على أقرب كرسي وكأن عافيته اتسحبت منه في ثانية. حط وشه بين إيديه وبدأ ينتحب بصوت مكتوم.. الراجل اللي ما كانش بيعرف يرحم، كان بيبكي من حرقة الدم والفضيحة اللي لفت حوالين رقبته زي المشنقة.

في اللحظة دي، خرجت أخته من الأوضة، وشها كان أصفر زي الميتين، وعينيها متنفخة من الكتمة والبكا. بصت لي بنظرة كلها شك ورعب.. كأن عقليتها بدأت تتجمع وتفهم إن اللعبة دي ما تطلعش غير من حد قاصد يدمرها.

قربت من أخوها وهي بتشهق وقالت بصوت بترتعش فيه كل كلمة: “يا أبيه.. سمعني أرجوك! الشنطة دي أنا ما فتحتهاش طول السبوع.. والست دي -وشاورت عليا بإيدها وهي بتترعش- الست دي هي الوحيدة اللي دخلت الأوضة بحجة إنها بتعدل المفرش قبل ما السبوع يبدأ! هي اللي عملت كده! هي اللي لبستني التهمة عشان تنتقم منك!”

جوزي رفع راسه فجأة، وعينيه اتسعت من الصدمة، وبص لي بنظرة تحول فيها الانكسار لشك قاتل وحقد عميق!

**الجزء الخامس والأخير**

ساد صمت مرعب في الصالة، الثواني بقت تمر زي السنوات. جوزي قام من على الكرسي ببطء، وعينيه مثبتة عليا كأنه بيحاول يقرأ اللي جوة عقلي. الشك كان بيأكل في نفوخه، ونظرات أخته كانت زي السهم الموجه لصدري.

قرب مني بخطوات ثقيلة وقال بصوت يخرج بالعافية: “صحيح الكلام ده؟ أنتِ اللي عملتي كده؟ أنتِ اللي حطيتي الدهب في شنطة أختي عشان تنتقمي مني؟!”

في اللحظة دي، مالمستش الخوف ولا التردد. وقفت بصلابة، وبصيت في عينيه بثبات يهد الجبال، وقلت له بنبرة أبرد من الموت: “ولو قلت لك أه.. أنا اللي عملت كده، هتعمل إيه؟ هتروح تقول للعيلة اللي برة ‘مراتي هي اللي حطت الدهب’؟ هيردوا عليك ويقولوا لك ‘بتغطي على سرقة أختك ومسكك للبت وبترميها على مراتك الغلبانة’! مين هيصدقك يا حلمي؟ مين هيصدق إن واحدة تدمر مستقبلي ومستقبل عيلتها عشان كلمتين؟ الناس شافت الدهب طالع من شنطة أختك المقفولة بالسوستة السحرية.. والتهمة لبستها خلاص وبقت في رقبتها لآخر يوم في عمرها!”

جوزي اتسمر في مكانه، وأخته صرخت ولطمت على وشها: “يا مفترية! يا مجرمة! أنتِ دمرتيني ودمرتي مستقبلي!”

رديت عليها بمنتهى القسوة والجمود: “أنا ما دمرتش حد.. أخوكي هو اللي دمرك! أخوكي اللي ما سابش يوم إلا وكان بيكسر في كرامتي ويجرحني في شرفي وأخويا التايب. هو اللي زرع الشوك، وأنتِ اللي جنيتيه! كان فاكر إن مفيش حد يقدر يكسره، وكان فاكر إن أهله مفيش فيهم غلطة، وناسي إن اللي بيعيّر الناس بابتلاءاتهم ربنا بيبتليه في أعز ما يملك!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *