جوزي بيعايرني 2

كبير العيلة حسم الأمر وقال بصوت جهوري: “خلاص! البوليس مش هيدخل بين الإخوات.. الدهب ورجع لأصحابه، والسبوع انفض! بس البت دي مالمهاش طيران ولا خروج من البيت، وتقعد تحت جزمة أخوها لغاية ما نشوف الفضيحة دي هتدارى إزاي!”

الضيوف بدأوا يمشوا بانسحاب تكتيكي، وكل واحد خارج عينه فيها ضحكة مكتومة ونظرة تشفي في “العيلة الفاخرة” اللي كانت شايفين نفسهم على خلق الله.

رجعت الشقة مع جوزي وأخته وأمه.. الشقة اللي كانت من ساعات مليانة زغاريد، بقت زي المقبرة. أخته دخلت أوعتها تقفل على نفسها وهي بتبكي بدموع الفضيحة، وأمه دخلت سريرها مريضة من الصدمة.

وفضلت أنا وهو.. واقفين في صالة الشقة وش لوش.

جوزي كان واقف مبلم، ماسك راسه بإيديه الاتنين، وجسمه بيميل زي السكران. قربت منه بخطوات ثابتة، ووقفت قدامه بالظبط، وحطيت إيدي في وسطي، والضحكة الصفرا اللي كنت كاتماها طول الليل.. اتفردت أخيراً على وشي بمنتهى الشماتة!

**الجزء الرابع**

بصلي جوزي وعينيه زي الجمر، بس جمر مكسور، منفي منه كل الكبر والتنطط اللي كان بيتعاطاه عليا كل يوم. قرب مني بخطوة مكسورة، وشفايفه ب doترتعش، وقال بصوت حشرجي زي اللي طالع من البئر: “عاجبك اللي حصل ده؟ شمتانة فيا يا بنت الناس؟ جاية ترشي السُم في الكلام قدام العيلة وتفكريهم بأخوكي؟!”

ضحكت ضحكة واطية هادية، ضحكة هزت كيانه من أطرافه، وقربت منه لغاية ما بقى نفسي في نفسه، وقلت له بنبرة أبرد من الثلج: “وشمتانة ليه يا حلمي؟ هو أنا اللي حطيت الدهب في شنطة ست الحسن والجمال؟ ولا أنا اللي صرخت وقلت الدهب اتسرق؟ أنا زيي زي أي حد في القعدة.. اتصدمت! اتصدمت لما شفت كابتن الطيران المستقبلية، الدرة المصونة اللي كنت بطير بيها في السما وبتعيرني بأخويا عشانها، طالعة بالحجم العائلي.. حرامية!”

مسكني من دراعي بقوة وهو بيجز على سنانه وعيونه هتطلع من مكانها: “أختي مش حرامية! أختي مظلومة وفي حد لفق لها القصة دي! أختي ما تعملهاش!”

شديت دراعي منه بقوة وثبات عمره ما شافه فيا، وشاورت بإصبعي في وشة وقلت له بصوت حاد زي الخنجر: “وأخويا كمان لما تاب وعرف طريق ربنا ما كانش بيعملها! أخويا اللي بقالك سنين ماسكلي سيرة ماضيه، وكل ما أتنفس تقولي ‘يا أخت الحرامي’! أخويا راجل شريف وبياكل لقمته بحلال وطرق ربنا، ومحدش مسك عليه دبوس من يوم ما تاب.. لكن أختك؟ أختك اتفضحت بالثابت! بالدهب المترصص جوة سوستة شنطتها السحرية! قل لي بقى يا سي حلمي.. يا ترى طعم الكلمة إيه لما تتقال لك أنت؟ إيه شعورك دلوقتي وأنت ماشي في الشارع وكل الناس بتبص لك وتقول: ‘أهو ده.. أخو الحرامية اللي كانت هتسافر تطير بالطيارة وهي إيدها طويلة’؟!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *