مراتي بتشتغل

وصلنا المصنع، ولقينا الأمن كله هربان وعربيات فؤاد بيه مكسرة البوابة. طلعت مبنى الإدارة وأنا ساند أمي، ودخلنا مكتب منى.. المشهد كان يرعب.

فؤاد بيه كان واقف رافع المسدس في وش ابنه شريف، وشريف وشه أصفر وواقف ورا المكتب بيترعش ويقول: “يا فهد بيه اسمعني.. أنا كنت بعمل إكده عشان نرجع أرض جدنا ونكوش على مصانع البنت!”

أما منى.. فكانت واقفة في ركن المكتب، بكل ثقة وهدوء، مفيش على وشها نقطة خوف واحدة.

أول ما شافتني داخل وساند أمي، بصتلي وابتسمت ابتسامتها الذكية وقالت بصوت مسموع وسط زعيقهم:

— أهلاً يا أحمد.. جيت في وقتك.. وجبت معاك أهلك عشان يشوفوا الفصل الأخير.

فؤاد بيه زعق: “فصل أخير إيه يا بت عبد الله؟ إنتوا كلتوا حقي!”

منى مشيت بخطوات ثابتة، وطلعت ملف من خزنتها وحطته قدام فؤاد بيه وقالت له بلهجة صعيدية أصيلة ظهرت لأول مرة في صوتها:

— مفيش حد كل حقك يا فؤاد بيه.. شريف ابنك هو اللي خاين، جالي وعرض عليا يسرق ورقك ويزور توقيعك عشان ياخد الأرض لنفسه ويتجوزني وياخد مصانع أبويا. بس أنا.. منى بنت عبد الله، مبقبلش الخيانة ومبكلش حرام. الورق الأصلي بتاع جدك وعقود أرضك أهي.. أنا مبعتهاش ولا استخدمتها، أنا سلمتها للنيابة العامة الصبح بصفة رسمية عشان تترد لأصحابها الشرعيين بالعدل، وشريف ابنك متصور ومتسجل له كل كلمة وهو بيعرض عليا الرشوة والتزوير!

شريف وقع على ركبته وبدأ يبكي، وفؤاد بيه نزل مسدسه وهو مش مصدق إن البنت اللي كانوا بيحاربوها طلعت بـ ميت راجل، وحمت حقه من ابنه اللي من دمه.

منى لفت وبصت ناحيتي أنا وأمي.. النظرة دي عمري ما هساها. قربت من أمي المقعدة، ونزلت لمستواها وقالت لها:

— شوفتي يا حماتي؟ شوفتي الهدوم البسيطة اللي كسفتك يوم الفرح عملت إيه؟ الهدوم دي كانت مدارية وراها ست صانت عرض ابنك وشقيت عشان بيتك، ولما دارت الأيام، الهدوم الغالية اللي بتجري وراها مرجعتش حق فؤاد بيه.. أصلي وشقايا وأمانتي هما اللي رجعوا الحقوق لأصحابها.

أمي بدأت تبكي بنشيج يقطع القلب، وحاولت تبوس إيد منى وهي بتقول بصوت مقطع: “سامحيني يا بنتي.. أنا اللي عميت ابني ودمرت بيته.. سامحيني!”

منى رفعت إيد أمي بالراحة وقالت: “مسامحاكي يا أمي.. بس كل حاجة راحت.”

وبعدين بصتلي أنا.. وقفت قدامي للمرة الأخيرة، وقالت:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *