حساب مؤجل 2

الكلمة نزلت على دماغي زي مية سخنة بتغلي خد المدام دي على الحجز!
مصطفى اتنطر من مكانه زي الملدوع، وصوته رعد في أوضة الظابط وهو بيسد طريق العسكري اللي قرب مني حجز مين يا باشا؟! دي المجني عليها! دي جاية بتقرير طبي ودمها لسه بينزف على هدومها، وشها وارم ودراعها مخلوع! الست دي متسجوعة ومطرودة في الشارع بنص هدومها، ودهب إيه وقايمة إيه اللي يتنازل عنها؟ دي بتتباع وتتلفقلها قضية عيني عينك عشان يساوموها على عيالها!
الظابط خبط على المكتب بإيده خبطة هزت الأوضة وقال بجمود صوتك ميعلاش هنا يا أستاذ! في بلاغ رسمي متسجل، وفي فواتير بالدهب المفقود، وإقرار تنازل رسمي هي ماضية وباصمة عليه، وفوق ده كله واقعة تحويل الفلوس مسجلة إلكترونياً باعترافكم إنتم. التقرير الطبي بتاعها هيتضم للمحضر، والنيابة العامة هي اللي تفصل في الكلام ده بكرة الصبح.. اتفضل برة قبل ما أعملك مذكرة تعدي على موظف عام وأبيتك جنبها!
المحامي اللي قاعد في الركن قام وقف وهو بيعدل جاكتته بابتسامة سم، وبص لمصطفى بنظرة كلها استعلاء الأستاذ يهدى شوية، القانون مبيتعاملش بالعواطف.. البلاغ متقدم ومعاه أدلته، ولو حابين نخلص الموضوع ودي والمدام تتنازل عن حضانة الولاد مقابل التنازل عن البلاغات الجنائية، الأستاذ

حسام قلبه كبير وممكن يوافق، فكروا كويس قبل ما المحضر يروح الصبح وتبقى قضية سرقة مقترنة بجناية.
الكلام كان واضح وصريح، بيع وشرا، مقايضة رخيصة على ضنايا. عيالي هما التمن، عاوزين يكسروني وياخدوا مريم وأحمد ويسيبوني أتحسر عليهم بقية عمري وأنا مفيش في إيدي مليم ولا حتى كرامة.
العسكري مسك دراعي السليم وشاورلي أتحرك، مصطفى عيونه كانت بتطق شرار، بس لقيته فجأة بيقرب مني ويهمس بصوت واطي ومبحوح وهو بيضغط على كتفي متخافيش يا هدى.. وحياة أمي وتربة أبويا ما هسيبك، اصمدي لحد الصبح بس، والله العظيم حقك هيرجع وأنا مش هنام الليلة دي.
نزلوني السلم المؤدي لحجز الحريم، الريحة كانت رطوبة وعفن وزحمة أنفاس مكتومة. الباب الحديد التقيل اتفتح بصرخة صدى، واترزع ورايا. قعدت على الأرض في ركن ضيق، ضامة ركبي لصدري، ركبتي اللي بتنزف وجعها مبقاش فارق، وجع جسمي كله اختفى قدام النار اللي كانت قايدة في حشايا. كنت سامعة صوت مريم وهي بتقول افتح لماما يا بابا، وسامعة ضحكة حماتي الشمتانة.
في العتمة دي، وسط حريم محبوسين في قضايا مختلفة، رفعت وشي للسقف اللي مليان شروخ، ودموعي نزلت من غير صوت، بس قلبي كان بيصرخ لربنا يارب.. إنت شايف وعارف ومطلع، أنا ممدتش إيدي في الحرام عشان أفسد ولا أتجبر، أنا طلعت من عندهم مكسورة ومتبهدلة ومظلومة، يارب متسيبش ولادي للظالمين، يارب وريني فيهم عدلك، يارب انتقم من اللي فضحني وكسر قلبي واستقوى عليا بفلوسه وكدبه.
برة في الشارع، الدنيا كانت مقلوبة ومصطفى مكانش بيهزر. أول ما خرج من القسم، اتصل بأستاذ عبد المنعم، محامي قديم في منطقتنا، راجل شيبته في القانون وكان صاحب أبويا الله يرحمه. قعد معاه في مكتبه الصغير لحد الفجر، وشرح له كل تفصيلة، من أول الجمعية والفلوس اللي في المحفظة، لحد ورقة التنازل اللي الظابط اتكلم عنها.
أستاذ عبد المنعم عدل نضارته وقال بهدوء حسام ده حمار وبيسوق في الهبل ومفكر نفسه ذكي عشان معاه قرشين. ورقة التنازل عن القايمة والمؤخر دي هتطعن عليها بالتزوير في أول جلسة وتتحول للطب الشرعي، وبصمة هدى وإمضتها واضحة ومعروفة، ومستحيل تكون مضت حاجة زي دي بكامل إرادتها.. أما موضوع الدهب فده ادعاء مرسل ملوش أي إثبات غير فاتورة قديمة ممكن أي حد يجيبها، بس الأهم من ده كله.. الكاميرات والشهود، إحنا لازم نثبت واقعة التعدي والضرب وطردها وإهانتها قدام الجيران، لأن ده هيقلب التربيزة عليه في النيابة.
الفجر شقشق، وفي نفس الوقت اللي كنت فيه قاعدة في الحجز بترعش من البرد والخوف، كان في شقة حسام مسرح تاني خالص شغال.
حسام كان سهران مع أمه في الصالة بيشربوا شاي، والغرور واكل دماغه. أمه كانت قاعدة تفرك إيديها بفرحة وتقوله جدع يا واد يا حسام، كده تخلص منها ومن نكدها ومن مصاريفها، وتاخد الشقة والعيال، والبت أمها مفيش في إيدها حيلة، بكرة ترضخ وتتنازل عن كل مليم عشان تخرج من التخشيبة، وأنا بكفي أربي العيال وأجوزك ست ستها، واحدة بت ناس معاها قرشين تنفعك! حسام ضحك وهو باصص في تليفونه متقلقيش يا حاجة، الصبح المحامي هيبلغهم إنها لو عايزه تخرج وتتنازل عن العيال تخلص الموضوع، وإلا هسيبها تاخدلها كام شهر حبس احتياطي تتربى فيهم وتعرف إن الله حق.
بس الظالم دايماً بيقع في شر أعماله من النقطة اللي مبيعملش حسابها.
الأولاد في الأوضة التانية كانوا صاحيين، أحمد الصغير مكنش مبطل عياط، والواد حرارته رفعت فجأة من كتر البكا والرعب اللي شافه الصبح، مريم كانت قاعدة جنبه بتكمدله بمية ومش عارفة تعمل إيه، وخرجت للصالة بتعيط بابا، أحمد مولع نار وبيرجع وتعبان أوي، هاتله الدوا بتاع الدكتور! حسام زعق فيها بزهق خشي جوة يا بت ومتقرفيناش، شوية برد وهيروحوا لحالهم! أمه بصتلها بقرف خشي جوة يا بت فقر إنتي وأخوكي، طالعين لأمكم الجعانة!
الولد الصغير حالته ساءت جداً على الساعة سبعة الصبح، تشنجات من الحرارة
لمحة نيوز

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *