وانا لسة خارجة من الولادة
وأنا لسه خارجة من عملية قيصري، استنجدت بأهلي يساعدوني… سابوني وراحوا رحلة نيلية فخمة، وبعدها حاولوا يسرقوا فلوسي
أول مرة شلت ابني بين إيديا، كنت بترعش.
مش بس من الفرحة اللي الناس كلها بتحكي عنها لما تبقى أم، رغم إنها كانت موجودة.
كنت بترعش لأن عملية القيصري كانت لسه من أقل من 24 ساعة، وكل حركة كانت بتحسسني كأن سكينة بتقطع في بطني.
ابني كان نايم بهدوء على صدري، وإيده الصغيرة متنية تحت دقنه، ومش دريان إن أمه نفسها بالعافية واقفة على رجلها.
بصيتله والدموع مليت عيني.
ومسكت موبايلي.
وبعت رسالة لأمي وأبويا.
“لو سمحتوا… حد ييجي يساعدني؟”
كانت أبسط رسالة ممكن أكتبها.
لا طلب فلوس.
ولا شكوى.
ولا عتاب.
بس محتاجة مساعدة.
جوزي أحمد كان مسافر مأمورية شغل برة مصر، وصاحبتي المقربة كانت نقلت تعيش في محافظة تانية.
ماكنش عندي حد.
رغم سنين الخذلان، لجأت لأهلي.
أمي شافت الرسالة.
عارفة إنها شافتها لأن علامة القراءة ظهرت فورًا.
وبعدها…
ولا كلمة.
ولا اتصال.
ولا حتى سؤال: “عاملة إيه؟”
بعد نص ساعة بس، ظهر إشعار على فيسبوك.
أمي منزلة صورة جديدة.
واقفة على سطح مركب سياحي فاخر في أسوان.
كاس عصير في إيدها.
وحاضنة أختي الصغيرة ياسمين.
الاتنين بيضحكوا وكأن الدنيا مافيهاش هم.
والتعليق كان:
“أحلى
أيام العمر مع العيلة والحبايب.”
العيلة؟
الكلمة خلتني أضحك بمرارة.
ياسمين كانت دايمًا البنت المدللة.
البنت اللي مهما غلطت تتسامح.
والبنت اللي أمي وأبويا عمرهم ما قالولها لأ.
أما أنا؟
كنت قاعدة لوحدي في أوضة المستشفى بغرز العملية وطفل لسه مولود.
واضح إن بنت تستاهل رحلة فخمة.
والتانية تستاهل التجاهل.
تاني يوم أمي ردت أخيرًا.
رسالة واحدة:
“إنتِ بقيتي أم يا رانيا، اتصرفي.”
بس.
لا مبروك.
لا ألف سلامة.
لا حتى “البيبي عامل إيه؟”
وبعد دقيقتين وصلت رسالة من ياسمين.
صورة ليها جنب حمام السباحة على المركب.
ومكتوب تحتها:
“ماتبقيش دراما يا رانيا. ماما وبابا من حقهم يغيروا جو.”
بصيت للرسالة شوية.
وبعدين قفلت الموبايل.
عشان ما بقاش عندي كلام أقوله.
الأيام اللي بعدها كانت جحيم.
أغير حفاضات وأنا جسمي بيوجعني.
أحاول أرضع ابني وأنا مخنوقة من العياط.
وأتعلم أعمل كل حاجة لوحدي.
ولما جه يوم الخروج من المستشفى، مضيت الورق لوحدي.
أبويا كان المفروض ييجي ياخدني.

