الام تنتقم .. صافي هاني
“من 3 شهور كسبت 5 ملايين جنيه… لكن النهارده الصبح طلبت من ابني 200 جنيه عشان أجيب علاج القلب. مرات ابني بصتلي باستهزاء وقالت: (إحنا مش هنفضل نصرف عليكي طول العمر). ما رديتش… طلعت موبايلي وكلمت المحامية. ولما ورق الوصية اتحط على السفرة… ظهر مستند قلب حياة الكل.”
—
الجزء الأول
ـ “لو مش معاكي 200 جنيه تجيبي علاجك… يبقى لازم تعتمدي على نفسك بقى.”
قالتها عبير وهي بتحط فنجان القهوة على رخامة المطبخ، وكأنها بتتكلم في حاجة عادية.
كانت الساعة داخلة على تمانية والربع الصبح.
الشقة في مدينة نصر هادية، وريحتها مليانة قهوة وشاي وعيش محمص. من البلكونة كان الهوا البارد داخل يخبط في ستاير الصالة.
الحاجة أمينة كانت واقفة قدام السفرة، ماسكة علبة علاج القلب الفاضية.
بصت عليها بحسرة.
على العلبة مكتوب:
“يرجى إعادة صرف الدواء.”
ورقة الصيدلية كانت بتقول إن المطلوب 200 جنيه.
مبلغ صغير جدًا بالنسبة لبيت لسه مغير عربيته، واشترى فرش جديد، وولاده في مدارس خاصة.
لكن بالنسبة لأمينة…
كان هو الفرق بين إنها تاخد علاجها في معاده، أو تستحمل وجع قلبها.
محمود ابنها كان لابس البدلة، وعينه في الموبايل، بيرد على رسايل الشغل.
أما مراته عبير، فكانت قاعدة تشرب قهوتها بكل هدوء.
الحفيدين يوسف وليان كانوا بيفطروا في صمت، وكل واحد حاسس إن في حاجة غلط.
قالت أمينة بصوت هادي:
ـ يا محمود… تسلفني 200 جنيه أجيب العلاج؟ أول ما المعاش ينزل هرجعهملك.
عبير ضحكت ضحكة سخيفة وقالت:
ـ كل يوم علاج… وكل شوية دكتور وتحاليل. إحنا كمان عندنا مسؤوليات.
محمود حتى ما رفعش عينه من الموبايل.
وده كان أصعب على أمينة من أي كلمة.
هي الست اللي ربت ابنها لوحدها بعد وفاة جوزها الحاج حسن.
اشتغلت خياطة سنين طويلة.
باعت دهبها عشان يدخله الجامعة.
واستحملت الجوع والتعب عشان تشوفه راجل ناجح.
وكانت فاكرة إنه عمره ما هينسى كل ده.
لكنها اكتشفت إن بعض الناس… أول ما الدنيا تفتح لهم، بينسوا مين كان سبب وقفتهم.
قالت بهدوء:
ـ دول 200 جنيه بس يا ابني.

