حكايات انجي 3

.. أخو أم مريم… طارق الله يرحمه وسامح وأخته كانوا داخلين في تجارة مشبوخة… آثار وأوراق مزورة. لما طارق مات، سامح افتكر إن طارق كان شايل نصيبه مع أخته… فضغط عليها وعذبها عشان تقول مكان الفلوس أو الآثار، ولما رفضت.

.. دبحها قدام عين البنت! كريم وصل الشقة بعد الواقعة بساعات، يادوب لحق مريم قبل ما سامح يرجع يصفّيها هي كمان… كريم مخانيش يا إنجي، كريم كان بيحمي بنت أخوه من الشبح ده!”شعرت بالدنيا تدور بي.

كل الشكوك التي راودتني، كل الخيانات التي اتهمت بها زوجي، كانت مجرد وهم أعمى أمام حقيقة تضحية مرعبة كان يعيشها لوحده لإنقاذ طفلة بريئة من يد مجرم بلا رحمة. وفجأة… سمعنا صوت تحطم خشبي هائل في الصالة!لقد نجح سامح في كسر كاليون الباب الخارجي واقتحام الشقة!

ارتفع صوت صراخ كريم، وتبعه صوت شجار عنيف، صدمات بالأثاث وصوت كراسي تتكسر. كان يقاتل بكل ما أوتي من قوة لمنع سامح من الوصول إلى الغرفة. صرخت حماتي بضعف: “ابني… هيق. تله يا إنجي!”استجمع قوة لا أعرف من أين أتتني.

تلفت حول الغرفة بحثاً عن أي شيء أدافع به عن بيتي وعن كريم. وقعت عيناي على شماعة حديدية ثقيلة مثبتة في الزاوية. أسرعت وسحبتها بكل قوتي. وفي تلك الثواني القليلة، نظرت إلى مريم. كانت الطفلة تجلس في زاوية الغرفة، لكن ملامحها تغيرت تماماً.

لم تعد الطفلة الخائفة أو التائهة، كانت عيناها تتسعان بتركيز مرعب وهي تنظر إلى باب الغرفة. الخوف اضمحل وحل مكانه غضب جنوني متأصل. وفجأة، توقف صوت الشجار في الصالة!ساد صمت خادع وقاتل لعدة ثوانٍ… ثوانٍ كانت أطول من العمر بأكمله. ثم جاء صوت خطوات ثقيلة تقترب من باب الغرفة.

.. خطوات لم تكن خطوات كريم. توقف الشخص خلف الباب، ونزل مقبض الباب ببطء شديد، ثم ضرب الباب بقدمه ضربة قوية جعلت المفتاح ينخلع من مكان ويقع على الأرض!انفتح الباب ببطء… ليظهر سامح واقفا على العتبة، ملابسه ممزقة، وعلى وجهه آثار دماء، وفي يده مطواة حادة تتساقط منها قطرات دم طازجة!

تراجعت إلى الخلف وأنا أرفع الشماعة الحديدية بكلتا يدي، وجسدي كله ينتفض. نظرت خلفه أبحث عن كريم، فرأيته ملقى على أرض الصالة بلا حراك، والدماء تحيط برأسه!ابتسم سامح ابتسامة إبليسية وهو يتقدم داخل الغرفة بخطوات متأنية، وعيناه مثبتتان على الطفلة مريم الجالسة في الزاوية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *