حكايات انجي 3
وعندما وصلت إلى نهاية الطرقة عند باب غرفة الضيوف، وجدت الباب مفتوحاً بفتحة صغيرة. نظرت من خلال الفتحة… ولم أجد مريم على السرير!التفت حولي برعب، وفجأة سمعت صوت همس قادم من المطبخ. تحركت بخطوات شبه معدومة الصوت باتجاه المطبخ. كان ضوء الثلاجة المفتوحة يضيء المكان بنور أصفر باهت.
وهناك، في منتصف المطبخ، كانت مريم تقف أمام الثلاجة. كانت تمسك بيديها الصغيرتين سك. يناً كبيراً من سكاكين المطبخ، وتقوم بتقطيع قطعة لحم نية بقسوة وبحركات سريعة ومجنونة، وهي تضحك بصوت مكتوم وغريب جداً لا يناسب سنها إطلاقاً. تجمّدت الدماء في عروقي.
خوفي لم يكن من منظر اللحم أو السك. ين، بل من النظرة التي كانت في عينيها عندما التفتت فجأة نحو الباب… وشاهدتني أقف!لم تتفاجأ بوجودي، ولم تتراجع. بل رفعت السك. ين ببطء، وابتسمت ابتسامة عريضة أرعبتني حتى النخاع، ثم أشار بأصبعها على فمها لتقول لي: “شششش.
..”تراجعت إلى الخلف بخطوات سريعة وأنا أتنفس بصعوبة، وهرولت نحو غرفة النوم. أيقظت كريم بسرعة وأنا أهزه بقوة: “كريم! اصحي يا كريم! البنت… البنت في المطبخ ومسكة سك. ينة!”قام كريم فزعاً: “إيه؟! سك. ينة إيه؟!”خرجنا مسرعين إلى المطبخ، لكن عندما وصلنا… كانت الشقة هادئة تماماً.
السك. ين كان في مكانه المخصص، باب الثلاجة مغلق، ولم يكن هناك أي أثر للحم أو للدم. وقفت مريم في منتصف الصالة وهي تضم عروسة قماشية قديمة إلى صدرها، وتنظر إلينا ببرود وبراءة تامة، وبجوارها حماتي التي خرجت على صوتنا وقالت بغضب: “في إيه يا إنجي؟ جرى إيه على الصبح؟
البنت كانت نايمة جنبي وصحيت تجيب مية!”نظرت إلى كريم وقلت بصوت يرتجف ودموع تتجمع في عيني: “والله العظيم كانت مسكة سك. ينة وبيق. طع لحمة! أنا شفتها بعيني دي! البنت دي مش طبيعية يا كريم، البنت دي خطيرة!
“نظر إليّ كريم بنظرة مليئة بالشك والتعب، ثم نظر إلى أمه وإلى الطفلة التي بدت في غاية الهدوء والمسكنة. قال كريم وهو يمسك رأسه: “إنجي… إنتي أكيد مجهدة والأوهام بدأت تتخيلك. البنت أهي واقفة هادية، والسكاكين كلها مكانه. تعالي ارتاحي يا إنجي، إنتي مش متقبلة وجودها وعقلك بيصنع خيالات.
“صرخت فيه: “أنا مش بتخيل! إنت بتكذب عليا ليه؟ أنا شفت التقرير اللي في شنطة أمك! شفت إن عندها فصام وعدوانية خطيرة!”في تلك اللحظة، اتسعت عينا حماتي، وساد صمت قاتل في الصالة. نظر إليّ كريم بذهول وصدمة، وجمود رهيب حلّ على المكان.