حكايات انجي الخطيب 1

أمها اتوفت الأسبوع اللي فات، وكريم وجد البنت محبوسة في شقة مقفولة، حالتهم تصعّب على الكا. فر… البنت عندها توحد شديد ونوبات غضب حادة، ولما بترفض الأكل أو الخروج بتخربش وتض. رب أي حد يقرب منها. الخرابيش اللي على صدره دي لما كان بيحاول يشيلها بالعافية يخرجها من الشقة القديمة.

“نظرت إلى الطفلة “مريم”، كانت تجلس على الكنبة وهي تضم قدميها إلى صدرها، وترتجف صامتة، تنظر إلى الأرض وتتمتم بكلمات غير مفهومة، وفي يديها آثار أظافر وخدوش عميقة تؤكد كل كلمة قيلت. ح شعرت بجمود لم أعهده في نفسي.

اختلطت مشاعر الارتياح لأن كريم لم يكن يخونني، بمشاعر الرعب والذهول من حجم السر الذي أخفاه عني طوال هذه الفترة. التفت إلى كريم وقلت بحزم ونبرة لوم: “وليه مخبي عليا؟ ليه سبتني أعيش الشك ده كله وأحس إن جوزي بيبعد عني وبيخونني؟

ليه مدخلتنيش معاك في السر ده من الأول؟ هو أنا غريبة عنك يا كريم؟”نكب كريم رأسه وقال بصوت خافت: “كنت خايف… خايف ترفضي وجدها، خايف تحمليني مسؤولية مش مسؤوليتك، أو تقوليلي نوديها دار رعاية…

مريم ملهاش حد غيري يا إنجي، وأمي كبرت ومش قادرة على مراعاتها، والبنت محتاجة علاجات وجلسات ونظام خاص. أنا كنت بحاول أرتّب أمورها في مكان بعيد قبل ما أقولك، بس أمي اتوترت وجابتها هنا لما البنت جتلها نوبة هيستيرية النهاردة.

“اقتربت من الطفلة ببطء، وسقطت على ركبتي أمامها. نظرت في عينيها الغائمتين والخائفتين. رفعت يدي ببطء شديد، وبدون أن ألمسها، ابتسمت لها ابتسامة هادئة. الطفلة لم تتحرك، لكنها أوقفت هز جسمها قليلاً ونظرت إليّ بعيون مليئة بالبراءة والورم.

رفعت رأسي ونظرت إلى كريم وحماتي وقلت بنبرة هادئة ولكنها صلبة: “أنا زعلانة منك يا كريم… زعلانة إنك استهترت بيا وفكرت إن قلبي ممكن يقسى على طفلة يتيمة ومريضة زي دي… البنت دي مش هتمشي من هنا، وهتفضل معانا.

“نظرت حماتي إليّ بذهول، بينما اتسعت عينا كريم ولم يصدق ما سمعه: “إنتي بتتكلمي جد يا إنجي؟ إنتي عارفة التعامل معاها صعب قد إيه؟ إنتي شفتي صدري جرى له إيه!”وقفت وقلت وأنا أنظر له بثبات: “عارفة… بس السرية والخباصة هي اللي بتصعّب المشاكل.

مادام إحنا سوا، هنقدر نعدي دي… بس بشرط واحد يا كريم.”سألني بلهفة: “شرط إيه؟”قلت له وأنا أشير إلى غرفته: “تقولي كل حاجة بصراحة من هنا وجاي، وما يكونش فيه أي أسرار تانية بيننا أبدًا… ودلوقتي، يدوب تروح تغير هدومك ونشوف دكتور ييجي يقيم حالة مريم فورًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *