بنتي وعمها 1

والأنكى من كده، موضوع ورث جوزي.

البيت العيلة اللي إحنا قاعدين فيه، والمحلين اللي تحت، حسين حاطط إيده عليهم من يوم ما جوزي مات. وكل ما أطالب بحق البنات في ورث أبوهم، يقولي:

“لما البنات تتجوز ولاد عمهم، الحقوق هتتجمع ومش هتروح لحد غريب.”

نزلت بوشي على شهد، ومسحت دموعها بإيدي وأنا بحاول أتماسك قدامه. رفعت رأسي وبصيت في عين حسين، لقيت فيها غضب سنين، غضب راجل حاسس إن السيطرة بتبعد من إيده.

قلت له:

“البنت نازلة كليتها يا حسين، لابسة محترم وماشية في حالها. إنت بتعمل المشكلة دي ليه قدام الجيران؟”

سألته بصوت ثابت، كأني بحط إيدي على أصل المشكلة.

حسين ضحك ضحكة ساخرة، وشبك إيديه ورا ظهره، وقرب خطوة من باب الشقة وهو بيبص لشهد من فوق لتحت:

“كلية إيه ودكتوراه إيه؟ كبرت وخلاص بقيتوا شايفين نفسكم علينا؟ العيلة دي ملهاش كبار؟ إنتِ فاكرة عشان جوزك مات هتمشي كل حاجة على مزاجك؟”

في اللحظة دي، طلعت أم حسين، حماتي، من شقتها في الدور اللي تحت على صوت الزعيق. كانت بتتسند على درابزين السلم، وبتبصلي بنظرة قاسية.

بدل ما تهدي ابنها أو تسأل شهد مالها، بصت لشهد اللي بتعيط في حضني، وبعدين بصت لحسين وقالت بصوت جاف:

“فيه إيه يا حسين؟ الصوت طالع للشارع ليه من الصبح؟”

حسين لف لأمه، وأشار ناحيتي وناحية شهد:

“تعالي شوفي يا أمي! الدكتورة نازلة، وأمها سايباها تخرج براحتها، والناس بدأت تتكلم علينا. البنت دي لو فضلت تخرج وتدخل بكيفها كده هتعمل لنا مشاكل!”

وقف حارس العمارة تحت عند باب الشارع بيطالع الموقف، وبدأ بعض الجيران يفتحوا أبوابهم ويستكشفوا اللي بيحصل.

شهد زادت في العياط وهزت كتفها وقالت:

“يا ماما والله ما عملت حاجة. هو وقفني فجأة على السلم ومسك دراعي وقال لي تعالي هنا.”

قبل ما تكمل كلامها، حسين خطى خطوة لجوة الشقة، ووقف عند العتبة، وقال بصوت جاف:

“مفيش خروج من البيت ده تاني، والواد لازم يتجوز البنت ويعيشوا مع بعض!”

اتسعت عينيا وأنا ببلع ريقي، وأنفاسي بقت سريعة. إيده كانت لسه معلمة على دراع بنتي، وصوته كان بيتردد في طرقة الشقة.

شهد انكمشت في حضني أكتر، وحماتي واقفة على أول الدرجة بتبص لنا بنظرة قاسية.

رفعت إيدي ومسحت على رأس شهد، وبعدتها ببطء ورا ضهري. وقفت قدام حسين بثبات، وحطيت إيدي في وسطي ورجلي ثبتت على عتبة الباب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *