بنتي وعمها 1

بصحى بنتي علشان تروح الكلية بتاعتها، وهي نازلة على السلم قابلت عمها، وقفها ومسكها من دراعها وقال لها: “تعالي”. ومدهاش فرصة تتكلم. خبط باب الشقة، اتخضيت وطلعت لقيت بنتي معاه وبتعيط.

قال لي: “لو بنتك هتنزل الشارع كده، يبقى تاخدي عيالك وتأجري شقة بره البيت. هنا بيت محترم، وإنتوا كده مش مناسبين لطبيعة البيت.”

طبعًا أنا عارفة هو بيعمل كده ليه، علشان بنتي رفضت تتجوز ابنه، لأن ابنه مش متعلم وشغال سواق توكتوك، وبنتي بتدرس دكتوراه.

وبرضه علشان طمعان في ورث أبوها.

البداية

أنا كنت واقفة في صالة الشقة بلم باقي الفطار، وفجأة الصوت اتغير. مش صوت خطوات عادية، ده صوت حركة وربكة، وصرخة مكتومة كأن حد بيحاول يمنعها من الكلام.

طبقت الفوطة اللي في إيدي وطلعت أجري على الباب. قبل ما أمد إيدي على الأكرة، الباب اتخبط خبطة هزت المكان كله، خبطة حد غاضب وبيخبط بكل قوته.

فتحت، ريقي ناشف وقلبي طالع في زوري.

لقيت “حسين”، أخو جوزي المرحوم، واقف قدامي، وإيده ماسكة دراع شهد بقوة، وهي ماسكة الشنطة على صدرها ودموعها نازلة على وشها ومش قادرة تتكلم من الخوف.

من غير ما يسبني أفهم أو يديها فرصة تتكلم، قال بصوت عالي سمع البيت كله:

“لو بنتك هتنزل الشارع بالمنظر ده، يبقى تاخدي عيالك وتدوري على شقة إيجار برة البيت! البيت ده بيت ناس محترمين، وإنتوا باللي بتعملوه ده مش مناسبين لينا!”

ترك دراعها، وشهد وقعت في حضني وهي بتتنفض ومش قادرة تاخد نفسها. مسكتها بإيدي الاتنين وجسمي كله كان مليان غضب، لكن لساني اتلجم للحظة من صدمة المنظر.

منظر بنتي اللي سهرت الليالي عشان تتفوق وتوصل للي هي فيه، يتقال عليها إنها مش محترمة!

بصيت على هدومها، بنتي لابسة طقم خروج واسع ومحترم، جيبة طويلة وبلوزة مقفولة لحد الرقبة، لبس مناسب لطالبة في الجامعة.

لكن أنا فاهمة، وعارفة أصل الحكاية.

الحكاية بدأت من يوم ما “سيد”، ابنه، اللي سايب التعليم وشغال على التوكتوك في شوارع المنطقة، جه مع أبوه وطلب إيد شهد.

ساعتها شهد ردت بوضوح وقالت:

“يا عمي، أنا بجهز للدكتوراه وهكمل طريقي العلمي. سيد على عيني وعلى رأسي، بس مفيش توافق بينا.”

ومن يومها والبيت ده بقى مليان مشاكل.

حسين ما تقبلش رفضها، خصوصًا إنه كان شايف إن بنت أخوه المفروض توافق على ابنه.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *