احت جوزي باعت دهبي
أخت جوزي باعت كل دهبي وجهازي، وجوزي قالي أعدّيها فقمت رافعة عليها قضية
من أصل 47 قطعة من جهاز عرسي، في الآخر ما فضلش غير صندوق فاضي.
أنا كنت بروح شغلي 8 ساعات بس، ولما رجعت اكتشفت إن أخت جوزي باعت كل دهبي، والأجهزة الكهربائية بتاعتي، وحتى قطع الأثاث اللي كانت من جهازي.
والفلوس اللي خدتْها من بيع حاجتي، راحت جابت بيها موبايل جديد، وبعدها بمنتهى البرود نزلت على الستوري صورة سفرة مليانة أكل غالي، وكأنها ما عملتش أي حاجة غلط.
روحت لها وواجهتها.
بس بدل ما تعتذر أو حتى تحس إنها غلطانة، بصتلي بمنتهى الاستفزاز وقالت
هي حاجات دخلت بيتنا خلاص، يبقى بتاعة البيت. أنا بعت كام حاجة يعني، حصل إيه؟
جوزي أحمد رجع البيت بسرعة.
لكن بدل ما يسألني أنا خسرت قد إيه، أو يزعق لأخته عشان أخدت حاجتي وباعتها من غير إذني، بصلي أنا وقال
عديها يا مريم.
البنت لسه صغيرة ومش فاهمة هي بتعمل إيه.
وبعدين إنتِ ممكن تشتري طقم تاني وخلاص.
ما رديتش عليه.
ولا حتى ضيعت وقتي في خناقة معاه.
مسكت موبايلي واتصلت بالشرطة.
وقلت لهم إني عايزة أعمل بلاغ رسمي.
ومن اللحظة دي، بدأت الحكاية تاخد شكل تاني خالص.
لأن سارة ما كانتش متخيلة إن جملة
هي لسه صغيرة ومش فاهمة
مش هتمنعها من تحمل مسؤولية اللي عملته.
وقبل الحكم بكام يوم، كانت قاعدة قدامي بتعيط وتترجاني، وتقول لي أراعي إننا في الآخر أهل، وإنها غلطت ومش هتكررها.
لكن وقتها أنا حطيت قدامها ملف جهاز عرسي كله.
وقلت لها وأنا ببصلها في عينيها
وإنتِ وإنتِ بتسرقي حاجتي، كنتِ فاكرة إننا أهل؟
دلوقتي بس، لما عرفتي إنك هتتحاسبي، افتكرتي إني مرات أخوكي؟
01
فتحت باب أوضة النوم.
وأول حاجة شوفتها كانت علب الدهب.
كلها مفتوحة.
وكلها فاضية.
بصيت جواها كذا ثانية، كأني مستنية ألاقي الدهب مستخبي في حتة.
لكن مفيش حاجة.
حتى القماش الأحمر اللي جوه العلب كان متكرمش ومتبعثر من كتر ما حد قلب فيه.
وقتها حسيت إن الدم غلي في عروقي.
لفيت بسرعة وخرجت على الصالة.
أخت جوزي، سارة، كانت قاعدة على الكنبة بكل برود.
وفي إيدها مفتاح عربية جديد لسه خارج من التوكيل.
بصيت من البلكونة.
العربية كانت مركونة تحت البيت.
عربية بيضا جديدة.
ولوحتها لسه مؤقتة.
بصيت لها وقلت
دهبي فين؟
رفعت عيني من على الموبايل وبصتلي.
ولا كانت خايفة.
ولا حتى متوترة.
بالعكس، ضحكت وقالت
بعته.
الكلمتين وقعوا عليَّ زي القلم.
مسكت علبة الدهب في إيدي جامد.
وقلت
إنتِ بعتيه؟
أيوه.
مين سمح لك؟
رفعت كتفها بمنتهى البرود.
وأنا محتاجة إذن من مين؟
وبعدين رمت مفتاح العربية على الترابيزة وقالت
إنتِ اتجوزتي أخويا وجيتي البيت ده.
يعني حاجتك بقت حاجتنا.
في اللحظة دي حماتي سعاد خرجت من المطبخ.
في إيه؟ صوتكم عالي ليه؟
وبمجرد ما شافت سارة، ابتسمت.
إيه ده؟ هي اشترت العربية؟
يا حبيبتي ألف مبروك!
حطيت علبة الدهب الفاضية قدامها.
وقلت
بنتك باعت دهبي.
الدهب ده أمي هي اللي جابتهولي.
وكل ده كان تمنه أكتر من أربعمية ألف جنيه.
حماتي سكتت لحظة.
لكن بدل ما تتعصب على بنتها، قالت بمنتهى الهدوء
يا بنتي ما إحنا أهل.
سارة بتشتغل بعيد، ومحتاجة عربية.
وبعدين لما ربنا يكرمها تشتري لك غيره.
بصيت لها وأنا مش مصدقة اللي بسمعه.
تشتريه منين؟
هي غيرت تلات شغلانات.
ومرتبها عمره ما عدى خمسة آلاف جنيه.
والعربية اللي تحت دي تمنها 320 ألف جنيه.
سكتت سعاد.
حتى سارة ما عرفت ترد للحظة.
لكنها بسرعة رفعت دقنها وقالت
يا مرات أخويا، إنتِ مكبرة الموضوع ليه؟
كام قطعة دهب يعني.
وبعدين إنتِ أصلًا كنتِ بتلبسيهم عشان تتباهَي.
أنا اشتريت العربية عشان أروح بيها الشغل.
يعني الفلوس دي استفدت بيها أكتر ما كنتِ مستفيدة من الدهب.
في اللحظة دي بالظبط، سمعنا صوت المفتاح في باب الشقة.
أحمد رجع من الشغل.
حماتي جريت عليه.
كويس إنك جيت يا ابني.
كلم مراتك.
أختك عملت حاجة بسيطة، وهي عاملة منها قضية.
أحمد بص لعلبة الدهب الفاضية.
وبعدين بص لسارة.
سارة، إنتِ ليه ما قولتيش قبل ما تبيعي الحاجات؟
سارة ردت بسرعة
ولو قلت لها كانت وافقت يعني؟
أحمد سكت.
وبعدين بصلي.
مريم، عدي الموضوع.
بصيت له كأني مش فاهمة.
أعدي إيه؟
العربية خلاص اتشرت.
يعني حتى لو عملنا مشكلة دلوقتي، هنرجع اللي حصل؟
دي أختي يا مريم.
مش مستاهلة نخرب علاقتنا كعيلة عشان شوية دهب.
شوية دهب؟
الدهب ده أمي كانت بتحوش تمنه سنة ورا سنة.
قبل فرحي بأيام، أمي قعدت معايا وطلعت كل قطعة بإيديها.
كانت بتقول لي
خلي بالك من حاجتك يا بنتي.
دي حاجة تخصك.
مهما حصل في حياتك، لازم يبقى عندك حاجة ملكك.
كنت فاكرة وقتها إن أمي بتبالغ.
لكن دلوقتي فهمت هي كانت خايفة من إيه.
الدهب اللي أمي جمعتهولي، اتاخد من أوضتي واتبع.
واتحول لعربية جديدة لأخت جوزي.
وجوزي واقف قدامي بيقولي
عدّيها.
لما سارة لقتني ساكتة، ابتسمت بانتصار.
أهو أخويا نفسه قال لك عديها.
لسه هتعملي مشكلة؟
وبعدين رفعت مفتاح العربية.
عايزة ترجعي العربية؟
خدي المفتاح.
ورمته على الأرض قدام رجلي.
روحي رجعيها بنفسك.
ولو عرفتي ترجعي منها فلوس، خدي الفلوس كلها.
بصيت لمفتاح العربية اللي واقع على الأرض.
وبعدين رفعت عيني وبصيت لها.
طلعت موبايلي.
أحمد افتكر إني خلاص هسكت.
قرب مني وقال
أهو كده أحسن.
بكرة أخلي سارة تعتذر لك.
مد إيده عشان يمسك إيدي.
بعدت عنه.
وضغطت على رقم الشرطة.
أول ما حد رد، قلت
أيوه، أنا عايزة أعمل بلاغ.
سارة ضحكت.
لكن ضحكتها كانت متوترة.
قلت
دهبي وجهازي اتسرقوا من البيت.
وقيمتهم أكتر من أربعمية ألف جنيه.
وأنا عارفة مين اللي أخدهم.
وش سارة اتغير في ثانية.
02
أحمد خطف الموبايل من إيدي.
مريم! إنتِ اتجننتي؟
المكالمة كانت لسه شغالة.
مديت إيدي وخدت الموبايل منه.
وقلت للموظف
العنوان…
وأعدت العنوان بالتفصيل.
حماتي انفجرت في وشي.
قربت مني ورفعت إيدها عشان تضربني.
لكن مسكت إيدها قبل ما توصل لوشي.
قلت لها
لو مدتي إيدك عليَّ، البلاغ هيبقى اتنين.
صرخت
إنتِ هتجيبي الشرطة عشان تقبض على بنتي؟
إنتِ فاكرة نفسك مين؟
أنا مش هعتبرك مرات ابني بعد النهارده!
بصيت لها وقلت
ولا أنا عايزة أبقى مرات ابن واحدة زيك.
سارة قامت من مكانها.
وشها كان بدأ يشحب.
أنا بعت كام قطعة دهب بس!
إنتِ بتهدديني يعني؟
فاكرة إن مكالمة تليفون هتعمل حاجة؟
ما رديتش عليها.
رجعت أوضة النوم.
فتحت الدولاب.
وطلعت ملف كبير.
الملف ده كان فيه قائمة جهازي كلها.
كل قطعة دهب كان ليها صورة.
وكل حاجة كان ليها فاتورة أو إثبات شراء.
فتحت أول صفحة.
إسورتين دهب.
بعدهم
سلسلة ألماس.
إسورة من اليشم.
قطعة دهب كانت تخص جدتي.
جدتي كانت سايباها لأمي.
وأمي كانت محتفظة بيها سنين.
وفي يوم فرحي، حطتها في إيدي وقالت
دي كانت بتاعة جدتك.
خديها وخليها معاكي.
إجمالي قيمة الدهب كان حوالي 478 ألف جنيه.
خرجت بالملف للصالة.
أحمد دخل ورايا أوضة النوم وقفل الباب.
قال بصوت هادي
مريم، بلاش توصلي الموضوع للدرجة دي.
سارة لسه صغيرة ومش فاهمة.
بصيت له.
صغيرة؟
عندها 27 سنة!
سكت.
وبعد ثواني قال
دي أختي.
عشان خاطري، عديها.
اعتبريها غلطة.
بصيت له وقلت
ومين هيعتبر حق أمي غلطة؟
الحاجات اللي أمي كانت بتحوش فيها من عمرها عشان تديهالي، أختك أخدتها وباعتها.
ولا واحد فيكم حتى سألني.
ودلوقتي عايزين مني أحافظ على شكل العيلة؟
اتغيرت ملامح أحمد.
يعني إنتِ مصممة تكملي؟
أيوه.
هكمّل للآخر.
فضل باصصلي شوية.
وبعدين قال ببرود
متندميش