بيت ابني 1

وقفت مصدومة من ردها وطريقتها؛ أول مرة شيماء تقف قصادي وعينيها في عيني بالجرأة دي وتصرخ إن الهدوم دي من مال أهلها مش من فلوس ابني!

ولسه هنكمل خناق بيني وبينها، ونادين واقفة جنبها بترغي وتتخانق، فجأة اتفتح باب الشقة ودخل ابني الصغير اللي في سنة ثانية ثانوي، ماسك شنطته ووراه كراساته. أول ما شاف المناهدة والصوت العالي في الصالة، وقف على الباب مستغرب وقال وهو بينهج: “جرى إيه يا جماعة؟ أصواتكم جايبة لآخر الشارع ليه كده؟!”

بصيت له بغضب وقلت له: “تعال شوف ست الحسن والجمال اللي بتعلّي صوتها على أمك وأختك عشان طقمين مالهمش لازمة!”
لكن ابني رمى الشنطة على الركنة وما اهتمش بكل الهوجة دي، وقال بلامبالاة وهو بيعدل هدومه: “سيبكم من الكلام ده دلوقتي.. أنا جيت أقولكم إن المدرس بتاع الدرس الخصوصي هينقل الدرس والعيال وهيجي يدينا الدرس هنا في الشقة ابتداءً من المرة الجاية!”

أنا ونادين اتنططنا في مكاننا، وشيماء بصت له بذهول أكبر وقالت له: “يعني إيه ييجي يديكم الدرس هنا؟! هي الشقة سويقة ولا سنتر للدروس؟!”
رد عليها ابني ببرود وهو بيمد إيده يفتح الثلاجة: “أصل أم زميلنا اللي كنا بناخد عنده لما لقت عدد العيال كبر والبيت هيتكركب رفضت ودبت خناقة، وقال المدرس خلاص نشوف شقة حد تاني، وأنا قلت له شقتنا واسعة وتعالوا عندنا هنا!”

أول ما نطق وقال “تعالوا عندنا هنا”، اتجننت شيماء واتنفضت من مكانها كأن عقرب قرصها، وبصت له بذهول وصرخت فيه: “تستأذن مين يا حبيبي؟! تقوم جايبهم يبهدلولي شقتي ويعفروا العفش ويكسروا الحاجة؟! هي الشقة سايبة ولا مالهاش صاحب؟!”

أنا أول ما سمعتها بتتكلم عن الشقة كأنها ملكها لوحدها، الدم غلي في عروقي، وقفت في وشها وزعقت بصوت هز جدران الصالة: “إلا ابني يا بنتي أنتِ! الزمي حدودك وما تنطقيش بحرف عن ابني! الشقة دي شقة ابني الكبير، وأخوه الصغير يخشها وياخد فيها درسه ومحدش يقدر يفتح بوقه بكلمة!”

شيماء بصت لي وشرار النار يطير من عينيها، ولأول مرة تحط إيدها في وسطها وما تهمسش خايفة ولا ترجع لورا، وقالت بصوت مليان تحدي: “والله؟! طالما خايفة على دراسة ابنك أوي كده وحريصة عليه.. خديه شقتك واديله الدرس هناك! شقتك أوسع وتلم العيال ومحدش هيقولك بتعملي إيه، إنما شقتي وعفشي مش للبهدلة عشان تعزموا فيهم اللي أنتوا عايزينه على حسابي!”
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *