بيت ابني 1
لكن اللي عملته بنتي بعد كده خلى لأول مرة مرات ابني تتكلم وتقلب الموازين. دخلت البنت الأوضة من غير ما تستأذن، وفضلت تقلب في الدولاب كأنه بتاعها، تنقي الفساتين الجديدة وتجرب العطور والماكياج. وبدل ما تكتفي باستعارة الفستان، طمعت واختارت أحسن قطعتين من هدوم خروج العروسة اللي لسه بالتيكت بتاعهم، وأخدتهم ونزلت بيهُم على طول على الترزي عشان تضيّقهم على مقاسها وتغيّر في قصتهم.
ساعة ما رجعت البنت وجرّبت الهدوم بعد التعديل، طلعت بيها الصالة قدام العروسة. وقتها العروسة اتصدمت لما شافت هدومها الخاصة جداً اتعدلت وبصت على الهدوم باستغراب وكأنها بتشبه عليها، واتكلمت مع نادين بنتي بضحك وقالت لها: “تصدقي يا نادين أنا عندي طقم شبه ده بالظبط بس لسه مالبستوش”. وقتها نادين ردت عليها بضحك: “ماهو ده الطقم بتاعك يا شيماء، أنا عندي فرح صاحبتى وقبلها حنة وكنت عايزة فستان وطقمين أحضر بيهُم فأخدتهم من دولابك”.
برقت شيماء عينيها بذهول، وقفت مش مصدقة اللي بتسمعه، تبص للهدوم المتضيقة على جسم نادين ويرجع بصرها لوش نادين اللي بتتكلم ببرود وبساطة غريبة! قربت منها شيماء خطوتين بصوت بيترعش وقالت لها: “استأذنتِ من مين؟ دخلتي دولابي وأخدتي هدومي من غير ما تقوليلي؟ وحتى لو فرضنا إنك استلفتيهم، تروحي الخياطة تضيعي مقاسهم وتصغريهم على قدك؟ طيب لما ترجعيهم أنا هلبسهم إزاي بعد كده يا نادين؟!”
نادين رفعت حواجبها وعملت نفسها مصدومة ومتفاجأة وقالت: “يا باي عليكي! ما أخدتش بالي والله، كنت مستعجلة وعايزة حاجة مظطوبة عليا للحنة والفرح.. جرى إيه يعني هي حبكت على الطقمين دول؟!”
وهنا قامت الخناقة والأصوات عليت وأنا قاعدة في الصالة؛ نادين بترد، وشيماء صوتها ابتدى يعلى لأول مرة من وجعها على حاجتها. أول ما شفت شيماء بترد وصوتها بيعلى على بنتي، ما سكتش، دخلت وقررت إني ما اسكتش لها، إزاي تعلى صوتها على بنتي؟
“جرى إيه يا بنتي أنتِ؟! مالك بتتعصبي كدة ليه؟! دي فلوس ابني، وبنتي تلبس وتتمتع وقت ما تعوز، أنتِ جاية تحاسبينا في ملكنا ولا إيه؟!”
بس المرة دي، شيماء ما بلعتش ريقها ولا رجعت خطوتين لورا زي كل مرة. المرة دي بصت لي في عيني بنظرة قوية، وردت بعنف لأول مرة تطلع منها وقالت: “لا يا طنط! دي مش فلوس ابنك! دي هدومي وجهازي اللي أهلي شقيانين فيه وجايبينهولي بفلوسهم قبل ما أتجوز وأعتب باب البيت ده! وحتى.. وحتى لو كان جوزي هو اللي جايبهم، برضوا مالكوش أي حق تمدوا إيدكم على لبسي الشخصي وتخربوه بالشكل ده!”