عيد ميلاد ابن اخويا 1

لمحة نيوز

سيبته من خمس دقايق بس. زقيت الباب بإيدي الاتنين ودخلت وأنا بنهج وبصرخ يا ساتر يا رب! في إيه يا ياسمين؟!.
المنظر اللي شفته جوة في الصالة شلّ حركتي وخلاني ألجم لساني. الصالة اللي كانت لسه من شوية متزوقة ببلالين العيد ميلاد وشرايط الزينة الملونة، كانت متبهدلة على الآخر؛ تربيزة الصالون مقلوبة على جنبها، وكوبايات العصير مكسورة على السجادة، وياسمين قاعدة على الأرض ساندة ضهرها على الكنبة، حاطة إيديها الاتنين على وشها وبتشهق شهقات تقطع القلب، وشعرها منكوش وطرحتها مفكوكة ومرمية في الأرض.
وفوق راسها… كان واقف طارق!
طارق أخويا الكبير، راجل بطوله وعرضه، الشنطة بتاعة السفر بتاعته كانت مرمية عند عتبة الباب الداخلي، لابس قميصه اللي مفتوح زرايره من فوق من كتر النهجان، وعينيه جاحظة وحمرا زي الجمر، وشرايين رقبته نافرة كأن الدم هينفجر منها. كان ماسك في إيده إزازة مية مثلجة، كأن حد دلقها عشان يفوق حد، وعلى الأرض جنبه كان في تليفون ياسمين المحمول، الشاشة بتاعته متدشدشة مية حتة.
طارق؟!.. نطقت اسمه بصوت مخنوق ومكنتش مستوعبة أنت جيت إمتى يا حبيبي؟ في إيه؟ إيه اللي بيحصل هنا؟ الولد حصله حاجة؟!.
طارق مبصليش أصلاً، كان باصص لياسمين اللي على الأرض بنظرة كره ورعب عمري ما شفتها في عيون أخويا الطيب الهادي اللي طول عمره ماشي جنب الحيط، اللي بيشتغل ليل مع نهار عشان بس يوفر قرشين يستر بيهم بيته ويفرّح مراته.
اسألي الهانم.. صوته طلع واطي ومبحوح، واطي بطريقة ترعب أكتر من الزعيق اسألي بنت الأصول اللي راسي كانت مرفوعة بيها وبقول مربيها على إيدي.. اسأليها مين اللي كان بايت هنا ومين اللي جاب التورتة وفرحان على قفايا!.
ياسمين رفعت وشها فجأة، وشها كان شاحب زي الأموات، وجريت زحف على ركبتها ومسكت في بنطلون طارق والله ما حصل يا طارق! والله العظيم أنت فاهم غلط! اسمعني بس دقيقة واحدة أبوس إيدك ورجلك، متفضحنيش قدام أختك، استر عليا ربنا يسترها على بناتك!.
الكلمة خلت ركبي تسيب تستر عليها؟!. الكلمة تقيلة أوي يا جماعة، تقيلة لدرجة إنها لما تتقال في بيت ناس محترمين البيت كله يتهز ويسقط.
في اللحظة دي سمعت دبة عصاية أمي على السلم. أمي على تعبها وضعفها مفاصلها خانتها وطلعت السلم خطوة خطوة، دخلت الشقة وهي بتسند على الحيطة وعينيها بتدور في المكان طارق؟ أنت رجعت يا ضنايا؟ في إيه يا ولاد؟ صوتكم جايب لآخر الشارع، والناس بدأت تفتح الشبابيك وتبص.. إيه المخروبة اللي قايمة دي؟.
أول ما أمي دخلت، طارق اتلفت ليها، شفت في عينه كسرة راجل الدنيا كلها متساويهاش. نزل لمستوى أمي وباس إيدها وهو بيترعش حقك عليا يا أمي.. حقك عليا يا تاج راسي، الجزاء من جنس العمل.. أنا اللي وطيت راسي وخليت الحريم تكسر هيبتك في بيتك، ربنا مارضيش يبيتها مظلومة ونارها قايدة، فضحها على إيدي وفي ساعتها!.
أمي مسكت وشه بإيديها المرجوفة وقالتله بلهفة الأم اللي نست كل زعلها في ثانية مالك يا طارق؟ فيك إيه يا قلب أمك؟ سيبك من أي حاجة وحصل خير، قولي بس مالك واهدا يا بني الضغط هيقع بيك!.
طارق وقف على حيله، وشاور على ياسمين اللي كانت بتلطم على رجليها في الأرض بصوت مكتوم عارفة يا أمي الهانم دي كانت بتعمل إيه؟ البيه أخوها اللي جه بعد المغرب وما كنش في إيده تورتة زي ما أنتي شوفتي.. التورتة كانت هنا في التلاجة من إمبارح بالليل! الهانم باعت حلق بنتها الصغير.. الحلق الدهب اللي أنتي يا أمي مجيباه للبت في سبوعها وموصياني عليه ميتفرطش فيه.. باعته عشان تدفع جمعية لأمها وتسفر أخوها مصيف مع صحابه، وجابت من الباقي تورتة وحلويات وزينة، وعملت عيد ميلاد، ولمت حبايبها وأهلها عشان يحتفلوا ويضحكوا على خيبتي!.
أنا وأمي بصينا لبعض بصدمة. أمي برقت الحلق الدهب يا ياسمين؟! حلق فريدة بنتك اللي وزنه 4 جرام ونص، اللي كنت شايلاه ليها للزمن؟!.
ياسمين زعقت وهي منهارة كنت مزنوقة! أخويا كان مزنوق في كمبيالة يا طارق ومهدد بالحبس.. هسيب أخويا يتسجن عشان حتة دهب؟! والله كنت هرجعه أول ما الجمعية تقبضها أمي أول الشهر! محصلش حاجة لكل ده، هو مفيش في البيت ده غير الدهب والفلوس؟!.
الدهب وسيلة يا خاينة!.. طارق زعق بعلو صوته لحد ما حبال رقبته بانت الدهب مش هو اللي قاهرني! اللي قاهرني إنك كدبتي، وسرقتي من ورايا، وطلعتي رحتي الصاغة مع أخوكي وإنتي قايلالي إنك عند دكتور السنان، وخدتي فلوس الكشف كمان! واللي قاهرني أكتر وأكتر، إنك بعد ما عملتي كل ده، هنتي أمي في عقر دارها.. عملتي حفلة في البيت اللي أمي بنته بطوبة طوبة على حساب شقاها وشقا أبويا، وعزمتي كل عيلتك وخبيتي على أمي عشان ماتاكليهاش حتة تورتة ولا تبيني إنك مروقة على بيتك؟!.
ياسمين قامت وقفت فجأة، ووشها اتحول من المسكنة والبكا للغل والعدوانية، كأن القناع اللي كانت لابساه سنين وقع مرة واحدة على الأرض أيوا خبيت! خبيت عشان أمك مبتسميش! عشان لو عرفت إني جايبة تورتة ب 400 جنيه هتقعد تقول مسرفة ومبذرة، وهتبص في اللقمة اللي عيالي بياكلوها! خبيت عشان مش عايزة نكد وعايزة أفرح ابني مع أهلي اللي بجد

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *