خرجت من شقة أخويا حسن والليل كان مغطي الشوارع، السكون اللي في الجو كان بيزيد من الثقل اللي حاسة بيه جوة صدري. ولادي ماشيين جنبي ساكتين، حاسين إن في حاجة كبيرة حصلت بس مش فاهمين أبعادها. مسكت إيديهم بقوة، كأني بحاول أستمد منهم القوة اللي ضاعت مني في لحظة. طول الطريق للبيت، كانت كلمات توفيق ورجاء حسن بيترددوا في دماغي زي الصدى: “التزوير… المزاد العلني… السجن.” العمارة اللي بنعيش فيها، السقف اللي بيلمنا والذكريات اللي جمعتني بجوزي الله يرحمه، طلعت متغرقة في ديون وأوراق مستخبية. أول ما دخلنا الشقة، قفلت الباب ورايا وسندت ضهري عليه. العيال دخلوا أوضتهم بنوم وإرهاق، وأنا قعدت في الصالة في الضلمة. ما قدرتش أفتح النور. حسيت إن النور هيكشف لي كبر حجم المأساة اللي أنا فيها. على الساعة تلاتة الفجر، جرس الباب رن بصوت واطي ومتردد. قمت فتحت، لقيت منى مراته واقفة وشها شاحب، وعينيها متورمة من العياط. حكايات رومانى مكرم مسكت إيدي وقالت بصوت مكسور: “حسن مش قادر يقف على حيلو يا أختي… من ساعة ما مشيتي وهو قاعد في الأوضة وقافل على نفسه، رافض ياكل أو يتكلم. والله العظيم هو عمل كده عشان ما يرميكوش في الشارع بعد موت جوزك. توفيق ده استغل ظروف الوفاة وكان عايز ياخد كل حاجة بحجة الشراكة، وحسن حاول يقف قصاده بس اتورط في السكة الغلط.” بصيت لها وقلت بقسوة خرجت غصب عني: “والسكة الغلط دي وصلتني لإيه يا منى؟ وصلتني إن ولادي عايشين في خير مش بتاعهم؟ إن أخويا مهدد بالسجن وسقفنا مهدد بالبيع؟” منى طلعت من شنطتها كيس أسود حطته في إيدي: “ده دهبي كله… ودهب أمي الله يرحمها. حسن قال لي أدهولك، وقال لي أقولك إن العمارة باسمك أنتِ، وأنتِ الوحيدة اللي تقدر تصرفي.” بصيت للكيس، وقلبي اتقصر من الوجع. أخويا اللي كان بيحميني، بقى هو اللي محتاج حد ينقذه من غرق صنعته إيده. لما طلع الصبح، أخدت القرار. ما كانش قدامي غير إن أدور على الحقيقة بنفسي قبل ما الوقت يخلص. نزلت ورحت للشركة القديمة اللي كانت بتاعة جوزي وتوفيق، المكان كان مقفول من سنين، اليفطة متآكلة ومغطاة بالتراب. سألت الحارس القديم للشارع، راجل عجوز كان يعلم كل صغيرة وكبيرة عن المكان: “عم حنفي… فاكرني؟” الراجل بص لي بتمعن وقال: “يا مرحب يا أم أحمد… أهلاً يا بنتي. البقية في حياتك في المرحوم، رغم إنها متأخرة سنين.” قلت له وأنا بتنفس بصعوبة: “عم حنفي… أنت كنت موجود أيام الحادثة. هو إيه اللي حصل بالضبط بين جوزي وتوفيق وحسن أخويا؟” الراجل اتنهد وقعد على دكة خشب قديمة، وقال كلام غير كل اللي سمعته امبارح: “توفيق ما كانش مظلوم يا بنتي… توفيق هو اللي طمع في الشركة لما عرف إن جوزك تعبان قبل الحادثة. وأخوكي حسن لما جه، لقي أوراق بتثبت إن توفيق اختلس مبالغ كبيرة. حسن تهديده لتوفيق ما كانش عشان يسرقه… حسن كان ماسك عليه أوراق تدينه، وتوفيق استغل إن حسن خاف على مشاعرك وما حبش يدخلك في محاكم وقضايا، فاتفقوا على هدنة. بس الظاهر إن توفيق قدر يوصل للمستندات الأصلية تاني أو حرقها!” دماغي كانت بتلف. يعني توفيق مش مجرد شريك مظلوم… ده كان بيلعب لعبة أخبث مما أتخيل! وحسن أخويا، ببساطته وخوفه عليا، وقع في الفخ اللي نصبهوله توفيق من سنين. حكايات رومانى مكرم رجعت البيت بسرعة، وطلبت من حسن يجيلي فوراً. لما جه، كان شكله أكبر بعشر سنين. قعد قصادي وهدمة حيله مكسورة. قلت له وأنا بحط الملف اللي سابه توفيق امبارح قصاده: “حسن… أنت لسه مخبي عليا حاجة؟ عم حنفي حكالي عن الاختلاسات. ليه ما قلتليش من الأول؟ ليه سيبت الراجل ده يهددنا ويصغرنا قدام بعض؟” حسن رفع رسه بصدمة: “عم حنفي حكالك؟… يا أختي، أنا ما ردتش أقولك إن جوزك الله يرحمه كان مضى على أوراق شراكة جديدة وهو مش في وعيه وهو مريض في المستشفى! توفيق استغل مرضه وخلاه يوقع على تنازلات. أنا لما اكتشفت كده، هددت توفيق بالنيابة، فهو عرض ينسحب مقابل إنه ياخد الشقة الكبيرة وأرباح معينة، وأنا وافقت عشان ما أفتحش عينك على إن جوزك اتخدع في أعز أصحابه وهو بيموت!” الدموع نزلت من عيني زَي المطر. الحقيقة كانت أبشع من الظنون… جوزي اتخدع، وأخويا شايل السر ده لوحده طول السنين دي عشان يحافظ على صورة جوزي في عيني وعين ولاده! وفجأة… تليفون حسن رن. بص في الشاشة ووشه اتغير تماماً. رد وصوته بيترعش: “ألو… أيوه يا توفيق.” صوت توفيق جه من التليفون، بس المرة دي ما كانش فيه الهدوء القاسي بتاع امبارح، كان فيه توتر وزعيق: “المهلة اتغيرت يا حسن… مش قدامك أسبوع. قدامك أربع وعشرين ساعة بس! يا تجيب العقد الأصلي بتاع العمارة وتيجي تقابلني في المخزن القديم… يا إما النيابة هتتوصلها البلاغات الصبح، والورق اللي معايا هيثبت إنك أنت اللي زورت التنازل!” حسن صرخ في التليفون: “عقد إيه يا توفيق؟ العقد الأصلي مش معايا!” توفيق رد بضحكة خبيثة: “أنا عارف إنه مش معاك… العقد الأصلي في الخزنة القديمة بتاعة الشريكة التانية… الشريكة اللي أختك ما تعرفش عنها حاجة لحد النهاردة!” الخط اتأفل. حسن بص لي وعينيه مليانة ذعر، وأنا وقفت مش قادرة أستوعب الجملة الأخيرة: “شريكة تانية؟ شريكة إيه يا حسن؟ هو في أسرار إيه تاني في العيلة دي؟” حسن حط إيديه الاثنين على رأسه، وجسمه كله كان بيترعش زي اللي داخله دور حمى. بص لي بنظرات تائهة، وكأنه مش قادر يستوعب إن الستر اللي بناه طول السنين دي عمال يتكركب فوق دماغنا قطعة قطعة. قلت له بصوت زلزل الأوضة من كثر القهر: “شريكة مين يا حسن؟ اتكلم! أنت مخبي عليا إيه تاني؟ هو أنا كنت عايشة في وهم؟ هو جوزي كان عامل حكايات من ورايا وأنا ولا دارية؟” حسن رفع رسه وبص لي بدموع مكسورة وقال: “والله العظيم ما هي حكايات بالمعنى اللي في بالك يا أختي! المرحوم عمره ما خانك… بس الشركة زمان قبل ما تتوسع، كانت محتاجة ممول كفيل يدخل مع المشتريات الكبيرة. توفيق هو اللي جاب الست دي… اسمها ‘نادية’. ست ثرية وكانت بتدخل برأس المال في الصفقات الكبيرة وبتاخد نسبتها وتطلع.” حكايات رومانى مكرم مسكت في كتف حسن وبصيت في عينيه: “ولما هي ممول وبس… ليه عقد العمارة يكون في خزنتها؟ وليه توفيق خايف منها وبيدور على العقد ده بالذات؟” حسن بلع ريقه وقال بصوت واطي جداً: “لأن نادية دي تبقى أخت توفيق من الأب! وتوفيق كان ممشي العمليات المالية كلها عن طريقها عشان يتهرب من الضرائب والديون اللي كانت عليه. والعقد الأصلي اللي فيه تنازل توفيق عن أي حصة في العمارة لمصلحتك أنتِ وولادك… جوزك حطه في خزنتها هي قبل ما يموت بأيام، لأنه كان عارف إن توفيق طمعان وممكن يسرق الخزنة الخاصة بتاعة الشركة! جوزك كان أذكى مننا أجمعين يا أختي… كان حاسس إن غدر توفيق قريب، فأمنكم عند الست دي!” الغموض بدأ ينقشع، والخيوط بدأت تتشبك في دماغي بشكل مرعب. قلت له: “يعني توفيق كل اللي عمله امبارح كان تمثيلية عشان يرعبنا… هو معندوش الورق الأصلي! هو خايف إننا نوصل للست دي ونأخد منها العقد، فعايز يضغط عليك بالنيابة والتزوير عشان تسلمله العمارة قبل ما الحقيقة تنكشف!” حسن هز رسه بقلة حيلة وقال: “بس المشكلة إن نادية دي اختفت من يوم وفاة جوزك! توفيق نفسه يدور عليها ومش لاقيها… والمهلة اللي إداني ليها أربع وعشرين ساعة بس، ولو مالقتش العقد أو ما وصلتلوش، هيستغل الأوراق الفوتوكوبي المزورة اللي معاه ويقدم بلاغ، وساعتها القضايا هتاخد سنين والعمارة هتتحفظ عليها النيابة!” وقفنا في الصالة والوقت كان بيجري زي الميه من بين إيدينا. عقارب الساعة كانت بتدق في ودني زي ضربات حديد. منى مراته دخلت في اللحظة دي، وشايلة معها أجندة جلد سوداء قديمة جداً، حطتها على الترابيزة وقالت بصوت متهدج: “حسن… الأجندة دي كانت في كرتونة الأوراق القديمة بتاعة المرحوم اللي كانت فوق الدولاب… أنا قلت يمكن تلاقوا فيها حاجة تنفعكم.” مسكت الأجندة بسرعة، وبدأت أفر في أوراقها اللي أصفرت من الزمن. حكايات رومانى مكرم كانت أجندة ملاحظات يومية بتاعة جوزي الله يرحمه… خط إيده الجميل اللي حافظاه عن ظهر قلب. فَضِلت أفر وأفر… لحد ما وصلت لصفحة مكتوب فيها بخط واضح: “أمانة العمارة والأولاد… عند نادية. إذا حدث لي مكروه، العنوان في كفر الشيخ… بيت العيلة القديم.” قلبي دق بقوة. بصيت لحسن وقلت له بحسم: “يلا يا حسن… معندناش وقت نضيعه. هنروح كفر الشيخ ديلوقتي.” حسن بص لي بخوف: “نروح كفر الشيخ؟ الليل آخره قرب يا أختي، والمسافة طويلة… ونادية دي مش عارفين هنلاقيها ولا لأ!” قلت له ونظرة القوة اللي غابت عني من سنين رجعت لعيوني: “لو العقد ده هو اللي هيحمي ولادي من الشارع وهينقذك من السجن ويدفن شر توفيق للابد… أنا أمشي لأخر الدنيا على رجلي. مش هسيب حق ولادي ولا هسيبك تضيع يا أخويا.” ركبنا العربية والأذان الثاني كان بيأذن في المساجد. الطريق كان ساكن والضباب مالي الجو. طول الطريق، كنت ماسكة الأجندة في حضني وبدعي ربنا يسترها معانا. حسن كان يسوق وعينيه على الساعة اللي بتجري بلا رحمة. وصلنا للعنوان بعد طلوع الشمس بساعة… قرية هادية، وبيوتها قديمة. سألنا عن “بيت العيلة بتاع نادية”، لحد ما دلنا راجل كبير على بيت مبني بالطوب الأحمر ومحاط بسور عالي. وقفت قدام الباب الحديد الضخم، وإيدي بترتعش وأنا بمدها عشان أضرب الجرس. حسن كان واقف ورايا بيلهث من القلق. بعد دقائق… الباب الحديد اتفتح بصوت صرير حاد. وظهرت وراه ست في الخمسينات من عمرها، وشها فيه ملامح هادية بس مليانة حزن قديم. أول ما بصت لوشي… عينيها اتوسعت بذهول، وراجعت خطوة لورا وقالت بصوت متفاجئ: “أنتِ… أنتِ مراته؟” قبل ما نطق، طلع من وراها صوت راجل شاب في العشرينات من عمره، جه بسرعة وقال: “مين يا أمي؟” بصيت للشاب ده… واتسمرت في مكاني. الشاب كان شبه جوزي الله يرحمه… بشكل يقطع النفس! حسن شهق بصوت واطي ومسك في ذراعي، والست أيدها اترعشت ومسكت في الباب وقالت بصوت مخنوق: “توفيق وصلكم ليا… ولا أنتِ جاية تاخدي الأمانة اللي جوزك سابها معايا قبل ما يموت؟” وقفت مكاني والدم اتجمد في عروقي. بصيت للشاب ده، الملامح هي الملامح، نفس رسمة العينين ونفس التفاصيل اللي عشت معاها أحلى أيام حياتي. قلبي كان بيدق بعنف، ودماغي رافضة تستوعب المشهد. الشاب بص لنا باستغراب وقال لأمه: “مين دول يا أمي؟ وفي إيه على الصبح كده؟” الست “نادية” مسكت في إيده بخوف، وبصت لي وعينيها مليانة دموع مشهودة. قربت منها خطوة، وصوتي خرج مخنوق ومش طالع بالعافية: “مين ده يا نادية؟ والشبه ده جه منين؟ جوزي الله يرحمه كان مخبي عليا إيه تاني غير العمارة والشركة؟” حسن أخويا جرى عليا ومسكني من كتفي وهو مرعوب عليا من الصدمة، ونادية اتنهدت تنهيدة طويلة ومسحت دموعها بسرعة وقالت: “ادخلوا… ادخلوا من على الباب، الجيران بدأت تتفرج علينا. الكلام اللي لازم يتقال ما يتقالش في الشارع.” دخلنا جنينة البيت القديم وقعدنا في صالة واسعة أثاثها قديم ومترب. الشاب دخل المطبخ يجيب مية، وأول ما اختفى من قدامنا، نادية بصت لي وقالت بصوت مكسور: “والله العظيم يا أم أحمد… اللي في بالك ده مش صح خالص! جوزك الله يرحمه عمره ما خانك ولا اتجوز عليكِ. الشاب ده… يبقى ابن أختي أنا!” حسن اتنفس الصعداء بصوت عالي، وأنا بلعت ريقي وقلت لها بتلعثم: “ابن أختك؟ أومال الشبه المرعب ده جه منين؟” نادية سكتت لحظة، وبصت لحسن وبعدين بصت لي وقالت: “أختي الله يرحمها كانت جوزها يبقى ابن عم جوزك الله يرحمه! العيلة أصلها واحد والشبه متوارث. بس مش ده المهم ديلوقتي… المهم إنكم وصلتوا هنا، وده معناه إن توفيق أخويا بدأ يلعب كروته الأخيرة، صح؟” حسن اتكلم بلهفة وصوته طالع بالكتف: “أيوة يا أستاذة نادية! توفيق جايلنا وبيهددني بالسجن، وبيقول إن العمارة هتتباع في المزاد، وباقي على المهلة اللي إداهاني كام ساعة بس! هو مفكر إن المستندات الأصلية معاكي، وجاي عشان يمسح أثر أي تنازل عمله زمان.” نادية ابتسمت ابتسامة سخرية مريرة، وقامت وقفت وراحت ناحية برقع قديم متعلق على الحيطة، أزاحته وفتحت خزنة حديدية مدمجة في الحيطة نفسها. طلعت منها ملف أصل صلب، مغلّف بشمع أحمر ومربوط بحبل رفيع. حكايات رومانى مكرم جت وقعدت قصادنا، وحطت الملف على الترابيزة وقالت بثبات: “توفيق أخويا طماع من يومه… ومن يوم ما جوزك اتوفى وهو بيدور عليا في كل مكان عشان ياخد الملف ده ويحرقه. جوزك الله يرحمه كان قاري أفكاره صح، جه لحد هنا قبل الحادثة بأسبوع، حط الأوراق دي في الخزنة دي، وقال لي: ‘يا نادية… توفيق هيحاول ياكل حق ولادي وحق حسن أخو مراتي. الورق ده أمانة عندك، ما تتسلمش غير لمراتي هي وبس لما تجي لك بنفسها’.” مسكت الملف بإيد بتترعش. فكيت الحبل وشلت الشمع، وبدأت أفر في الورق. كان فيه عقد التنازل الأصلي من توفيق عن حصته في الشركة والعمارة مقابل مبالغ كان استلمها كاش ومكتوب فيها توقيعه وبصمته. وكان فيه أصل عقود الملكية باسمي وباسم ولادي، بالإضافة لمستند خطير جداً… إقرار بخط إيد توفيق بيعترف فيه باختلاسه مبالغ مالية ضخمة من أرباح الشركة! حسن بص للورق وعينيه دموعها نزلت من الفرحة: “الحمد لله يا رب… الورق ده يودي توفيق في داهية! يثبت إن تنازله قانوني مية في المية، وإن البلاغ اللي بيهددنا بيه تزوير منه هو!” بس نادية حطت إيدها على الملف وقالت بنبرة تحذير مرعبة: “ما تفرحش قوي يا حسن… توفيق مش غبي. توفيق مش مستني منكم تسلموه الورق بالطريقة الدبلوماسية. توفيق مراقب تليفونك يا حسن!” حسن اتسمر في مكانه وشهم: “مراقب تليفوني؟” نادية كملت كلامها وهي تبص من شباك الصالة للخارج بخوف: “أول ما اتصل بيك الصبح وقال لك على الخزنة… هو ما كانش عارف العنوان، هو كان بيضغط عليك عشان تتحرك وتبحث عنه وتدله عليه! وأنا متأكدة إنه مشي وراكم من أول ما خرجتم من البيت!” وفجأة… وقبل ما نستوعب الكلمة، سمعنا صوت فرامل عربية قوية جداً برة الشارع، خبطت في السور الخارجي للبيت! وبعدها بثواني… صوت خبط هستيري وعنيف على الباب الحديد، وصوت توفيق بيصرخ بصرخة مليانة شر وغضب: “افتحي يا نادية! افتح يا حسن يا خاين! فاكرين إنكم هتهربوا مني بالورق؟ والله لو ما خرجتمش بالملف ديلوقتي… لأحرق البيت ده باللي فيه والنيابة مش هتلاقي جثة حد فيكم!” حسن اتنفض ورجع لورا، وأنا حضنت الملف في صدري بقوة… الوقت خلص، وتوفيق بقى على الباب، والسر القديم أتحول لمواجهة حية ومباشرة بين الحق والباطل.