المؤتمر 1
ابتسمت ندى ابتسامة جانبية ساخرة، وبصت لجاسر من فوق لتحت ببرود يرعب. رفعت راسها ونظرت للصحافة والكاميرات اللي حواليهم، وبعدين ثبتت عينها في عين جاسر وقالت بصوت هادي، بس كان واصل لكل اللي واقفين بوضوح تام:
“أولاً.. اسمه ‘السيد عاصم الشريف’ يا جاسر بيه، مش مجرد اسم تنطقه بحقد. ثانياً.. أنا هنا مش جاية أستعرض ولا جاية أثبتلك حاجة، أنا هنا بصفتي الشريك التنفيذي لشركة ‘الشرق للاستثمار’، والمرأة اللي بتمتلك 40% من أسهم المشروع اللي أنت جاي هنا اليوم عشان تتوسل للمستثمرين يمولوهولك!”
الكلمة نزلت على جاسر زي الصاعقة. رجعت رجله خطوة لورا من الصدمة، وعيونه كادت تخرج من مكانها:
“إيه؟! أنتِ بتقولي إيه؟ أسهم إيه وشريكة إيه؟! أنتِ هتجننيني؟ أنتِ لا حيلة ليكي ولا قيمة، أختك وأبوكي الله يرحمه ما سابولكيش قشرة بصلة!”
هنا أتكلم عاصم الشريف. خطى خطوة واحدة لقدام، وبقى جسده الضخم هيبة حائل بين جاسر وندى. بص لجاسر بنظرة احتقار شديدة، وصوته الرخيم الرنان ملا المكان:
“جاسر بيه.. مظن ش إن دي الطريقة اللي تتكلم بيها مع رئيسة مجلس إدارة مجموعة ‘الشهابي’ الجديدة، والشريك الأكبر ليا في صفقة تحالف العقارات بالشرق الأوسط. ومدام ندى مش محتاجة تبررلك هي مين، لكن أنت اللي محتاج تفكر ألف مرة قبل ما ترفع صوتك في مكان أنا موجود فيه، أو تتطاول على الست اللي تخصني.”
دينا شهقت بصدمة: “تخصك؟! دي طليقة جـ…”
قطع عاصم كلامها بنظرة حادة خليتها تبلع بقية كلامها وتتراجع خوفاً. كمل عاصم كلامه وهو بيبص للمستثمرين والصحافة:
“من اللحظة دي.. أي تعامل تجاري أو استثماري مع شركة جاسر الألفي مقطوع تماماً من طرف مجموعتي وجميع الحلفاء. والشركة اللي بيحاول يمولها، الأسهم الحاكمة فيها أصبحت في إيد مدام ندى.”
جاسر حس إن الأرض بتلف بيه، ركبه خانته وكان هيقع لولا إنه مسك في حرف الطاولة القريبة منه. بص لندى ودموعه محبوسة من شدة العجز والغضب:
“أنتِ عملتي إيه؟ أنتِ دمرتيني؟ منين جبتي الفلوس دي كلها؟ مين اللي زقك عليا؟!”
قربت ندى منه خطوة واحدة، ودنت راسها منه، وهمست في أذنه بنبرة كانت أشد برودة من التلج، نبرة خلت قشعريرة تسري في جسمه كله
“أنت اللي دمرت نفسك يا جاسر لما افتكرت إن كسرة النفس بتدوم. الفلوس دي حق أبويا اللي أنت سرقته وكتبته باسمك وثايق مزورة قبل ما تموته بقهره.. الفلوس دي حقي اللي رجعته بالقانون وبمساعدة الراجل اللي عرف قيمتي وحماني لما أنت رميتني. أنت ما طردتنيش بشنطة هدومي يا جاسر.. أنت خرجتني عشان أرجع وأهد المعبد كله على دماغك ودماغ المأجورة اللي واقفة جنبك.”