المؤتمر 1
مقرر أنه يفضحها قصاد الكل
تحرك جاسر بتهور، الدم بيغلي في عروقه وكأنه عمي تماماً عن المكان والناس. الغضب والغل أعموه، إزاي البنت اللي كان شايفها ولا حاجة، اللي طردها وكسرها وخرجت من بيته مش شايلة غير شنطة هدومها، تقف الوقف دي؟ إزاي عينها تتلاقى مع عينيه ببرود وكأنه جماد مش راجل كان في يوم جوزها وسيدها؟
دينا جرت وراه بسرعة وهي ماسكة في دراعه وبتصرخ بصوت واطي ومخنوق من الغيظ:
“جاسر! أنت رايح فين؟ مجنون أنت؟! الصحافة كلها بتبص علينا والمستثمرين واقفين! هتعمل إيه؟!”
نفض إيدها بعنف من على دراعه لدرجة إنها كادت تقع على أرضية القاعة الرخامية، وصاح فيها بصوت مكتوم وعيون متسعة من الغضب:
“ابعدي عني دلوقتي يا دينا! أوعي !”
كانت خطواته زي ضربات المطرقة، والقاعة بدأت تهدأ تدريجياً والهمهمات تتصاعد، الكل لاحظ حركته السريعة والعدائية ناحية عاصم الشريف والمرأة اللي معاه.
عاصم الشريف، ببروده المعتاد وهيبته الشديدة، لاحظ اقتراب جاسر. ما تحركش ولا حزام أمان بدلت أنيقته اهتز. حط إيده التانية في جيب بنطلونه، ومال على ندى وهمس لها بنبرة هادية جداً:
“الظاهر إن الماضي جاي يرمي بلا على الأرض.. مستعدة يا ندى؟ ولا تحبي أنهي المهزلة دي قبل ما تبدأ؟”
ندى ما اهتزتش، ولا حتى ابتسامتها الواثقة اختفت. عدلت كتفها بتلقائية، وبصت لعاصم بعيون فيها ثبات مش طبيعي وقالت برقة:
“سيبه يا عاصم.. خليه ييجي. اللحظة دي أنا استنيتها كتير، ومش هسمحله يهرب منها.”
وصل جاسر وقفل المسافة بينهم. كان ينفس بصعوبة، عيونه أحمرت من الشدة، وقف قصادهم مباشرة ووجه نظره لندى بصرخة مكتومة وعلو صوت أربك الحضور:
“أنتِ؟! أنتِ بتعملي إيه هنا؟ ومن أمتى ماشية مع السادة والأكابر يا ندى؟! ولا فاكرة لما تلبسي فستان غالي وتحطي ميكب وتبقي مع عاصم بيه الشريف هتنسي أصلك؟ هتنسي إنك كنتِ عايشة على حسناتي ومطلقتك بشنطة هدومك؟!”
الصحافة بدأت تضرب فلاشات الكاميرات بسرعة جنونية، والصوت بدأ يتردد في القاعة. دينا كانت وقفت جنبه وعيونها بتطق شرار وغل من ندى، وقالت بصوت عالي وهي بتبص للحضور:
“أيوه! دي طليقته! كانت شحاتة عايشة في بيته، وخرجها عشان قلة أدبها! جاية هنا تعملي فيها هانم وتبعي نفسك لمن يدفع أكتر؟!”
الموقف كان كفيل يهد أي ست، أو يخليها تنهار وتبكي وتداري وشها.. لكن ندى ما تحركت لها رمشة.