اخويا كان بيحب مراته 2
يبيع في لحظة ويظن في شرف ووفا مراته عشان علبة خشب! لو هو بيحبني بجد، كان افتكر إني صاينته بقالي سنتين.. بس طالما الشك كان بياكل فيه، يبقى البيعة كانت مكسورة من الأول.. ربنا يسامحكم على هد البيت”.
وسابتنا ومشيت في الضلمة.. رميت كل حاجة ورا ظهرها ومشت!
بعدها بساعة، أخويا رجع الشقة زي المجنون.. دخل تدور عليها، لما مالقاهاش نزل عندنا الشقةكان بيعيط بحرقة زي العيل الصغير ويقول: “طلقتها يا أمي! طردت الحب الوحيد في حياتي عشان خانتني وحفظت حاجته في دولابي!”.
أمي مكانتش قادرة تتكلم من الخوف، وأنا كنت قاعدة على الكنبة بتكرش في مكتبي وشاعرة بكابوس بيطبق على صدري.
تمر الأيام، وأخويا حاله ينقلب ١٨٠ درجة. البيت بقى يصفر فيه الهواء، أخويا ساب شغله، قفل على نفسه الأوضة، بقى يسهر طول الليل مع سيجارته وصورتها، يصرخ بالليل ويقول: “أنا السبب.. أنا سيبتها تمشي!”. بقيت أشوف أخويا بيضيع قدام عيني، جسمه خَسّ ووشه بقى أصفر زي الليمونة، ولا بياكل ولا بيشرب.
وفي يوم، النجار اللي عملي العلبة جه لحد باب العمارة يسأل عني عشان بقية حسابه! أخويا كان نازل على السلم وسمعه وهو بيكلمني على الباب وبيقولي: “يا أبلة، العلبة الصفرا الخشب اللي نحتلك عليها اسم (فرحة) زي ما طلبتي بالظبط.. باقيلك ٥٠ جنيه من حسابها!”.
الزمن وقف بيا.. الهواء اتسحب من الممر.
أخويا كان واقف على السلم.
سمع الكلمة.
بصلي بصة.. والله العظيم مرعبة! تحس إن الشيطان نفسه هو اللي باصصلي من عينيه. خطوة بخطوة نزل السلم، النجار اتخض ورجع لورا، وأخويا مسكني من زيقيأنتِ.. أنتِ اللي عملتي كده؟! أنتِ اللي خرّبتي بيتي؟!”.
أمي جرت من الشقة بتصرخ وتترجاه يسبني، وأنا بقيت أصرخ وأبكي وأقوله: “والله ما كنت أقصد اطلقها! كنت عايزاك تزعقلها بس! كنت غيرانة منك ومنها!”.
ضربني قلم طيرني على الأرض، ولأول مرة في حياته يرفع إيده عليا، صرخ فيا وهو بيبكي بدموع دم: “تخربي بيتي عشان غيرانة؟! عشان أنتِ حظك كان وحش تبوظي حياتي؟! فرحة كانت أطهر من الذهب.. فرحة كانت صايناني وأنا اللي ظلمتها عشان لعبتك الوخمة!”.
في نفس الليلة، أخوياوسابنا ورزح الباب، وسافر ورا فرحة بلاد.. دور عليها في كل حتة، راحت بيت أهلها ورفضت تقابله، ركب تحت بيتها بالأيام والأسابيع يبكي في الشارع تحت شباكها ويسأل السماح.. بس هي رفعت عليه قضية خلع وما رضيتش ترجعله أبداً. قالتله كلمة واحدة من الشباك: “السرير اللي يتوسخ بالشك.. مايتفرشش تاني بالحب”.
دلوقتي، أخويا عاش طول عمره وحيد، ساب البيت وسابنا، وما بقاش يكلمنا ولا يعترف بينا كأهل. وأنا قاعد أنا وأمي في شقة مقطوعة، بناكل في نفسنا من الندم والذنب. الخراب اللي عملته بيدَيا رجع في قلبي وكسر أخويا وكسرني.. وعرفت إن اللي يحفر حفرة لأخوه، بيبني فيها مقبرة لحياته كلها.