اخويا كان بيحب مراته 2

مكانتش أمي تعرف سر العلبة دي، بس أنا كنت عارفة.. عارفة ومحتفظة بالسر ده من زمان.
فرحة قبل ما تتجوز أخويا، كانت مخطوبة لصاحب عمره الروح بالروح.. شاب اسمه “تامر”. تامر ده كان بيحبها بجنون، وفي خطوبتهم عملها عمولة عند نجار شاطر علبة صفرا صغيرة من الخشب الزان النظيف، ونحت عليها اسمها بخط عربي جميل.. كانت العلبة دي عشان تشيل فيها هداياه وحاجاتها الخاصة وتفتكره بيها دايماً. بس الظروف مشيت عكس ما يتمنوا، وتامر فسخ الخطوبة فجأة وسافر برة مصر وساب البلد كلها.
أخويا كان عارف بالقصة دي كلها، وكان بيحب فرحة في السر من زمان، وأول ما تامر سابها، اتجوزها على طول عشان يحميها ويحتويها. بس كان جوا أخويا جرح كبير ونسخة من الشك.. كان متخيل إن فرحة أتجبرت عليه، وإن روحها ولقلبها لسه مع تامر، وكان ديماً خايف تكون محتفظة بالعلبة الصفرا دي ذكرى منه في حتة استخبت عن عينيه.
أنا لما حبيت أعمل الخناقة.. نزلت عند نجار في الحارة المجاورة، وخليته يعملي علبة صفرا خشب بالظبط بنفس الشكل والنحت، حاطيت فيها أكسسوار رخيص وحطيتها في دولابها عشان أخويا يشوفها ويفتكر إن فرحة لسه محتفظة بأسورة أو حاجة من ريحة خطيبها القديم في قلب بيته! كنت فاكرة إنه هيزعق ويمسكها من شعرها، لكن معرفتش إن الجرح عنده أعمق بكثير من مجرد خناقة.. إن العلبة بالنسبة له كانت الدليل إنها خايناه بقلبها ومحتفظة

بذكرى راجل تاني في أوضة نومه!
ولأن الساكت عن الحق شيطان، فرحة عملت حاجة خلّت ركبنا تخبط في بعضها..
بعد ساعتين هدوء، سمعنا صوت خطوات هادية نازلة على السلم. بصيت من خرم الباب.. لقيت فرحة نازلة! مكانتش بتعيط، ولا كان وشها متقطّع من البكاء زي ما توقعنا.. كان وشها أبيض زي الشمع، وجمود غريب ماليه، ماسكة شنطة هدومها الصغيرة في إيد، وفي الإيد التانية ماسكة العلبة الصفرا اللي أخويا رماها في وشها!
أمي فتحت الباب بسرعة وقالت لها بصوت مرعوب: “فرحة! أنتِ رايحة فين يا بنتي في وقت زي ده؟ استهدي بالله،غضبان وهيروق وتتفاهموا!”.
فرحة وقفت على السلم، وبصلتنا إحنا الاتنين بصة عمرها ما تفارق خيالي.. بصة واحد فاهم كل حاجة ومكسور للنخاع، بس مش عايزه يشتكي. وقفت وقالت بصوت هادي وميت: “أنا ماشية يا طنط.. بس قبل ما أمشي، عايزاكي تعرفي أنتِ وبنتك إن ربنا مابيرضاش بالظلم. العلبة دي.. أنا عمري ما دخلتها بيتي من يوم ما اتجوزت ابنك. أنا رميتها في المالح من يوم ما وافقت عليه عشان أبدأ معاه نظيفة، والعلبة دي جديدة.. ريحة الورنيش بتاعها لسه طالعة منها!”.
قلبي وقع في رجلي ووشي اتخطف.. أمي بصتلي بذهول، وفرحة كملت كلامها وهي تبص في عيني بجمود: “أنا عارفة مين اللي عمل كده، وعارفة العلبة دي جت منين.. بس مش هدافع عن نفسي قدامه، عارفة ليه؟ لأن اللي يحب بجد، يسأل ويفهم ويسمع، مش

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *