فلوس مرات ابني 2
عيد الأم لما جابت لأمها هدية وما جابتليش، اتاريها كانت عارفة إن أمها أرق قلب هيتحملها وهي شايفة بنتها بتموت، وكان نفسها تفرحها بأي حاجة قبل ما تفارق! وافتكرت يوم ما رفضت تديه التلمس التلاف بتوع العربية، اتاري المبلع ده كان ميعاد جلسة كيماوي محجوزة ومفتوحة حسابه في المستشفى، ولو ما دفعتوش الجلسة كانت هتتأجل!
يا طينتنا ويا سواد قلوبنا! إحنا كنا بنظلم ست بتتألم في الصمت، ست شايلة جبل فوق كتفها ومحدش حاسس بيها.
رجعنا الشقة زي ما كانت بسرعة، ولمينا العلبة وحطيناها مكانها، ونزلنا تحت وأنا ومحمد مش قادرين ننطق كلمة واحدة. محمد كان بيعيط بكاء مرير، زي العيل الصغير اللي ضاع منه كل حاجة. قعد على الكنبة ودفن وشه بين إيديه وهو بيستغفر ربنا وبيقول: “أنا ظلمتها يا أمي.. أنا سيبتها لوحدها في أكتر وقت كانت محتاجاني فيه.. أنا كنت بضغط عليها وبحاسبها على القرش وهي بتدفع ثمن حياتها!”.
قربت منه، ومسكت إيده وأنا بدمع وبقوله: “حقك عليا يا ابني.. أنا اللي وشوشت في ودنك، أنا اللي قسيت قلبك عليها بدل ما أكون سند ليها. بس خلاص يا محمد، اللي فات مات.. من النهاردة مش هنسيبها لحظة واحدة لوحدها، ولازم نشيلها في عينينا”.
لما عزة رجعت بالليل مع العيال، كانت باين عليها التعب والجهد. وشها كان أصفر زي الملاية البيضا، وشفايفها متشققة. أول ما دخلت، محمد جرى عليها، أخد منها الشنط، ومسك إيدها ووقفها. هي استغربت جداً من طريقته، وبصتلي باستغراب لما لقيتني قايمة وبستقبلها بابتسامة ودموع في عيني.
محمد قالها بصوت متقطع: “عزة.. إنتي تعبانة؟”.
ردت بهدوء وهي بتحاول تبتسم ابتسامتها الضعيفة المعتادة: “لا يا محمد، عادي.. شويه إرهاق من المشوار والشغل،