حماتي طباخة 1
لبست هدومي بالعافية ونزلت المطبخ.
لقيت الخضار كله متكوّم على الترابيزة.
كرنب، وباذنجان، وكوسة، وطماطم، وفلفل… كأننا بنجهز لأفراح مش عزومة.
حماتي بصتلي وقالت: «اقعدي اسلقي الكرنب الأول.»
قعدت.
وأنا بقطع ورق الكرنب، كنت حاسة إن إيدي بتترعش.
كل ما أتحرك، بطني تشد عليّا.
وبين كل شوية والتانية كنت أحط إيدي على مكان العملية وأضغط عليه من الوجع.
ولا واحدة في البيت سألتني إذا كنت تعبانة.
أخوات حازم كانوا داخلين خارجين، واحدة بتتفرج على التليفون، والتانية بتتكلم مع صاحبتها، والتالتة بتجهز هدومها.
وفجأة سمعت واحدة منهم بتقول: «أنا هطلع الكوافير بعد شوية.» بقلم مـنال عـلي
بصتلها.
هي نفسها كانت أم الولد اللي عاملين العزومة عشانه!
يعني صاحبة المناسبة نفسها رايحة تتزين…
وأنا اللي لسه والدة من أسبوع قاعدة أسلق كرنب.
فضلت ساكتة.
خلصت الكرنب.
حماتي قالت: «يلا قطعيه.»
قطعته.
«اعملي الخلطة.»
عملتها.
«قوري الكوسة.»
بدأت أقور الكوسة.
كل شوية كنت أقف وأمسك ضهري.
حماتي تقول: «معلش يا حبيبتي، خلصي بس عشان الضيوف جايين.»
وأنا كنت بقول لنفسي: «هخلص… وهطلع أنام.»
كنت مستنية اللحظة دي بفارغ الصبر.
لكن قبل ما أخلص، دخلت حماتي شايلة صينية كبيرة وقالت:
«هاتوا السكاكين.»
بصيتلها.
قالت: «هننضف البط.»
سكت.
أنا أصلًا كنت خلاص مش شايفة قدامي من التعب.
قلت بصوت ضعيف: «يا أمي أنا بطني وجعتني أوي… وجودي من الصبح بتعيط.»
قالت: «خلي واحدة تشيلها.»
قلت: «أنا محتاجة أرتاح
شوية.»
اتغير وشها فجأة.
وقالت: «إنتِ كل شوية محتاجة ترتاحي! هو إحنا اللي بنعمل العزومة لوحدنا؟»
بصيت حواليّا.
أخوات حازم كانوا قاعدين.
واحدة منهم ماسكة الموبايل.
والتانية بتظبط شعرها قدام كاميرا التليفون.
قلت: «أنا بس تعبانة أوي.»
ردت بعصبية: «تعبانة؟! طب وإحنا مش تعبانين؟»
وبعدين زقت الصينية قدامي وقالت: «نضفوا البط الأول وبعدين اطلعي.»
بصيت للصينية.
وبعدين بصيت لبطنّي.
حسيت إن دموعي نزلت لوحدها.
مش من الوجع بس…
من القهرة.
قومت بالعافية.
رجلي كانت بتترعش.
مشيت كام خطوة ناحية الأوضة عشان آخد جودي وأطلع.
سمعت حماتي بتنده: «رايحة فين؟»
مردتش.
«بقولك رايحة فين؟!»
فضلت ساكتة.
طلعت السلم وأنا حاسة إن كل درجة بتفتح الجرح من جديد.
دخلت شقتي، قفلت الباب ورايا، وحطيت جودي على السرير.