انا مش خدامه

شوية بس لما شاف الورق وقسيمة الجواز وإني صاحبة الحوالة الأصلية، طبعلي إشعار الاستلام اللي فيه توقيع حماتي وبصمتها على استلام المبلغ.
حطيت الورقة في شنطتي وطبقتها كويس، وحسيت إن ده أول خيط الحقيقة. بس لسه، لسه حكاية الجمعية والمحل والشقة اللي كانت بتتكلم عليهم في التليفون. الشقة دي كانت العمارة الجديدة اللي حمايا الله يرحمه كان سايب أرضها، وأحمد هو اللي حط فيها كل تحويشة عمره في أول خمس سنين غربة عشان يبنيها ويشطبها، وكان دايماً يقولي: الشقة اللي في الدور الأول فوق الأرضي دي بتاعتك انتي والعيال، والمحل ده هنعمله مشروع لما أنزل إجازة نهائية. إزاي دلوقتي بقوا باسم أخته وباسمها هي؟
روحت على الشهر العقاري، قعدت هناك كذا ساعة عشان أسأل محامي أعرفه من بعيد، راجل ابن حلال من جيران أهلي القدام. حكيتله الحكاية بالراحة ووريتله الورق وسألته عن إمكانية إن حماتي تكون نقلت ملكية المحل أو الشقق بالتوكيل اللي معاها من أحمد.
المحامي بص في الورق وهز راسه وقالي:
بصي يا بنتي، التوكيل العام لو فيه بند بيتيح البيع للنفس أو للغير، هي تقدر تنقل وتبيع وتشتري من وراه قانوناً، وأحمد لو مش واخد باله من صيغة التوكيل اللي مضى عليه زمان وهو مسافر، يبقى هو سلمها كل حاجة على طبق دهب. بس فيه حاجة اسمها خيانة أمانة ودعوى بطلان تصرفات لو ثبت إن التصرف ده كان بدون علمه وبدون ما يقبض تمن الحاجة دي، بس ده طريق محاكم طويل ومشاكل عائلية مش هتنتهي. الأهم دلوقتي، هو جوزك في صفك ولا في صفها؟
سكت شوية وقولتله:
أحمد بيحب عياله، بس أمه عنده خط أحمر، ولو قولتله من غير ما يشوف بعينه هيقولي دي أمي وعمرها ما تاكل حقنا.
المحامي قالي:
يبقى متواجهيش غير لما تخليه ييجي بنفسه، أو تخليه يشوف الحقيقة متصورة وموثقة قدامه صوت وصورة، متعتمديش على كلامك لوحدك.
رجعت البيت العصر، وأول ما حطيت رجلي في المدخل، لقيت صوت زعيق عالي طالع من شقة حماتي. باب الشقة كان موارب، ولقيت أخت جوزي، صفاء، كانت واصلة وشايلة بنتها وقاعدة جوة بتعيط وصوتها جايب آخر الشارع.
يتبع

