حساب مؤجل 1

بهستيريا لأ يا مصطفى أبوس إيدك بلاش دم، العيال عنده جوة، حسام مجنون وممكن يتبلى عليك، أمه قايلاله دي سرقت فلوس عمليتي، هيلبسوني قضية سرقة يا مصطفى، البوليس كان سيرته على لسانهم! مصطفى نفض إيدي بغضب وهو بيولع سيجارة وإيده بترتعش من الغيظ بوليس إيه وقضية إيه يا هبلة؟ هي سرقت غريب؟ دي مراته، والفلوس اللي خدتها جابت بيها لبس لعياله، والفواتير تثبت واللبس يثبت! بس هو عمل كده عشان واطي، مستني اللحظة اللي يكسر عينك فيها عشان يرميكي ويكوش على العيال! بس عليا النعمة من ديني ما هيعدي الموضوع ده بالساهل.
الساعة كانت داخلة على تسعة بالليل، ومصطفى قعد يروح وييجي في الصالة زي النمر المحبوس، وأمي بتكمد وشي بمية تلج وهي بتدعي على حسام وعلى أمه بدعاوي تشيب إلهي يشوف في أمه يوم زي ما حرقت قلب بنتي، إلهي يتبلى في ماله وصحته زي ما فضح البت الغلبانة دي!
فجأة، تليفون مصطفى رن برقم غريب. مصطفى بص للشاشة وفتح السبيكر من غير ما يتكلم ألو؟ جه صوت حسام، بس مكنش بيزعق زي الصبح، كان صوته بارد، مليان سم وثقة تقهر أيوة يا مصطفى.. أختك عندك صح؟ مصطفى فضل ساكت ثانية عشان يمسك أعصابه، وبعدين رد بفحيح عندي يا حسام.. وعندها راجل هياخد حقها تالت ومتلت من نفوخك، اسمع بقى يا واطي… قاطعه حسام بضحكة مستفزة قطعت كلامه وفر صوتك وجهدك عشان هتحتاجه في المحاكم يا حبيبي. أختك المصونة سرقت من محفظتي تلات آلاف جنيه، ومش بس كده، ده كمان مسحت الرسايل وعملت تحويل بدون علمي، وأنا عملت محضر رسمي في قسم الدقي بتهمة الاستيلاء على أموال وخيانة أمانة، والرسايل متسجلة بالدقيقة والثانية على نظام البنك، واللاب توب كان متصل وسجل كل حركة. مصطفى زعق محضر إيه يا كلب الفلوس؟ دي جابت بيهم هدوم لعيالك اللي مستخسر فيهم اللقمة! رد حسام ببرود أشد اللبس ده مش بتاعي ومطلبتوش، وأمي كان ميعاد دفع حجز المستشفى بتاعها بكرة الصبح، والفلوس دي كانت مخصصة لده، المحضر متسجل بسرقة فلوس علاجية، وشهود الجيران على إنها كانت بتهرب بالفلوس، وأمي شاهدة. والعيال؟ العيال قاعدين في حضن أبوهم ومعززين مكرمين، وأختك لو لمحت خيالها جنب البيت هنا، هخلي البوليس يجي يكلبشها من قفاها قدام أمك.
أنا سمعت كلمة العيال من هنا ومقدرتش أستحمل، صرخت في التليفون حسام! ولادي يا حسام! بنتي مريم بتخاف تنام لوحدها، وأحمد علاجه لازم ياخده بكرة الصبح، ولادي ملكش دعوة بيهم! حسام سمع صوتي وضحك بانتصار عيالك؟ مفيش عيال لواحدة حرامية مأمنهاش على بيتي، العيال أصلح ليهم يتربوا مع أمي الست المحترمة، وانتي شوفي بقى مين هيطلعك من القضية دي.. وورقة طلاقك مع المحضر، هنضف بيتي منك ومن قرفك للأبد. وقفل السكة في وشنا.
الصالة وقعت في سكوت تام، سكوت مرعب مبيقطعهوش غير صوت تنفس مصطفى العالي وهو باصص في الفراغ، وأمي سابت قطنة التلج من إيدها وقعدت على الأرض تلطم على ركبها يا لهوي يا بنتي، هيسجنك وياخد العيال؟ ده ناوي على خراب كامل، ده مش بنادم ده شيطان!
مصطفى بصلي بعيون مفيهاش أي تردد، عيون اتملت شر وغضب مالهوش آخر البس جلابيتك يا أمي، وانتي يا هدى خشي اغسلي وشك والبسي إسدال مقفول وتعالي ورايا. أنا اترعبت ومسكت في قميصه رايح فين يا مصطفى؟ هتعمل إيه؟ رايح تضربه؟ أرجوك بلاش هو مستنينا نعمل مصيبة عشان يثبتها علينا! مصطفى زق إيدي براحة وقال بجمود مش رايحله هو.. هو فكر نفسه ذكي وعامل فيها قانونجي وواثق من نفسه عشان رمى المحضر، إحنا رايحين القسم الأول، هنعمل تقرير طبي بإصاباتك ووشك اللي اتورم ودراعك ده، ونعمل محضر ضرب وسب وقذف وطرد من مسكن الزوجية وسرقة عفش، ونشوف بقى مين اللي القانون هيجيبه من قفاه.. وبعد ما نخلص من القسم، قسماً بعزة جلال الله لهكون كاسر باب شقته وجايب العيال بحكم القوة لو القانون نام!
نزلنا السلم وأنا رجلي بتسحب في الأرض سحب، القهرة اللي في قلبي كانت بتتحول لحاجة تانية.. نار عمري ما حسيت بيها قبل كده. كنت طول عمري الست الطيبة الغلبانة اللي بتوطي راسها عشان المركب تمشي، اللي بتستحمل البخل والإهانة وتصبر وتقول كله عشان خاطر الولاد. بس لما توصل إن ولادي يتحرموا مني، ويتعلموا إن أمهم حرامية، ويقعدوا تحت رحمة حماتي اللي بتكره التراب اللي بمشي عليه.. هنا الصبر بقى موت.
روحنا المستشفى العام، الريحة بتاعة الديتول والدم، وزحمة الحوادث في الاستقبال. الدكتور اللي كشف عليا بص لوشي بأسى وهو بيكتب في التقرير كدمات شديدة في الوجه والفك، سحجات وكدمات حول الرقبة نتيجة محاولة خنق، جرح قطعي في الركبة الشمال يحتاج غرزتين، وكدمات متفرقة في الكتف والدراع مع اشتباه في جزع بمفصل الكتف الأيمن. كل كلمة كان بيكتبها الدكتور كنت بحس إنها مسمار بيتدق في نعش أي رحمة كانت متبقية في قلبي لحسام.
طلعنا بالتقرير وروحنا على قسم الشرطة، كانت الساعة عدت اتناشر بالليل. دخلنا النبطشية، أمين الشرطة بص على التقرير وعلى وشي المتشوه وعلى مصطفى اللي عيونه بتقدح شرار خير يا جماعة؟ في إيه؟ مصطفى اتكلم
بثبات وقوة محضر اعتداء وضرب مبرح وطرد من مسكن الزوجية واحتجاز أطفال قُصّر ضد المدعو حسام عبد العزيز. أمين الشرطة قعد على المكتب وبدأ يسجل البيانات، وفجأة وهو بيكتب في الدفتر، رفع عينه وقال حسام عبد العزيز؟ حسام اللي شغال في التوريدات؟ مصطفى قاله أيوة، هو. أمين الشرطة مط شفايفه وبصلي بنظرة مريبة، وقام من ورا المكتب ودخل أوضة الظابط جوة، وغاب خمس دقايق وخرج وهو بيقول الظابط عاوزكم انتوا الاتنين جوة بسرعة.
دخلنا الأوضة، كان الظابط قاعد ورا مكتبه وبيبص في ورق قدامه، ولما دخلنا رفع عينه، ولقيت في الركن التاني من الأوضة قاعد واحد غريب، لابس بدلة شيك وماسك في إيده ملف أسود كبير، وشكله محامي. الظابط بص لمصطفى وبصلي، وقال بصوت حاسم إنتي هدى محمود؟ قولتله بصوت مرتعش أيوة يا باشا. الظابط رمى ملف قدامه على المكتب وقال جوزك مش بس عامل محضر سرقة خيانة أمانة بخصوص الفلوس بتاعة محفظته.. جوزك ومحاميه ده لسه مقدمين بلاغ من نص ساعة بيتهموكي فيه بسرقة مشغولات ذهبية خاصة بوالدته قيمتها مية وخمسين ألف جنيه، وبلاغ تاني بالهروب من منزل الزوجية وتعريض حياة الأطفال للخطر، وجايبين تنازلات موقعة بإمضتك على مؤخر الصداق وقايمة المنقولات من سنة فاتت!
الدنيا لفت بيا، والأوضة بقت تضيق عليا كأن الحيطان بتطبق على صدري.. حسام مكنش ناوي يطلق ويفضحني وبس، حسام كان مجهز فخ كامل، ملعوب مدروس من شهور طويلة عشان يرميني في الشارع بجلابيتي من غير مليم، وياخد العيال والشقة، ويحبسني كمان. بصيت لمصطفى اللي كان باصص للظابط بذهول وصدمة شلت لسانه، وبصيت للمحامي اللي كان بيبتسملي نفس الابتسامة الخبيثة بتاعة حماتي وحسام.
الظابط شاور لأمين الشرطة اللي واقف ورايا وقال بنبرة مفيهاش أي تفاهم اقفل الباب يا عسكري.. وخد المدام دي على الحجز لحد ما العرض يجهز للنيابة بكرة الصبح! يتبع
