حماتي اخدت فلوس الجمعية

هتهدي بيتك وتدخلي جوزك السجن عشان خاطر كام ألف جنيه؟!
ابتسمت ابتسامة باردة مليانة كبرياء، وقعدت على الكرسي وأنا بفرد ضهري
وهو ده بالظبط اللي كان لازم يفهمه أخوكي البطل يا داليا… لما رمى عرق سنتين من حياتي تحت رجلين أمك ورجليكي، وهو فاكر إن الرجولة والنخوة هي إنه يكسر مراته ويذلها ويستنزف صحتها عشان يرضيكوا! إسلام مش طيب يا داليا… إسلام أناني، كان بيتباهى قدام أهله إنه يقدر ياخد قرشي وقوت بيتي بكلمة واحدة، وكان فاكر إن كلمة حاضر اللي طلعت مني بهدوء هي إعلان استسلام وكتابة عقد عبودية تحت طوعكم! خليه بقى يشرب من نفس الكاس، ويدوق مرارة الخيانة من أقرب الناس ليه… من أخته اللي كان بيحميه على حسابي!
قفلت المكالمة في وشها بمنتهى الهدوء، وعملت للرقم بتاعها حظر مؤقت.
سيبت التليفون على الترابيزة، وكان المنظر ممتع… الموبايل ينور وينطفي برسايل ومكالمات ما ببتنتهيش. إسلام اتصل أكتر من 18 مرة في ظرف عشر دقايق، وحماتي اتصلت، ورسايل الواتساب بدأت تنزل زي المطر.
بعد نص ساعة كاملة، فتحت رسالة صوتية بعتها إسلام. صوته كان طالع منها مكسور، بيعيط بحرقة ونشيج زي العيال الصغيرة، كبرياؤه العظيم واتزانه الموهوم اللي كان بيستعرض بيه قدامي إمبارح بالليل اتمسحوا تماماً
نهى… أرجوكي ردي عليّ يا نهى الله يخليكي! أنا في الشغل ولقيت مباحث الأموال العامة والشرطة بيقتحموا المقر، وأمي بتعيط في البيت وبتقول إن فيه قوة راحت تفتش شقة داليا ومكتبها! أختي استغلتني وزورت توقيعي على شيكات وسجلات تهرب ضريبي ب 3 مليون جنيه! إنتِ كنتِ عارفة الحقيقة دي وسكتا عليها من سنة؟! ليه يا نهى تعملي فيا كده؟ ليه تبلغي من غير ما تقولي لي أو تحذيريني؟! تعالي الحقي بيتك وأخوكي من الخراب!
مسكت الموبايل، وبأصابعي كتبت له مسج كتابي قصير، كل حرف فيه كان أتقل من جبل
أنا قلت لك حاضر يا إسلام… لما طلبت مني أديك فلوس الجمعية، قلت لك حاضر وما اتخانقتش، بس ما قلتلكش إني هسيب التزوير والسرقة يدمروا كرامتي وعرق جبيني. الطلب اللي اتقدم للنيابة العسكرية والأموال العامة مرفق بيه كشوف الحسابات السرية والفلاشة اللي بتثبت إن أختك استولت على أوراقي وشقايا، والنيابة هي اللي هتحدد مين اللي يلبس الكلبش ومين اللي يتحاسب… ورسالة طلاقي من القذارة دي موثقة وهتوصلك عن طريق المحامي صباح بكرة.
المرور بتاع الأيام التالية كان زي المفرمة على العيلة دي.
النيابة العامة فتحت التحقيق الشامل بناءً على الفلاشة والمستندات اللي كنت محتفظة بيها في خزينتي الخاصة. المستندات دي ما كانتش مجرد أدلة على التهرب الضريبي بتاع داليا، دي كانت بتكشف كمان إن حماتي كانت بتشارك داليا في تحويل الأموال وتسييل الذهب المزيف باسم شركة الديكور الوهمية!
داليا تم إيقافها وإلقاء القبض عليها متلبسة بتهم التزوير في أوراق رسمية، والتهرب الجمركي، والاستيلاء على أموال بدون وجه حق.
أما إسلام… فبفضل أوراق المحامي والتقرير الفني، اتثبت إنه كان مجرد أداة مغفلة وقع على التوكيلات بجهل وإهمال، بس عقابه ما كانش قليل؛ اتحفظت النيابة على نصيبه في الشقة والمحل الصغير اللي يملكه لسداد الغرامات والتعويضات المستحقة للدولة، وخرج من المأزق مديون ومكسور الظهر، لا حيلته جراية ولا حيله أخت ولا جاه يتباهى بيه!
حماتي جالي خبر إنها جالتها جلطة خفيفة من الصدمة والفضيحة قدام قرايبها ونسايبها اللي كانت بتتباهى قدامهم بفلوس داليا وشطارتها، وبقت قاعدة في شقتها لا حول ليها ولا قوة، تبكي على بنتها اللي لبست حكم بالسجن المشدد 7 سنين، وعلى ابنها اللي طلق مراته وخسر كل حاجة في لحظة غشامة.
بعد مرور أربعة أشهر كاملة…
كانت أحلى شمس أشرقت في حياتي.
قبضت فلوس الجمعية بالكامل وبأمر المحكمة كحقوق مالية مؤمنة ومستحقة، وأخدت مؤخري وكامل حقوقي الشرعية بعد ما الطلاق تم رسمياً وبطلان كل دعاويهم.
في وسط منطقة هادية وراقية في القاهرة، كان فيه مقر صغير وأنيق مكتوب على لافته زجاجية مذهبة
مؤسسة نهى للتصميم والديكور الداخلي.
كنت قاعدة في مكتبي الفخم، نور الشمس مالية المكان، وريحة القهوة والورد الفواح بتملى صدري بالأمان والراحة.
دخل المساعد وحط قدامي العقد الرسمي الأول لمشروع تنفيذي ضخم ب 800 ألف جنيه مع إحدى الشركات الكبرى.
مسكت القلم الذهبي، وبصيت لإيدي اللي كانت بتتعب وتشقى بالليل، ووقعت على العقد برأس مرفوعة وابتسامة صافية مالياها العزة والكبرياء.
ابتسمت من قلبي، وعرفت وقتها إن كلمة حاضر الهدية اللي طلعت مني يومها ما كانتش ضعف ولا استسلام… كانت هدوء العاصفة، والضربة القاضية اللي رجعت لي كرامتي وعرقي، وعلمت الظالم إن حق الست الشريفة ربنا دايمًا بيكفله ويرجعه لها أضعاف مضاعفة.
تمت

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *