حماتي عزمت
طبق ورا طبق.
طلب ورا طلب.
كل ما حد يطلب حاجة غالية، سهير تقول
اطلب يا حبيبي، ما تتكسفش ندى موجودة!
وكانوا يضحكوا.
وأنا كنت ساكتة.
لحد ما فهمت الحقيقة اللي كانت أوجع من قيمة الحساب نفسها.
أنا بالنسبة لهم ماكنتش مرات ابنهم.
ولا كنت فرد من العيلة.
أنا كنت مجرد
فيزا ماشية على رجلين.
بعد حوالي ربع ساعة، مسكت شنطتي بهدوء.
بصيت لواحدة قاعدة جنبي وقلت
معلش، هدخل الحمام.
قمت.
دخلت الحمام فعلًا
لكن بدل ما أرجع للقاعة، خرجت من باب تاني للمطعم.
ركبت عربيتي.
ومشيت.
من غير ما أودع حد.
من غير ما أشرح.
ومن غير حتى ما أبص ورايا.
طول الطريق موبايلي كان بيرن.
مرة.
واتنين.
وعشرة.
قفلت الصوت.
بعد ساعتين، وقفت العربية قدام البيت.
فتحت موبايلي.
50 مكالمة فائتة.
كلهم من كريم.
وكان فيه عشرات الرسائل.
فتحت أول رسالة.
وكان مكتوب
ارجعي حالًا! الحساب 96 ألف و جنيه، والمدير واقف مستني!
ابتسمت لأول مرة من غير ما أكون بُمثّل.
لكن اللي كريم ماكانش يعرفه
إن قبل ما أخرج من البيت النهارده، أنا ما أخدتش شنطتي وموبايلي بس.
أنا أخدت معايا أوراق معينة جدًا.
أوراق لو ظهرت في الوقت الصح
هتغيّر شكل الجوازة دي كلها.
وكريم لسه ماكانش عنده أي فكرة إيه اللي في إيدي.
أما اللي عمله بعد كده عشان يجبرني أدفع الحساب
فكان أسوأ بكتير من حفلة حماته.
وكان هو بنفسه السبب اللي خلاني أقرر إن الموضوع مش هينتهي عند فاتورة ال ألف جنيه.
الجزء الثاني الفاتورة اللي كشفت كل حاجة
فضلت واقفة قدام باب الشقة، والموبايل في إيدي، وأنا بقرأ رسائل كريم واحدة ورا التانية.
إنتِ فين؟
ندى ردي عليا.
المدير بېهدد إنه هيبلغ الشرطة.
إنتِ عايزة تفضحيني قدام أمي؟
ارجعي ادفعي الحساب وأنا هحاسبك بعدين.
وقفت عند الرسالة الأخيرة شوية.
وأنا هحاسبك بعدين.
ضحكت بسخرية.
لأن دي بالضبط كانت المشكلة.
كريم طول عمره كان بيتعامل مع فلوسي كأنها حاجة مضمونة.
كأنها جزء من مرتبه.
كأنها حق مكتسب لمجرد إني مراته.
لكن المرة دي كان فيه فرق.
أنا كنت مستعدة.
فتحت درج صغير في العربية، وأخرجت ملف بني رفيع.
جواه نسخ من إيصالات، وتحويلات بنكية، وعقود، ورسائل مطبوعة.
وأهم ورقة فيهم كانت صورة من عقد ملكية شقة.
شقة أمي.
الشقة اللي كريم كان فاكر إني بعتها من سنتين.
الحقيقة؟
أنا ما بعتش.
كنت نقلت الملكية مؤقتًا لشخص واحد فقط.
لأختي.
ولسبب محدد جدًا.
قبل شهرين، كنت اكتشفت حاجة خلتني لأول مرة أشك إن كريم مش مجرد زوج مستغل.
كان فيه حاجة أكبر.
وأخطر.
فتحت اللابتوب وقعدت قدامه.
دخلت على حسابي البنكي.
ثم فتحت مجلد كنت مسمياه
لو حصل أي حاجة.
المجلد كان فيه تسجيلات صوتية.
صور.
تحويلات.
والمفاجأة الأكبر
نسخة من إيميل أرسله كريم من بريده الشخصي قبل ستة أشهر.
الإيميل كان لشخص اسمه سامح الجندي.
محاسب في شركة كان كريم بيتعامل معاها بحكم شغله.
قرأت الرسالة مرة تانية.
ثم همست
يعني كنت بتعمل كل ده من ورايا؟
لكن فجأة
سمعت مفتاح بيلف في باب الشقة.
اتجمدت مكاني.
كريم دخل.
قفل الباب پعنف.
كان وشه أحمر،
وقميصه مفتوح من عند الرقبة، وباين عليه الڠضب.
إنتِ كنتِ فين؟!
ما رديتش.
قرب مني.
أنا بكلمك!
رفعت عيني له بهدوء.
كنت فين إنت؟
اتلخبط ثانية.
أنا؟!
آه.
كنت في المطعم بحل المصېبة اللي إنتِ عملتيها.
ابتسمت.
المصېبة اللي أنا عملتها؟
أيوه! سيبتي الناس ومشيتي!
الناس؟
أمي