شقة عمتي 1

إيه الحلاوة دي يا فرح؟ طالعة زي القمر يا حبيبتي! على فين العزم؟ ابتسمت لمرات عمي ورسيت نظرتي على معتز اللي كان لسه متنح: – نازلة عندي معينة ومقابلة مهمة يا بابا سعاد، في المركز الثقافي الألماني.. عندي العرض النهائي لمنحة الماجستير. الكلمة نزل علي معتز زي الصاعقة. حواجبة اتعقدت وبصلي كأنه مش فاهم اللغة اللي بتكلم بيها: – مركز إيه؟ وماجستير إيه؟ أنتِ بتتكلمي جد؟ رديت عليه بكل برود، وأنا بظبط الشنطة على كتفي وببص في ساعتي: – أيوه يا دكتور.. أصل التعليم مش حكر على جامعة إسكندرية ولا قاعات المحاضرات بتاعتك. في ناس بتشتغل على نفسها في السكت من غير ما تعمل هيصة وتتنك على خلق الله.

معتز وشه أحمر وظهر عليه الارتباك والذهول، وقبل ما ينطق بأي كلمة، تليفوني رن برنة هادية. رفعت التليفون ورديت بلغة ألمانية سريعة وبطلاقة متقنة جداً: – Guten Tag… Ja, ich bin unterwegs. Ich bin in 15 Minuten da. Danke. (صباح الخير.. نعم، أنا في الطريق. سأكون هناك خلال 15 دقيقة. شكراً.) قفلت الخط، وبصيت لمعتز اللي كان واقف زي الصنم، لسانه اتعقد ومش عارف يجمع جملة واحدة مفيدة.

مرات عمي كانت تبصلي بفخر وذهول في نفس الوقت، ومش فاهمة حاجة بس حاسة إن بنت أخوها كسرت مناخير ابنها المغرور. ابتسمت لمرات عمي وقلت: – باي يا بابا سعاد، مش هتأخر. وبصيت لمعتز بنص ابتسامة وسألته ببرود: – مش نازل برضه يا معتز؟ ولا خايف تمشي جنب واحدة جاية من ورا الجاموسة؟ سبته واقف في الصالة وشه بيجيب ألوان، وخرجت وقفلـت الباب ورايا بهدوء، وأنا سامعة صوت أنفاسه العالية وصوت مرات عمي وهي بتقول بذهول: – يادي الخيبة عليك يا معتز.. هي دي اللي كنت بتقول عليها جاهلة؟

! نزلت السلم بخطوات ثابته وواثقة، ونار الوجع اللي كانت في قلبي بدأت تتحول لابتسامة انتصار.. وبداية الدرس اللي معتز عمره ما هينساه. نزلت من العمارة ورجلي شايلاني بثقة مكنتش أحلم بيها من ساعات. خطواتي على الرصيف كان ليها صوت، صوت واحد بيسترد كرامته حتة حتة. في التاكسي، كنت ببتسم وأنا بفتكر منظر معتز وهو واقف متنح، لسانه متخشب، ووشه بيجيب ألوان. كان فاكر إن المنصورة يعني جهل، وإن البساطة يعني غباء.. وما كنش يعرف إن تحت السكون ده كله في عقل بيوزن بلد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *