انا وسلفتي 2

دخل الشقة أخواتي أحمد ومصطفى، ومعاهم تلاتة من أولاد عمي الكبار، داخلين وعيونهم بتطلع نار وشومهم في إيديهم. لكن أول ما خطوا عتبة الشقة، وقفوا كلهم مذهولين، وبصوا حواليهم بصدمة. أحمد بص للباب المخلوع، وللدم اللي مغرق السجاد، ولمِلّة السرير اللي مكسورة نصين من قوة الضرب. مصطفى أخويا الصغير بربش بعينه وبصلي وقال بذهول: «جرى إيه يا خيتي؟ إيه الدم ده كله؟ هما عملوا فيكي إيه؟» أنا وقفت على رجلي بكل ثبات، ورغم التعب صباعي كان بيشاور على الأرض وقلت بثقة: «الدم ده مش دمي.

. ده دم فاروق اللي فتحت رأسه بالكوباية، ودم أمه اللي عضيتها في وشها، والاتنين كسرت عضمهم بمِلّة السرير دي لما فكروا يستفردوا بيا وبنتي وجوزي في الغربة.» أولاد عمي ب those بعضهم، وفجأة أحمد أخويا الكبير وشه انفرج بضحكة فخر عالية رنت في الشقة كلها، وخبط كف بكف وهو بيقول: «عفارم عليكي! بنت أبوكي صحيح! ورب العرش ما خيبتي تربية الحاج ليكي! وقفوا ليكي رجالة وجاية تشتكي، وأنتي منيمة البيت كله مغمي عليه في الأرض!» ابن عمي الكبير، الحاج خلف، قرب مني وحط إيده على راسي وقال بصوت جهوري سمّع البيت كله والدور الأرضي: «والله وبنت راجل يا خيتي، رفعتي راسنا ومخلتيش كلاب سكك تستوطى حيطتك عشان جوزك مسافر.

اسمعي يا بت عمي.. إحنا قاعدين معاكي الليلة دي في الشقة، والمرة الجاية لو حد في البيت ده، صغير ولا كبير، لمس طرف جلبابك أو كلمك كلمة تزعلك.. إحنا اللّي هننزل نكسر البيت ده فوق دماغهم ونساويه بالأرض، واللّي عنده راجل فيهم يورينا طوله!» صوت أولاد عمي وأخواتي وهو بيهز الحيطان وصل للدور الأرضي، وحماتي وعبير وفاروق اللي كانوا قاعدين يأنوا تحت، سكتوا تماماً ومبقاش يسمعلهم حس، وعرفوا إن الظَهر اللّي ساندني وصل، وإن الحكاية مابقتش حُرمة لوحدها.. دي بقت وراها عيلة مابتسمّيش.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *