انا وسلفتي 2

كلهم دخلوا مذهولين من المنظر؛ الصالة مقلوبة، فاروق وأمه في الأرض غرقانين دم وبيرتعشوا من الرعب والوجع، وأنا واقفة في وسط الصالة ماسكة مِلّة السرير بإيدين بتترعش من الغضب، والشرر بيطلع من عيني، ومريم بنتي مستخبية ورا ضهري وماسكة في جلبابي. الحاج عبد الستار جِري عليا ومسك الخشبة من إيدي وقال بصوت جهوري: «إجرى يا بنتي! استهدي بالله! هتموتي الناس في إيدك وتودي نفسك في داهية!» أنا سبت الخشبة من إيدي ووقعت في الأرض وأنا بلهث، وبصيت لفاروق وأمه وقلت والكل سامع: «البيت ده اتقفل عليا أنا وبنتي، واللّي هيعتب باب الشقة دي تاني، مِلّة السرير دي هتتكسر على دماغه، واللّي عنده راجل يوريني نفسه!

» فاروق شالوه من الأرض وهو مش قادر يقف على رجليه، ورأسه مفتوحة وجسمه كله كدمات زرقا، وأمه فوزية سانداه وهما طالعين بيهم بره الشقة والجيران بيبصوا عليهم بذهول. الحاج عبد الستار بصلي وضرب كف بكف وقال: «والله يا بنت الناس إنتي ليكي حق في كرامتك، بس اللي عملتيه الليلة دي هيخلي الدم يوصل للركب لما محمود يعرف كسر كرامة أمه وأخوه بالمنظر ده.. اجهزي عشان اللّي جاي سواد!» الجزء الخامس: البيت هدي فجأة بعد ما الرجالة خدوا فاروق وأمه ونزلوا بيهم، الشقة كانت زي أرض المعركة؛

الباب مكسور ومخلوع من مكانه، فتافيت الإزاز بتاعة الكوباية منورة الأرض ومخلوطة بالدم، ومِلّة السرير مرمية في وسط الصالة وشاهدة على اللي حصل. دخلت الأوضة، قعدت على السرير وأنا جسمي كله بيترعش من كتر الأدرينالين والغضب، أخدت مريم في حضني وبقيت أطبطب عليها وأبوس رأسها لغاية ما هديت ونامت من كتر الرعب والتعب. بصيت لنفسي في المراية، وشي كان متبهدل وهدومي مقطوعة، والغل لسه قايد في قلبي.

قلت لنفسي: «محمود قفل السكة في وشي وساب فاروق وأمه عليا، والبيت ده مابقاش فيه أمان، واللّي كسر الباب مرة هيكسره تانية.» مسكت تليفوني، وضغطت على رقم أخويا الكبير “أحمد”. أول ما رد وقال: «أيوة يا خيتي، عاملة إيه؟»، مأستنيتش، ولقيت صوتي طالع حاد وقوي: «الحقني يا أحمد.. فاروق وأمه كسروا عليا باب شقتي في غياب جوزي وضربوني أنا وبنتي، وأنا طاحنة الدنيا هنا ومستنياكم.» أحمد مكملش الكلمة وقفل السكة. مفيش ساعة زمن، وسمعت صوت عربيات ربع نقل بتقف تحت البيت برزع فرامل، وصوت رجالة وصعيد كامل طالعين على السلم بيهزوا الأرض.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *