بعد 3 سنين غربة 2
في الوقت ده، كانت أمي محتاسة في بيت العيلة بعد ما فوزية مرات إبراهيم لمّت هدومها وذهبها وطلبت الطلاق، وسابت البيت فاضي. أمي بقت قاعدة لوحدها في الشقة الكبيرة اللي كانت بتملأها ظُلم وقسوة، مش قادرة تطلع البلكونة ولا تواجه حد من الجيران بعد ما الحقيقة كلها اتعرفت في الحارة.
بعتّ لأمي خبر مع واحد من كبار الحارة إن المعرض اللي اتجمع من شقايا يتحول لورشة ومنافذ بيع باسم رضا وفاطمة، وإن العربية المباعة دخل ثمنها في حساب علاج رضا المستقبلي وعملية زراعة الكلى اللي بنجهز لها في أكبر مركز متخصص في القصر العيني.
أمي ما استحملتش الخبر، وجاتلي لحد الشقة الجديدة. وقفت على الباب مكسورة، شعرها شايب وهدومها دبلانة، عينيها ما بقتش تقوى ترفعها في عيني.
قالت بصوت مرعوش وبكاء: “يا مصطفى يا بني.. فاضية عليا، وأخوك محبوس وهينزل الجلسة الأسبوع الجاي، والمحامي قال إنه لبس قضية تبديد وإهمال هتقعده سنين جوة.. سامحني يا بني، الشيطان غوانا والطمع أكل قلوبنا!”
بصيت لأمي من فوق لتحت، وحسيت بغصة في قلبي.. الأمومة حاجة كبيرة، بس الظُلم لما بيوصل للشروع في القتل والإهانة بيمحي كل حاجة.
قربت منها وقلت بنبرة حازمة وهادية: “أنا مش هسيبك تجوعي ولا تتسملي يا أمي، هخصص لك مصروفا شهريا يعيشك مستورة في بيتك، لكن إبراهيم لازم يشيل شيلته ويتعلم إن أكل حقوق الناس ليه ثمن وثمنه غالي جداً.. وأنا مش هتنازل عن البلاغ إلا بشروط سارمة تحفظ حق مراتي وبنتي ليوم الدين.”
مقالات ذات صلة
عمارة بابا حكايات رومانى مكرم 4
منذ ساعتين
عمارة بابا حكايات رومانى مكرم 3
منذ ساعتين
عمارة بابا حكايات رومانى مكرم 2
منذ ساعتين
عمارة بابا حكايات رومانى مكرم 1
منذ ساعتين
أمي بكت واستسلمت للأمر الواقع، وعرفت إن مصطفى البار اللي كان بيبعت الفلوس وهو ساكت، بقى راجل بيعرف ياخد حقه بالقانون ومن غير ما يظلم حد.
رجعت لرضا وبنتي، وضميتهم لحضني وأنا عارف إن الجولة الأخيرة في النيابة والمحكمة قربت حاسمها، وإن المصيدة اللي بنيتها بهدوء قربت تتقفل تماماً على كل اللي ظلموا مراتي.
#الكاتب__رومانى__مكرم_
جه يوم الجلسة الحاسمة في المحكمة، الشارع كله كان يغلي، وإبراهيم واقف في قفص الاتهام وهدومه متبهدلة ووشه شاحب، جنب أمه اللي كانت قاعدة على دكة الانتظار بتتحسر وبتعيط بقلة حيلة. المحامي أستاذ حازم كان جهز كافة المستندات والتفريغات الصوتية الموثقة، وتقارير القصر العيني الطبيّة اللي بتثبت الإهمال الجسيم والشروع في التسبب بتدهور حالة رضا الصحية.