بعد 3 سنين غربة 2
في نفس اللحظة، جُم ناس من طرف المعارض الكبيرة اللي إبراهيم كان مديون ليهم بضاعة بالآجل، وكانوا عاوزين ياخدوا البضاعة أو ياخدوا فلوسهم. وقفت في وسط الشارع بصوت جهوري وقلت: “المعرض ده وبضاعته كلها ملكي بالقانون، وأي ديون على إبراهيم يسددها هو من جيبه.. اللي ليه حق عندي يوريني ورقه، واللي ملوش، يتفضل من غير وش.”
إبراهيم جابوه في عربية الترحيلات عشان يحضر الحصر والتسليم، خرج من العربية مكسور ووجهه في الأرض، مش قادر يرفع عينه في عين حد من أهل الحارة اللي كانوا بيبصوا له بقرف وازدرء. قربت منه وهو متكلبش، وبصيت في عينيه وقلت له بصوت واطي: “شايف المعرض؟ شايف الهيبة اللي بنيتها بفلوسي؟ كل ده اتمسح في لحظة.. ولسه حسابك الأكبر قدام النيابة.”
إبراهيم بكي بدموع حارة وقال: “أنا ضعت يا مصطفى.. ضعت ومراتي طلبت الطلاق وأمي تعبانة، أرجوك سيبلي أي حاجة أبدأ بيها!”
سيبته وما رديتش عليه، ولفت ظهري وأديت الإشارة للمحامي يبدأ إجراءات تحويل ملكية المعرض والعربية باسم رضا وبنتي فاطمة، عشان أأمن حياتهم للأبد.
#الكاتب__رومانى__مكرم_
أستاذ حازم أنهى إجراءات نقل الملكية الرسمية، والشرطة أخدت إبراهيم في عربية الترحيلات عشان يعرضوه على النيابة لتجديد الحبس. الشارع كله كان بيتكلم، والنظرات اللي كانت زمان بتستقل بيا وبمراتي رضا، اتحولت لذهول واحترام بعد ما شافوا الحق وهو بيرجع لأصحابه بالقانون ومن غير ما أرفع إيدي على حد.
رجعت المستشفى، دخلت أوضة رضا ولقيت الدكاترة مطمنيني على حالتها الصحية. الأدوية المنتظمة والرعاية النفسية بدأت تظهر نتائجها، ووشها اللي كان زي الليمونة الميتة بدأ يرد فيه الدم والروح. بنتي فاطمة كانت قاعدة على السرير بتلعب بآيباد جديد اشتريتهولها، ورضا بصتلي والدموع في عينيها بس المرة دي كانت دموع فرح وراحة.
قعدت جنبها ومسكت إيدها: “جاهزة نرجع بيتنا يا رضا؟ بس مش بيت العيلة اللي فوق السطوح.. بيتك الجديد.”
رضا بصتلي باستغراب: “بيت جديد فين يا مصطفى؟”
ابتسمت وقلت لها: “الشقة الجديدة اللي اشتريتها باسمك في أرقى منطقة في المحافظة، جهزتها بالكامل عشان تبدأي فيها حياتك المكرمة، معززة مكرمة زي ما تستاهلي.”
في نفس اليوم بالليل، وأنا بخلص إجراءات خروج رضا من المستشفى، لقيت حماتي وأخت رضا داخلين الأوضة وبيعيطوا. كانوا زمان خايفين يتدخلوا بسبب قسوة أمي وإبراهيم ونفوذهم بالفلوس في الحارة، لكن لما عرفوا اللي حصل جُم يجروا. رضا أول ما شافتهم حضنتهم، وعرفت إن الأيام الجاية مش هيكون فيها خوف ولا ظلم ثاني.