عمارة بابا 3

ـ «حقيقة إيه يا أمي؟ عمي سافر الخليج، زي ما قولتولنا طول السنين دي.. الفلوس دي تمن إيه؟»

امتلأت عينا سعاد بالدموع، وقالت:

ـ «كفاية يا صابر.. مش كل حاجة لازم تتقال.»

لكن صابر رفع رأسه وقال:

ـ «عمك ما سافرش يا كريم.. حصلت مشكلة كبيرة هنا من عشر سنين، وبعدها اختفى، وإحنا ساعدنا في إخفاء الحقيقة.»

تراجع كريم للخلف، وكأنه لم يستوعب ما يسمعه.

قالت سعاد وهي تبكي:

ـ «أنا غلطت.. لكن الظروف وقتها كانت أصعب من قدرتي على التفكير. كنت خايفة على أولادي وعلى البيت، واتخذنا قرارات غلط بدل ما نواجه الحقيقة من البداية.»

وفجأة، سُمعت طرقات قوية على الباب الخارجي.

ثلاث طرقات متتالية، ثم بدأ القفل يتحرك من الخارج.

تجمع الثلاثة في منتصف الصالة.

انفتح الباب ببطء، وظهر رجل طويل يرتدي معطفًا داكنًا، وعلى وجهه أثر قديم. كان «الضب»، الرجل الذي ارتبط اسمه بالسر القديم.

دخل بخطوات هادئة وأغلق الباب خلفه، ثم قال:

ـ «مساء الخير.. عشر سنين وأنا مستني اللحظة دي. عشر سنين وأنا شايل سرّكم، وأنتم فاكرين إن الوقت ممكن يخلي الناس تنسى.»

ثم نظر إلى الحقيبة في يد صابر:

ـ «شايف إنك جهزت اللي اتفقنا عليه.. لكن المبلغ ده مش كفاية. الأوراق القديمة ظهرت من جديد، وفيه أسئلة بدأت تتفتح، وأنا محتاج ضمانات أكتر.»

تقدم كريم خطوة وقال:

ـ «أنت عاوز إيه بالضبط؟ وإيه اللي مخبيه البيت ده؟»

ابتسم الضب وقال:

ـ «عاوز الحقيبة، وعقود البيت والأرض، والتنازل الموجود في الخزنة. ولو حد فكر يرفض، كل الأسرار هتظهر للناس.»

ساد الصمت.

كانت سعاد تنظر إلى الرجل بخوف، وصابر يمسك بالحقيبة، بينما أدرك كريم أن العائلة أصبحت أمام أخطر لحظة مرت عليها.

—

## الجزء الأخير ـ النهاية والحكمة

ساد صمت ثقيل داخل البيت، وكل شخص أصبح يدرك أن الهروب من الحقيقة لم يعد ممكنًا.

نظر كريم إلى والدته ثم إلى صابر، وقال بصوت ثابت:

ـ «كفاية خوف.. إحنا عشنا سنين بنهرب من الحقيقة، وكل يوم كان أصعب من اللي قبله. لو غلطنا زمان، لازم نواجه نتيجة غلطنا بدل ما نفضل تحت رحمة أي حد.»

نظر الضب إليه بغضب، وقال:

ـ «إنت فاكر نفسك هتقدر تغير حاجة؟»

رد كريم:

ـ «أيوه.. لأنك مهما عرفت من أسرار، مش من حقك تستخدمها عشان تسيطر علينا.»

وفي لحظة توتر، حاول الضب تهديدهم، لكن كريم وصابر تمكنا من إبعاد الخطر عنه، بينما أسرعت سعاد إلى الباب تستنجد بالجيران.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *