يوم طلاقي
يوم طلاقي كنت مبسوط، عكس مراتي تمامًا.
كنت فاكر إني كده انتصرت عليها، لأني كنت مقتنع إن محدش هيقدر يساعدها أو يقف جنبها أو يرجع لها حقها.
لكن الحقيقة إن سبب الطلاق ماكانش خيانة ولا وجود واحدة تانية.
إحنا كنا مختلفين طول الوقت.
أنا كنت شايف إن الحياة لازم تمشي بطريقتي، وهي كانت شايفة إن الجواز شراكة بين اتنين.
كل خلاف كان بيتحول لمعركة.
أنا أقول:
— «أنا اللي شايل مسؤولية البيت، يبقى أنا اللي أقرر.»
وهي ترد:
— «وأنا شريكتك، مش واحدة بتنفذ أوامرك.»
ومع الوقت، بدل ما نحاول نصلح اختلافاتنا، كل واحد فينا بدأ يتمسك برأيه أكتر.
لحد ما وصلنا لنقطة بقينا فيها بنعيش مع بعض، لكن من غير راحة ولا تفاهم.
وفي النهاية، اتفقنا إن الانفصال أفضل لينا إحنا الاتنين.
يوم الطلاق، كنت متخيل إنها هتنهار.
لكنها كانت هادئة جدًا.
بعد ما خلصنا الإجراءات، وصيت سمسار أعرفه، واديتها رقمه وقلت:
— «كلميه بدل ما تفضلي من غير مكان. يخليلك أوضة بسيطة فوق السطوح في العمارة اللي قدامنا.»
ماكنش قصدي أساعدها فعلًا.
كنت عايز أفضل شايف حياتها.
كنت فاكر إن لما تشوفني عايش كويس من غيرها، هتندم على قرار الطلاق.
وفعلًا، سكنت في الأوضة الصغيرة فوق السطوح.
وأنا بدأت أتعمد كل يوم أقف في بلكونتي وأظهر قدامها إن حياتي بقت أفضل.
كنت أرجع من الشغل وأنا شايل حاجات جديدة، وأضحك مع أهلي وأصحابي، وأتعمد أبان سعيد جدًا.
كنت فاكر إن
ده هيخليها تحس إنها خسرتني.
لكن اللي ضايقني إنها عمرها ما حاولت تلفت نظري.
ولا مرة رفعت عينيها للبلكونة.
ولا مرة بعتتلي رسالة.
ولا حتى حاولت تعرف أنا عايش إزاي.
كانت بتنزل الصبح بدري، تروح شغلها، وترجع آخر النهار.
وأحيانًا كنت أقابلها بالصدفة في الشارع.
كانت تبصلي بثبات غريب.
مفيش غضب.
ومفيش ندم.
ومفيش رغبة إنها ترجع.
كانت نظرة شخص قرر يقفل صفحة قديمة ويبدأ صفحة جديدة.
النظرة دي ضايقتني أكتر من أي كلام.
لأني كنت مستني أشوفها محتاجة ليا.
لكنها كانت بتبعد عني يوم بعد يوم.
قررت أعمل محاولة أخيرة.
طلبت من صاحبة المحل اللي بتشتغل فيه إنها تعرض عليها شغل إضافي، على أمل إنها توافق وتبقى حياتها مرتبطة بالمكان اللي أنا عارفه.
لكنها رفضت بأدب.
هنا بدأت أفهم إن الموضوع مش في إيدي.
ومع ذلك، فضلت متمسك بفكرة إني لازم أثبت لنفسي إني كنت صح.