المدرسة اتصلت
المدرسة اتصلت وقالت إن ابني اتخانق، كنت فاكرة إني رايحة أحل مشكلة أطفال عادية لكن أول ما دخلت مكتب المدير وشفت الولد اللي ضربه، حسيت الدنيا بتلف بيا، لأن اللي كان قاعد قدامي مكنش غريب كان نسخة طبق الأصل من ابني،
كنت بطبق الغسيل لما لقيت رقم المدرسة بيرن على تليفوني.
قالت لي السكرتيرة يا مدام، حصلت مشكلة مع مروان.. خناقة بالإيد. ياريت تيجي فوراً.
سوقت العربية بسرعة جنونية، أسرع بكتير ملي المفروض أسوق بيه.
ابني كان عنده سبع سنين، وكان أحن وأهدى طفل عرفته في حياتي. مكنتش قادرة أتخيل أبداً إنه ممكن يدخل في خناقة.. مروان عمره ما رفع إيده على طفل تاني في حياته!
في مكتب مدير المدرسة
صوت كعب جزمتي كان عالي جداً وأنا بجري في الممر رايحة لمكتب المدير. الباب كان موارب، زقيته ودخلت.. وفجأة وقفت مكاني مش مستوعبة اللي شايفاه.
مروان كان قاعد على كرسي خشب صغير ساند ظهره ع الحيطة، وخدوده كانت حمرا ومبشومة من العياط. وجنبه.. كان قاعد ولد تاني.. أول ما عيني جت عليه نفسي اتكتم!
الولد كان عنده نفس مناخير مروان المرفوعة لفوق، نفس العينين الواسعة الغامقة، ونفس الفرقة اللي بين سنانه القدامانية! مش بس كده.. دا كان عنده نفس التعويرة الصغيرة الندبة فوق حاجبه الشمال!
الأوضة صغرت في عيني ومبقتش شايفه
فيها غير الوشين دول.. وشين متطابقين ومستحيلين، بيبصوا لي وهما بيبربشوا. مكنتش أعرف وقتها إني حطيت رجلي على أول خيط لسر مكنش المفروض أعرفه أبداً.
وقف الأستاذ حسن، مدير المدرسة، وقال يا مدام.. اتفضلي اقعدي. إحنا لسه مستنيين ولي الأمر التاني.
قعدت على الكرسي اللي قصاد الولدين، وعيني منزلتش من على الولد الغريب اللي واخد نفس وش ابني بالملّي.
همس لي مروان وشفته التحتانية ب wez بترتعش ماما، مش أنا اللي بدأت.. هو اللي معاه البوصلة بتاعتي، وبيقول إن باباه هو اللي ادهاله.
تمتمت وأنا مش مركزه البوصلة بتاعتك؟ اللي بابا جابهالك في عيد ميلادك؟
مروان هز رأسه ب آه.
التفتت للولد التاني، كان بيبص لي بعينين حذرة ومليانة ترقب.
سألته براحة اسمك إيه يا حبيبي؟
قال بصوت واطي يوسف.
حتى نبرة صوته كانت شبه نبرة مروان بالظبط!
حاولت أبتسم وسألته اسم جميل يا يوسف.. عندك كام سنة؟
قال سبع سنين.
سبع سنين! نفس سن مروان.. إزاي ممكن طفلين يكونوا شبه بعض بالطريقة دي؟!
ضغطت بإيديا على ركبي عشان أمنعهم من الرعشة. قعدت أقول لنفسي إن الصدف بتحصل، وإن أكيد فيه تفسير بريء للموضوع.
المفاجأة الصادمة
في اللحظة دي، باب المكتب اتفتح ورايا. التفتت أشوف مين دخل.. لقيت ست في منتصف الثلاثينات، لامة شعرها الأسود لورا.
أول