بسبب رسمة حنة

الجزء الثاني والأخير

سقط الموبايل من إيدي على أرضية الصالة المصنوعة من البلاط الفسيفسائي القديم، وصوته وهو بيترج على الأرض كان زي رصاصة أخيرة اتضــ,,ـــــربت في صدـ,,ـــري. أبويا وطى يجيب التليفون بسرعة، وعيونه كانت بتتحرك بسرعة بين الشاشة وبين وشي المتبهدل دموع.

قرأ الرسالة. شفت عينيه بتوسع، وملامحه بتتغير من الصدمة والذهول للغضب الساطع.. بس الغضب المرة دي مكنش مني، كان من النــ,,ـــــار اللي اتصبت في بيته وزهت شرفه.

مسكني من دراعي ووقفني على رجلي، صوته مكنش بيزعق، كان واطي ومرعب من كتر الهدوء:

— “من أول كلمة يا مريم.. احكيلي بالحرف اللي حصل من ساعة ما دخلتي الكوافير لحد ما الزفت ده نزل من على السلم. كلمة زيادة أو نقصان هقطم رقبتك.”

قعدت على الأرض تحت رجليه، وبدأت أحكي وأنا بهتز وبشهق. حكيتله عن دخلة أم سامح عليا الأوضة، العلبة الخشب الصغيرة، الكلام اللي زي السم المعسول، والست اللي دخلتني الأوضة المقفولة وحلفتلي إنها مش بتبص وإن ده رسم حنة عادي للعرايس. حكيتله عن جنون سامح لما شاف الرسمة، وكيف إنه حتى بعد ما اتأكد من شرفي بنفسه، كرامته العافية وقفت سد بينه وبين العقل.

أبويا سمع كل كلمة وهو ساكت، إيده على دقنه وعينيه مسبتة في الفراغ. لما خلصت، مشي خطوات ناحية الباب، وطى جاب شنطة هدومي، ودخلها جوه. بعدين بصلي وقال بصوت قاطع زي السيف:

— “قومي اغسلي وشك، وغيري الهدوم دي. حقك مش هيرجع بالدموع.. حقك هيرجع لما أخليهم يركعوا تحت رجليكي، هما وابنهم اللي فاكر النخوة بالصوت العالي.”

في بيت سامح، كانت “الحاجة هدى” قاعدة في الصالة بتشرب شاي بالنعناع، ومبتسمة ابتسامة نصر وهي بتبص في ساعتها. سمعت صوت رزعة باب الشقة، وقامت بسرعة تتظاهر بالخضة والقلة حيلة.

سامح دخل زي الإعصار، وشة اسود من الغضب، رمى مفاتيحه على الترابيزة وبدأ يفرك إيديه ببعض.

— “سامح! يا حبيبي في إيه؟ مالك نازل وطالع زي المجنون كده؟ وهي فين مريم؟!”

بصلها سامح وعينيه بتطلع شرار:

— “رجعتها لأبوها يا أمي. بنتك طلعت بتتعرى في الكوافيرات وتعمل تقاليع قذرة! رجعتها وقالتلها ورقتك هتوصلك.”

الحاجة هدى حطت إيدها على صدـ,,ـــرها وتصنعت الذهول:

— “يا لهوي! معقولة؟ لا حول ولا قوة إلا بالله! يا بني معقول مريم تعمل كده؟ بس.. بس أنا برضه قلتلك يا سامح من الأول البنت دي مش من ثوبنا، أنتم ماشيين ببركة ربنا وهما بتوع تقاليع وبهرجة.. يلا يا بني، لعله خير، ربنا نجاك منها قبل ما تجيبلك العار الكبير!”

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *