حكايات زهرة الربيع

بعد ما عيني طلعت علشان اتقبل في الوظيفه اللي بحلم بيها ، عمتي جات لابويا وقالتله بنتك مش هتشتغل والناس يتكلمو عليك انك مشغلها مع الشباب علشان تعيش على قفاها، البت مكانها بيت جوزها وعريس بنتك عندي ، وسكوت ابويا وقتها كان اصعب من كلامها بمراحل !!

 

كانت رجليا مش شيلاني وأنا واقفة ورا الباب، ضهرى ساند على الحيطة الساقعة ونفسي مكتوم جوة صدري. الصوت اللي جاي من الصالة كان كفيل يوقف دمي في عروقي. صوت عمتي عليه… الكبيرة، اللي أبويا بيعملها ألف حساب، اللي كلمتها سيف على رقاب العيلة كلها.

​أنا لسه من كام ساعة بس كنت طايرة في السما، حاسة إن الدنيا أخيرًا ضحكت لي. بعد سهر الليالي، بعد مذاكرة وتعب وشهور وسنين من الحرمان، بعد ما عيني طلعت وقدمت في الوظيفه اللي بحلم بيها مرة واتنين وتلاتة ويترفض طلبي، أخيرًا الإيميل جه… أخيرًا اتقبلت! كنت شايفة تعبي كله بيترد لي في لحظة، ومكنتش مصدقة إني هبدأ أثبت نفسي وأحقق الكيان اللي حلمت بيه.

​بس الفرحة عندنا ملهاش مكان، وعمتي عليه مابتسيبش حد يفرح. أول ما وصلها الخبر، جات لبيتنا زي القضا المستعجل، وشها عليه غضب ربنا، دخلت رقعت الباب وراها وزعاقها جاب لآخر الشارع.

​وقفت ورا الباب وأنا هيموتني الخوف والزعل، دموعي كانت بتنزل في سكات وأنا سامعاها بتقول لأبويا بنبرة كلها غل وتحكم: “من امتى بنات عيلتنا بيشتغلوا يا عبد الرحمن؟ ولا إنت خلاص مبقاش يهمك كلام الناس وعايزهم يتكلموا عليك ويقولوا ساب بنته تخرج وتدخل وتصغر راسه وسط الخلق؟”

​سمعت صوت أبويا الهادي، الصوت اللي دايماً بيحاول يمتص غضبها، وهو بيحاول يناقشها بالراحة ويقولها: “وفيها ايه يا عليه يا اختي؟ البنت تعبت ودرست، وده مكان محترم وشركة كبيرة مش بتقبل أي حد، دي وظيفه أحلامها اللي بقالها سنين بتسعى ليها، سيبك من كلام الناس.”

​لكن عمتي مسمعتهوش حتى، وصرخت فيه بغضب أعمى: “مكان محترم إيه وبتاع إيه! شغل يعني مرواح وقعاد مع شباب في مكاتب، تتكلم مع ده وتضحك مع ده، وتخرج مع ده في مواصلات! وبكرة يا تجيب لك فضيحة وتوطي راسنا في الطين، يا إما الناس هتقول عبد الرحمن قاعد ومشغل بنته مع الشباب علشان يعيش على قفاها وتصرف عليه!”

​الكلام كان زي السكاكين بتقطع في قلبي. أنا؟ أنا اللي كنت بنام على كتبي من التعب والناس كلها تحلف بأدبي؟ يتقال عليا كده لمجرد إني عايزة اشتغل بلقمتي وأبني مستقبلي؟

1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *