بنت عم جوزي
شذى رفعت راسها وهي بتشهق من العياط وبتبص لسمير بعيون مرعوبة: “حولها الفلوس يا سمير! حولها حالا واكتبلها الشقة.. أمي لو شافت الفيديو وعرفت هتلغي التوكيلات والوصية وكل حاجة هتروح للملجأ! أخلص يا سمير أبوس إيدك!”
سمير بلع ريقه وصوته كان خارج بالعافية، وبصلي بنظرة انكسار وذل عمري ما كنت أتخيل إني أشوفها في عيون الراجل اللي كان من كام ساعة فاكر نفسه إله بيتحكم في مصيري. فتح اللاب توب بتاعه وإيديه بتموت من الرعشة، ودخل على تطبيق البنك وعمل تحويل بنكي فوري بمبلغ النص مليون جنيه لحسابي، ولف الشاشة ليا وهو بيقول بنبرة مكسورة: “أهو.. الفلوس أهي اتحولت لحسابك، وهتوصلك خلال دقائق.. قوليلي هنعمل إيه في الشقة؟”
طلعت من شنطتي ورقة وقلم كنت مجهزاهم، ورميتهم قدامه على الترابيزة وقلت له بصوت حاد زي الموس: “اكتب إقرار وتنازل نهائي بالبيع والشراء عن الشقة اللي فوق بكامل مساحتها ومنافعها لمراتك ندى، وتوقع عليه أنت وأمك كشاهد أول وشذى كشاهد تاني.. ويوم السبت الصبح هنكون عند المحامي نكتب عقد بيع نهائي موثق، وإلا الفيديو هيتبعت برضه!”
مسك القلم وبدأ يكتب والدموع في عينيه من كتر القهر، ومضى ومضت أمه وشذى وإيديهم بتتراش. شلت الورقة في شنطتي بكل فخر، وبصيت لسمير وقلتله: “ودلوقتي.. الكلمة الأخيرة اللي باقية، عشان أخرج من قرفكم ده.”
سمير بص للأرض وعيونه مليانة غل وكسرة، ونطق الكلمة اللي كانت بتنهي أسود أيام حياتي: “أنتِ.. أنتِ طالق يا ندى.”
رميت عليهم نظرة قرف أخيرة، شذى كانت لسه مرمية في الأرض بتعيط وبتموت من الرعب والوجع، وحماتي حاطة إيدها على خدها ومذهولة من شكل بيتها اللي اتخرب في ثواني، وسمير قاعد كأنه جنازة.
التفتّ وطلعت شقتي وأنا حاسة إني طايرة في السما، كرامتي رجعتلي، وحقي جيبته تالت ومتلت، والفلوس والشقة بقوا ملكي.. سيبتهم في المستنقع بتاعهم وفتحت صفحة جديدة، وأنا عارفة إن اللي جاي بتاعي أنا وبس.
دخلت شقتي وقعدت في الصالة، وبصيت حواليا ونفست بجد لأول مرة من سنين. الشقة اللي شهدت على دموعي وقهرتي، بقت ملكي أنا وبس، ومعاها نص مليون جنيه في البنك كسروا عينهم وداسوا على طمعهم وجشعهم.
فتحت تليفوني وشوفت رسالة البنك بتأكيد تحويل المبلغ، مسحت الفيديو اللي كان مرعبهم، مش عشان خاطرهم، بس عشان أنا جبت آخري معاهم واللعبة انتهت لصالحي تماماً. قمت لميت كل حاجة تخص سمير في الشقة؛ لبسه، ساعاته، حتى صورته اللي كانت على الحيطة شلتها ورميتها في كيس زبالة كبير ونزلته حطيته قدام باب شقة حماتي.