جوزي اتجوز سلفتي

أول ما دخلت، شافت الورقة في إيدي.
وشها اصفر.
وقالت:
“لقيتيها؟”
قولت:
“آه… ولقيت معاها الحقيقة.”
قعدت على الكنبة، وفضلت تعيط.
وقالت:
“الورقة دي كتبتها من أكتر من عشر سنين… قبل ما أتجوز أخوه. وبعدها ندمت، وقطعت علاقتي بيه تمامًا.”
بصت لجوزي وقالت:
“من يوم ما اتجوزت أخوك، عمري ما فكرت فيه بالطريقة دي. كان أخو جوزي وبس.”
وسكتت لحظة، ثم كملت:
“ولما العيلة اقترحت الجواز بعد وفاة جوزي، أنا رفضت أكتر من مرة. لكن كل يوم كانوا يقولولي: هتضيعي مستقبل الولاد.”
بصيت لها.
كانت مكسورة هي كمان.
مش فرحانة.
ولا مستنية فرح.
مجرد ست فقدت جوزها، وبتحاول تنقذ ولادها.
لفيت ناحية جوزي.
قولت:
“أنت كنت تقدر تقول لأ.”
نزل راسه.
“كنت أقدر.”
“لكنك ماقولتش.”
هز راسه بالموافقة.
ساعتها خدت شنطتي.
قال وهو بيجري ورايا:
“رايحة فين؟”
قولت بهدوء:
“عند بيت أبويا.”
قال:
“يعني خلاص؟”
بصيتله آخر بصّة.
وقولت:
“الحب ممكن يستحمل الفقر… ويستحمل المرض… ويستحمل مشاكل الدنيا كلها.”
وسكت شوية.
“لكن عمره ما يستحمل إنه يبقى الاختيار التاني.”
خرجت من البيت.
وأنا نازلة السلم، حسيت إن كل خطوة بتوجعني.
بس لأول مرة من أيام…
كنت ماشية ورأسي مرفوعة.
بعد أسبوعين، بعتلي إنه رفض الجوازة قدام أهله، وقالهم إنه ظلم مراته، وإنه مش هيبني بيت على حساب بيت تاني.
لكن بالنسبة لي…
كان القرار جه متأخر.
لأن الثقة لما بتتكسر…
صعب جدًا ترجع زي الأول.
انتهت حكايتي، لكن لحد النهارده كل ما حد يسألني: “إيه أكتر حاجة وجعتك؟”
أرد وأقول:
“مش إنه فكر يتجوز… الوجع الحقيقي إنه خلاني أحس، ولو للحظة واحدة، إن السنين اللي حبيته فيها كانت أهون عليه من قرار أخده في دقيقة.”
تمت.