متجوزة بقالي سنة
* “رفعني راسي يا بنتي.. كنتِ بنت أصول وعلمتيهم إن الأعراض مش لعبة، وإن اللي يظلم ولاد الناس بيبتلى في نفسه وصحته.”
قعد الأب على الكرسي، وجاءت جارات الشارع، وعلى رأسهن “أم أحمد” وأم محمد البقالة التي دخلت وهي تبكي وتعتذر لمروة عن سوء ظنها بالأمس وتطلب منها السماح. استقبلتهم مروة بقلب طيب وبشاشة، وقدمت لهن الشاي بالنعناع في هدوء تام، معلنةً انتهاء زمن الخوف والانكسار.
### الحكمة من القصة:
إن قصص البيوت لا تُبنى على الجبروت، ولا تُدار بـ “العين الحمراء” وفرض السيطرة الزائفة.
1. **الجزاء من جنس العمل:** من أراد السوء لشرف امرأة عفيفة وصبرت على ضيق حاله وسوء طباعه، ابتلاه الله بفضيحة تكشف ستره أمام القاصي والداني. مائدة الرحمن التي استكثرها إبراهيم على أهل زوجته، تحولت إلى مائدة فضيحته التي أكل منها الشارع كله بالصوت والصورة.
2. **شرف البنت وسند الأهل:** الأب والأم اللذان يربيان ابنتهم بماء العيون ويسعيان لسترها، هما السند الحقيقي الذي لا يميل. وحق الزوجة في بيت زوجها يُحفظ بالاحترام المتبادل، فإذا انعدم الاحترام وتحول الزواج إلى سخرة وإهانة للأهل، وجب بتر الحبل وبتر الظلم بقوة القانون والذكاء.
3. **الحق ينتصر ولو بعد حين:** الصوت العالي والبلطجة والشائعات قد تكسب جولة مؤقتة، لكن الصمت الحكيم والتدبير العاقل المبني على الحق ينهي المعركة بالضربة القاضية. خرج إبراهيم وأهله من الشارع بأكياس الخزي، وبقيت مروة في بيتها معززة مكرمة، تشهد لها جدران الحارة أن “بنت الأصول لا تنكسر”.