متجوزة بقالي سنة

أغلقت مروة سماعات الصوت، ونظرت إلى الشارع الذي بدأ ينصفها ويهتف باسم أبيها الرجل الطيب، وقالت في نفسها بوعيد أخير:

* “دي البداية بس يا إبراهيم.. شرفي خط أحمر، وإنت وأمك دفعتم تمنه خسارة سيرتكم وسط الناس. بكرة الصبح المحامي بتاعي هيتحرك ببلاغ رسمي للنيابة بالتسجيلات دي بتهمة القذف والطعن في الأعراض.. وهشوف بقى أمك هتعرف تطلعك من قفص الاتهام زي ما طلعتك من شقتي ولا لأ!”

كانت الأجواء مشحونة لدرجة تفوق الوصف، والكل ينتظر ما ستسفر عنه شمس الصباح الجديد، حيث ستضع المعركة أوزارها في مشهد ختامي لن ينساه تاريخ الحارة.. مشهد النهاية الحاسمة.حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم

## الجزء التاسع والأخير: حكم الزمان ونهاية الطغيان

مع شروق شمس اليوم التالي، كان الشارع يعيش على صفيح ساخن. لم تعد “أم إبراهيم” ولا بناتها قادرات على مواراة وجوههن خلف الشيش؛ فالمنطقة بأكملها، من أول بائع الخضار إلى كبار العائلات، قاطعتهم تمامًا. سقط القناع الشيطاني وانكشفت المؤامرة بالصوت والصورة، وتحول الجبروت الذي دخلت به الحماة شقة مروة قبل أيام إلى ذل وخوف من مواجهة الناس.

في تمام الساعة العاشرة صباحًا، كان شقيق مروة الأكبر “أحمد” ومعه المحامي الخاص بالعائلة يقفون أمام باب قسم الشرطة. لم تكن مروة تهدف إلى الانتقام العشوائي، بل أرادت قانونًا يربط ألسنة هؤلاء إلى الأبد. تم تقديم بلاغ رسمي مرفق به “الفلاشة” التي تحتوي على التسجيلات الصوتية والمحادثات الموثقة، وصدر أمر من النيابة العامة بضبط وإحضار إبراهيم وأمه بتهمة السب والقذف والطعن في الأعراض والتشهير المتعمد.

ولم تمضِ ساعات، حتى دخلت سيارة الشرطة إلى الشارع، ووقفت أمام عمارة الحماة. خرج إبراهيم وأمه منكسي الرؤوس، تلاحقهم نظرات الاحتقار والهمسات من كل شباك وشرفة، ونزلوا في سيارة الترحيلات ليذوقوا مرارة الفضيحة الرسمية بعد فضيحة الحارة.

أما مروة، ففي تلك الأثناء كانت تقف وسط شقتها. رتبت كل ركن فيها، وأعادت تنسيق الفرش والرياحين، وفتحت النوافذ لتدخل شمس الصباح النقية. جاء والدها، الرجل المسن الطيب الذي انحنى ظهره ليشرفها، ودخل الشقة وهو يبتسم برأس مرفوع.

ارتمت مروة في أحضانه وقبلت يده وشيبه، فقال لها وعيناه تلمعان بدموع الفخر:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *