اهل جوزي

حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم

فتحتُ الرسالة النصية بيد ترتجف، ونظرتُ إلى الكلمات المكتوبة بعناية على شاشة هاتفي:

> “مدام سمر.. الـ 40 مليون جنيه مش مجرد ورث من عمك توفيق. دي كانت أمانة سابها أبوكِ الله يرحمه مع عمك من سنين عشان يحميكي من طمع أي حد يقرب منك، وعمك نفذ الأمانة وبنى الثروة دي وشغلها لحد ما يطمن إنك بقيتي قوية وتقدرى تحمي نفسك. مبروك حريتك وأمانك، عمك سابلك الدنيا ومفيش عليكي خوف.”

>

سقطت دمعة فرح دافئة من عيني ومسحتها سريعًا. الآن فهمت كل شيء.. فهمت لماذا كان عمي ينظر إليّ دائمًا بنظرة ممزوجة بالفخر والمسؤولية، ولماذا صمم على خطته الذكية التي أخرجت الأفاعي من جحورها، وجعلتني أكتشف معدن أولئك الذين عشت معهم ثلاث سنوات أخدمهم برموش عيني، فطردوني في ليلة باردة دون رحمة.

## نهاية الطمع.. والعدالة الإلهية

مرت الأشهر التالية كأنها حلم جميل. استلمتُ ثروتي بالكامل من البنك، وبدأتُ في إدارة أعمال عمي وأبي الراحلين وبناء مشاريع استثمارية جديدة باسم “سمر توفيق”.

أما محمود وعائلته، فقد دارت عليهم الدوائر وذاقوا من نفس الكأس التي سقوني منها مرارًا:

* **محمود وسلفي أحمد:** عاشوا في شقة إيجار ضيقة جداً في أطراف المدينة، وتراكمت عليهم الديون بعد أن خسروا تجارتهم بسبب القضايا والمصاريف التي تسبب فيها طمعهم، وأصبح محمود يعمل ليلاً ونهاراً ليكفي مصاريف حياته الأساسية.

* **نعمة (زوجة سلفي):** دبت الخلافات بينها وبين زوجها وأمه بسبب ضيق العيش والشقة الجديدة، وتحول بيتهم إلى جحيم مستمر، تماماً كما تمنوا لي الشتات.

* **حماتي:** انكمشت في شقتها القديمة المجاورة للشقة التي أغلقتها أنا بالقفل والجنزير.. وكانت كلما خرجت من بابها، ترى القفل الحديدي الضخم على الشقة التي طردتني منها، ليتجدد في قلبها القهر والندم كل يوم، وتدرك أن الظلم ظلمات.

أما شقتي المغلقة، فقد قررتُ فتحها بعد فترة.. لا لأعيش فيها، بل قمتُ ببيعها والتبرع بكامل ثمنها للفقراء والمحتاجين عن روح عمي وأبي، ليتطهر ذلك المكان من طاقة الغدر والطمع التي ملأته يوماً.

> ### 💡 الحكمة المستخلصة من الحكاية

> “البيوت لا تُبنى بالجدران والأثاث، بل تُبنى بالأصل والرحمة والكرامة. ومن يظن أن كسر خواطر الناس وطردهم من بيوتهم سيمر دون ثمن، فإنه يجهل سنن العدالة الإلهية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *